الرئيسية » عين حرة »

خبر عاجل!!!!!

الحساسية المفرطة من الدولة، والسعال النضالي والهشاشة الاجتماعية، والآذان المريضة بالصَّم الاختياري المطبق، توفي بدون عناية مركزة ولا أكسيجين ٱصطناعي وفي الشارع والكل ينظر إليه بنظارات الشمس الداكنة اللون، الكل يتخطاه فكراً ومشيا، تمنيت لو أن المعطل اسمه شاكيرا أو على الأقل الستاتي الذي يتهافت الكل لأخذ صور تذكارية معه، حُمِل المعطل فوق أكتاف أصدقائه وحملت نانسي عجرم فوق الجفون، ويظل المعطل وصمة عار في جبين الدولة.

توفيت البارحة المطربة الجزائرية وردة تحت نحيب الشعب والدول، من سيبكي عليك يا معطل؟؟؟

أمك، أمك، أمك طبعا، وذلك الكرسي الداكن اللون في مقهى بَّا حسن، وستبكي عليك السيجارة التي كنت تشاطرها مع صديقك المعطل.

موازين إيقاعات العالم والمعطل لا إيقاع له سوى الحزن والغم والرَّتابة، لا شيء جديد يذكر غير الاعتقالات والنغمة هي هي؛ العصي فوق الرؤوس وموت المعطل فوق رجلي أصدقائه والجَنازة يحضرها المْقَدْمْ وهو يحمل دفتر ذكرياته المدوَّن فيه عدد الضحايا المعطلين.

لطالما نصحك أبوك بٱمتهان التجارة فهي تسعة أعشار الرزق بدل الكد والدراسة، فلم تنصت إلا لحركات قلمك الذي أقبرك في صمت وبدون دعاية إعلامية كما أعطيت لوردة الجزائرية.

دفن المعطل بعيدا وفي مقبرة جماعية يقبر فيها كل معطل درس وحصل وقرَّر يوما الوقوف أمام البرلمان للمطالبة بالشغل. تلكم المقبرة يحرسها حارس بكلب خوفا من أن يقوم المعطل من قبره.

يسمع كل ليلة في مقبرة المعطلين ويشاهد أشباح معطلين يرددون (المعطل ها هو والشغل أين هو) و(معركة معركة حتى تحقيق الشراكة). وقدمت شكايات ضد المعطل الميت مفادها: الضجيج المزمن والممتد في التاريخ الذي يقلق راحة قاطني مقبرة الأغنياء ذوي الجاه والمنصب. مرة دُفِن معطل خطأ قرب غَنِيٍّ موسر فقامت ضجَّة إعلامية على إثرها تقرر حمل رُفَاةْ المعطل إلى المقبرة الأخرى التي تقع قرب مزبلة المدينة، وحُوكِمَ المكلف بالتصريح بالدفن بالسجن مدى الحياة، وعند موته يُدفَن في المزبلة مع المعطل.

إن المجلس البلدي قرر ألا يعطي أي تصريح بدفن معطل، لا لشيء سوى أنه يكرهه حيا وميتا، ويكره صياحه الغير المبرر والذي يُقْلِق راحته، ويكره تشغيله ويكره الشَّراكة معه.

إن المعطل ٱتخد على نفسه عهداً أن يبقى وفيا لوقفاته الاحتجاجية ولا شيء يرعبه ما دام سيدفن في مقبرة يفوح منها عطر المسك والعنبر، وحيث لا يحس بالوحشة ما دامت المقبرة جماعية.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz