الرئيسية » عين حرة »

حين تكلم المواطن المغربي: من أنا داخل هذه اللعبة السياسية؟؟

أصبح المغاربة يقرأون كل يوم ويسمعون ويرون المشاهد غير المسبوقة، وصار العالم يتفرج علينا ويرى أغور ما في جراحنا في ”اليوتوب” وغيره. فلا نكاد ننتهي من حادثة حتى نسمع بأخرى. فبعد ”حادثة الحمار”، وحادثة تتبع عورات الناس (زواج الوزراء)، وظاهرة الاحتماء الدائم بالملك من خلال المطالبة بالتحكيم -وكأن هؤلاء السياسيين لا يفقهون شيئا-، والأخطر من ذلك حين تمارس السياسة مع جهل القانون حيث اعتبرت المعارضة مؤسسة دستورية، هذا وبالحادثة الأخيرة في قبة البرلمان المغربي، اكتمل مسلسل المأساة الملهاة التي أجبر الشعب المغربي على أن يتفرج عليها.

في هذا السياق، وضمن هذا المشهد السياسي المتأزم، وأمام هذا الخطاب السياسي الهابط والمائع، ومع استحضار أزمة الخطاب السياسي لدى بعض قادة الأحزاب، من الطبيعي أن يطرح المواطن المغربي السؤال الصعب والخطير، ”من أنا؟”، وما موقعي داخل هذه اللعبة السياسية؟

ألا يتذكر هؤلاء السياسيين يوم خرج الشعب أيام الحراك العربي، ليعرف بنفسه كتحرك خارج الدستور وكإطار قانوني وكسقف سياسي جديد، وبالتالي كمعبر حقيقي عن مبدأ السيادة الشعبية في صناعة للنظام السياسي؟ ألا يعلم هؤلاء الذين يتكلمون اليوم عن تبديد ”الثروة اللامادية” التي يملكها المغاربة أن المواطن والإنسان المغربي هو أساسها، وبالتالي يجب احترامه وتقديره والاشتغال عليه أولا وآخرا؟

بهذا المستوى، توقع النخبة السياسية في المغرب عن فقدانها الوجهة والغاية، ومنها من فقد عقله، ومنها من يحتضر سياسيا، ومنها من فقد صلته بالواقع… هل هذه هي مشاكل البلاد الحقيقية؟ هل هذه هي القضايا التي تشغل الناس؟ أي سياسة يمارسون هؤلاء؟ وأي خطاب سياسي يروجون للمواطن؟؟ أين هي معارضة الأفكار؟ أين هي معارضة البرامج والمقترحات؟ أين هي المساهمة في التشريع التي منحها الدستور لمكون المعارضة في الدستور؟ هل سيتم معالجة التعليم بهذا المستوى؟ وهل بهذا الخطاب السياسي سنعالج مشكل الصحراء؟ وماذا عن مشكل البطالة، ومشكل القضاء واستقلاليته، كيف سيدبرون ويسيرون البلاد وأغلبهم لم يستطع حتى ضمان الاستقرار داخل حزبه، حيث نسمع دائما عن انشقاقات ومواجهات داخل حزب واحد.

ما يجهله آو يتناسوه هؤلاء السياسيين هو أن مفهوم التراضي السياسي بين الدولة والمواطن، بعد الانتخابات، والذي يضع السلطة السياسية في مأمن ضد أشكال عدم الاستقرار الداخلي، لا يسلم دائما. ولنا في التجارب المقارنة خير مثال. على هؤلاء أن يعلموا أن المواطن أصيح اليوم فاعلا مهما في صناعة المشهد السياسي وذلك بمنطوق الدستور، وبالتالي عليهم  أن يحذروا من استفاقة وصحوة المواطن المغربي حين سيقرر الخروج عن هذا الوضع الراهن ومحاولة تغييره باندفاع يحركه عدم الرضا و التطلع إلى إرجاع كرامة المواطن الذي يدفع الثمن دائما.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz