الرئيسية » سلطة ومجتمع »

حين يصبح دفن الموتى تجارة مربحة

في وضع استثنائي وظروف خاصة وعندما ترزأ عائلة في أحد أفرادها تجد نفسها أمام وضع يصعب التحكم فيه، فمن جهة كل العائلة تكون مكلومة ومعزون غير متحكم فيهم، ومصاريف كثيرة يصعب تحملها على الميسورين من الناس فأحرى بسطاؤهم. في هذا الخضم وبعد إجراءات إدارية روتنية بالنسبة للسلطات العمومية وغريبة من جهة الأسر يجد أهل الميت أنفسهم وجها لوجه مع مصاريف إضافية تصل في حدها الأدنى ألف وخمس مائة درهم، منها حوالي مائتا وخمسون درهم مصاريف حفر القبر ولحده في حين يسلم في الحد الأدنى ألف درهم ثمنا للقبر، ويختلف ثمن القبر ما بين مكان وآخر في بعض مقابر المدينة.

مقبرة مدينة وزان

مقبرة مدينة وزان

هذا الوضع لا يبدو سليما مطلقا بمدينة وزان فلا أحد يسأل لم يسلم هذا المبلغ؟ ومن المستفيد منه؟ وهل هو عمل قانوني ومشروع؟ وقد توجهت جريدة العلم بهذه الأسئلة لمندوب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمدينة فنفى علمه بهذا الأمر وأنكر كل علاقة له بهذا الموضوع وادعى أن الجواب عن هذه الأسئلة يمكن يكون عند المسؤولين عن المقبرة، المصالح البلدية بدورها تنفي أية علاقة لها بمثل هكذا عمل وعند تسليمها لرخصة الدفن لا تطلب أية مبالغ مالية مقابل ذلك.
المواطن بمدينة وزان يتساءل بمرارة عن مصير هذه المبالغ المالية الضخمة التي تجنى دون مبرر معقول وإذا علمنا أن معدل الوفيات بمدينة وزان لا يقل عن ثلاثة وفيات يوميا فهذا يعني مبلغ مالي أزيد من مليون درهم سنويا، وهو مبلغ غير يسير لابد أن يعرف الرأي العام المعايير القانونية التي على أساسها يتم جبيه؟ ولمن يسلم؟ وهل تؤدى عنه ضرائب أم هي تجارة غير مهيكلة؟
نعم الموت سنة الله في خلقه وظاهرة طبيعية ظهرت مع ظهور الإنسان بالأرض، ولكن أن يتحول لتجارة مربحة يغتني البعض منها على حساب الفقراء والمساكين على الخصوص فهذا أمر مرفوض جملة وتفصيلا، ولذلك فالرأي العام المحلي بوزان يريد وبإلحاح فتح هذا الملف في أقرب وقت ممكن والتحقيق فيه وإجلاء خباياه وتنوير عامة الشعب حول هذا الموضوع الذي يثير الكثير من الغموض والاستغراب، إذ ظروفه والحيثيات المحيطة به لا تسمح لمن يؤدون هذه المبالغ بالسؤال عن هذه العملية ومراميها، وبدورنا نتساءل مع عامة الساكنة عن هذه التجارة المدرة لكل هذا الدخل حيث إن المقابر شأن محلي من اختصاص الجماعات ولما ينتهي بها الدفن عادة ما تستولي عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ولكن قرارا بخصخصة المقابر لم نسمع به من قبل، فهل نرى بحثا في هذا الجانب تنويرا لساكنة المدينة التي يتم اقتطاع أموال طائلة من دخلها لهذه الغاية أم سيستمر الأمر على ما هو عليه؟ أمر ستجيب عنه الأيام الموالية.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

نعم أستادي أحمد الدرداري
موضوع هام وجب النبش في جدوره

‫wpDiscuz