الرئيسية » عين حرة »

حياة حزبية

الأقلية لا تعني الضعف لكنها القوة الصاعدة التي لم تتملك بعد زمام المبادرة.. ليس هناك أحزاب كبيرة وأخرى صغيرة إلا في عقليات نامية لم تتحرر بعد من الفهم التقليدي للصراع… الأقلية في الواقع هي الوجه الآخر للأغلبية، كل منهما يسهم في إبراز طبيعة الآخر وخياراته، ومهما تبادلا الاتهام وتموقعا على طرفي النقيض فهما في جدل يشتد أو يتراخى لكنه جدل يشكل أداة تعرية ومبدأ فضح لحقيقة كل منهما بالمعنى الإيجابي إذا استثمر إيجابا وبالمعنى السلبي إذا نحا سلبا.

إن التغليط على أساس التبخيس من القيمة السياسية أو التنظيمية أو ما شابه ذلك دليل على حقيقة ضعف الأداء السياسي للأحزاب التي تعتبر نفسها في المقدمة، كما أن الأحزاب التي ينظر إليها في مواقع أقل تحتاج بالضرورة إلى إثبات أهليتها وقدرتها على الإمساك بأدوات الصراع وفهم طبيعته وتحولاته ومستوياته الفاعلة والمؤثرة على وجه الخصوص، دون السقوط في الشعاراتية والمزايدات البعيدة عن التحقق.. الحزب السياسي يبقى في الصراع من خلال أداته التنظيمية وواجهاته العملية وعمق خطابه ومصداقيته وصلابة بنائه وتجذير فكره وبحثه عن مساحات وأزمنة جديدة.. ومن خلال نقد ذاتي مستمر حقيقي بعيدا عن الكذب السياسي الداخلي والنفاق الخارجي. وهي العناصر التي تجعل الحزب يستمد قوته من الداخل قبل الخارج، وهي العناصر البانية التي تلغي صفة الصغر وتجعل من الصفر عنصرا فاعلا في كل العمليات الرياضية، فيسقط وهم القوة ووهم الضعف وتعلو قيمة الفاعلية والمصداقية والثبات والنقد والبناء.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz