ISTA Ouazzane

الرئيسية » سلطة ومجتمع »

حوار مع رئيس المجلس الجماعي لجماعة زومي إقليم وزان

كثر الحديث في الآونة الأخيرة وتشعب حول حصيلة المجلس الجماعي الجديد بجماعة زومي بعد مرور سنة على انتخاب السيد محمد حويط رئيسا له، ومعظم الحديث يتمحور حول ما تم إنجازه من المشاريع التي رافقت وعود الحملة الانتخابية التي كانت ثرية بتعبيراتها السياسية والاجتماعية وثورية في مطالبها بنهج سياسة التغيير الشمولي الذي طال انتظاره من طرف ساكنة المنطقة وشبابها وتطلعاتهم إلى رؤية واقع آخر تنعم فيه الجماعة بما ضاع منها من فرص التنمية طيلة ستة عقود من عمر الاستقلال.

وتجلية لواقع ما يجري من تحولات على صعيد السياسة التنموية في الجماعة، ارتأينا أن نجري هذا الحوار مع السيد رئيس المجلس الجماعي للإجابة الدقيقة عن كثير من الأسئلة التي يطرحها المواطن بخصوص ما أنجز من هذه المشاريع، وكذا الآفاق التنموية المنتظر ارتيادها في مسار التجربة التمثيلية الجديدة.

وخلال جلسة مطولة معه في مكتبه اغتنمناها فرصة لإجراء هذا الحوار الذي حاولنا من خلاله طرح أهم الأسئلة لعلنا نكون قد وفقنا في اختيار أهمها وأشدها إلحاحا وراهنية.

حاوره: محمد مرزوقي.

محمد حويط، رئيس جماعة زومي، في مكتبه بمقر الجماعة.

السيد محمد حويط، رئيس جماعة زومي، في مكتبه بمقر الجماعة.

أولا السيد الرئيس هل يسركم أم يقلقكم ما يرافق تجربتكم في إدارة الشأن العام من انتقادات وتعليقات؟

أولا وقبل كل شيء لا بد من الاعتراف أن النقد وما يدور في فلكه من مفاهيم التقييم هو شيء طبيعي في الإنسان منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض، فهذه خاصية إنسانية تولد وتتواجد معه بالفطرة وترافقه وستظل ترافقه ما دامت هناك حياة على وجه الأرض… إلا أن النقد ليس واحدا، فهو نشاط بشري إنساني يتلون بلون المميزات الشخصية لصاحبه وأهوائه وثقافته وانتمائه السياسي، وغير ذلك من المحددات التي تتحكم في طبيعة النقد الصادر عن هذا الشخص أو ذاك..

وقبول النقد أو عدمه هو المحك الأساسي لاختبار الثقافة الديموقراطية لدى أي فرد يتحمل مسؤولية تدبير شأن ما من الشؤون العامة؛ فالمسؤول الذي لا يقبل النقد ولا يحتضنه بذراعيه هو مسؤول فاشل وعاجز عن مواجهة بقية القضايا التي تشكل له تحديا ما.

وفي غمرة ما نحن بصدد إنجازه من مهام تنموية بجماعتنا نرصد أصواتا ترافق تجربتنا بالنقد حينا وبالتقييم حينا آخر وباللوم حينا ثالثا، سواء خلال الاجتماعات التي نعقدها أخويا مع المواطنين، أو تلك التي نرصد بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي هي في غالبيتها تعليقات سارة ومشجعة لمسار تجربتنا التي قدمت الكثير وأجابت عن عدة أسئلة رغم أنها لا تزال في سنتها الأولى.

ولهذا لا يمكن لي إلا أن أصارحك بأنني مسرور وسعيد بالأصداء الإيجابية التي تصلنا عما نحن بصدد القيام به.

الأسئلة المثارة بخصوص تجربتكم تتركز حول تأخر إنجاز المشاريع التي أعلنتم عنها، سواء أثناء الحملة الانتخابية أو ما تلاها من مراحل تحملكم لمسؤولية تدبير الشأن العام… فهل يتعلق الأمر بتأخر فعلا؟

واقع التجربة يشهد على عكس ذلك تماما، فقد باشرنا العمل على بعض المشاريع منذ اليوم الأول من انطلاق عهدتنا، ولم يكن ذلك ليتم لولا أننا كنا صادقين في وعودنا وعهودنا.

انطلقنا في البداية بإنجاز المشاريع التي كانت محل اقتراحات ومطالب السكان التي أصغينا إليها بعمق أثناء الحملة الانتخابية، وكلها أو معظمها كان يتركز حول إصلاح المسالك الطرقية بالجماعة. وبالفعل باشرنا العمل على عدة محاور طرقية سواء بفرقة الجحرة أو بفرقة مثيوة التي كنت تعاني من أزمة تنقل المواطنين بين مداشرهم ومركز زومي، كما تم شق مسالك جديدة مثل المسلك المؤدي إلى دوار بوحيمل. وتم إصلاح جميع المسالك بمنطقة الجحرة ومسلك دوار تيفوثة، كما باشرنا العمل على إصلاح مدخل دوار سفالو/المقماح؛ وهو مشروع معقد جدا نظرا لصعوبة تضاريسه، ولكننا لا نزال نعتقد أن الأمور تحتاج إلى مضاعفة الجهد بل وبذل المزيد منها لإتمام ما تبقى من المسالك، سواء في منطقة بني قيس أو الطريق الرابطة بين زومي ودوار العنصار الذي نفكر في إعادة النظر في الطريقة التي تم إصلاحه بها.

لا يزال أمامنا جهد كبير يجب بذله للارتقاء بجودة التواصل الاجتماعي الطرقي بين كل مداشر الجماعة.

هذا بالنسبة للمسالك الجماعية الداخلية، فماذا عن الطرق الرابطة بين الجماعات المجاورة لجماعة زومي؟

هذه الطرق تحظى بأهمية بالغة بالنسبة إلينا؛ فهي الشرايين التي تحرك الاقتصاد المحلي وهي نوافذ المنطقة على العالم الخارجي… وقد قمنا بمساع واتصالات مع الجهات المعنية أسفرت عن إطلاق إصلاح الطريق بين جماعة زومي وجماعة تروال وبوقرة وهي الآن قيد الإصلاح، كما أن مباشرة إصلاح الطريق الرابطة بن زومي والخروبة سيباشر بها العمل قريبا جدا وبجودة عالية.

كنتم أيضا من أوائل من أحيى تقاليد ثقافية بالمنطقة كانت على وشك الاختفاء. هل يعود ذلك إلى قناعتكم الشخصية بدور الثقافة كرافع للتنمية المحلية أم كانت استجابة لظروف مرحلية اقتضاها السباق نحو كرسي الرئاسة والمقعد البرلماني؟

أنا لست من أولئك الذين يعبثون بالشعارات ويتاجرون بها في المناسبات السياسية، وقدري كان هو الاهتمام بالثقافة قبل أن أفكر في الانخراط في العمل السياسي. كنت دائما أشارك بإمكانياتي المتاحة في تشجيع أية مبادرة ثقافية أو فنية أستدعى إليها بغض النظر عن الجهة أو الطرف الذي أقام هذا النشاط أو ذاك، والحمد لله زادتني معاشرتي واحتكاكي ببعض مثقفي المنطقة وشبابها الجامعي قناعة أن الثقافة لا بد أن تشهد تحركا وتكون طرفا تشاركيا في مسلسل التنمية المحلية التي نناضل من أجل تحقيقها على نطاق واسع.

وهذا بطبيعة الحال ربما هو الشيء الذي جعلكم تتحركون في اتجاه دعم جمعيات المجتمع المدني بالجماعة. ما هو تقييمكم لهذه التجربة وما هي آفاق دعمكم لهذه التجارب كي ترتقي إلى مستوى الطرف التشاركي الفعال في المسلسل التنموي؟

أولا فتحنا أبواب المجلس الجماعي لكل مكونات المجتمع المدني بالجماعة، وكنا نحن الذين نستفسرهم عن التحديات التي يواجهونها والمعوقات الهيكلية التي تحول دون تفعيل دور الجمعيات، وكنا ننصت إليهم بقلوب خاشعة وينصتون إلينا بشكل جعلنا كما لو أننا وهم جميعا نشكل هذه المؤسسة التمثيلية، وقمنا بكل ما نملك من الطاقة والقدرة المادية والقانونية لتوفير وسائل عمل هذه الجمعيات. والحمد لله كانت نتيجة هذا الانفتاح إطلاق مشاريع ومهرجانات ثقافية ورياضية، ولم نكتف بهذا القدر فقمنا باستدعاء أطر جمعوية ذات تجارب طويلة لتأطير هذه الجمعيات وتدريبها وتأهيلها أدبيا لترقى إلى مؤسسات تعمل وفق استراتيجية مدروسة وعقلانية، ولا يزال الأمر يحتاج منا ومنهم مزيدا من العمل والجهد والتضحيات لنصل إلى النتيجة التي نروم الوصول إليها.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

شكراا على هد المعلو مات تقرب الموطين من مشكل المنطقة . بتوفيق انشاء الله

‫wpDiscuz