الرئيسية » عين حرة »

خبر كان

كان مأزق زمني متربص خلف الأحداث، يحملها في جوفه، يتوارى ولا يرحـل، يظهر ويختفي، يغيب وينجلي، مسمار السيد جحا الذي يشغل أهل الدار آناء الليل وأطراف النهار. صار جحا خبرا أما المسمار فهو في الدار، وفي كل دار مسمار جحا، شبهة زمنية تجعل الصرف مسألة إجرائية فالزمن لا يقبل التقسيم كالمكان، الزمن لا يورث لأنه لا ينتهي، ولا تنطلي عليه الحيل الصرفية التي يبتدعها الوارثون والهالكون للحفاظ على الملكية، كلهم واهمون، يعتقد السيد جحا دائما ويعبث، حتى إذا ظهر في قصص الأطفال الملونة جاء معه ولده والحمار ويستمر معهم لغز المسمار في الدار.

كان إتباع وابتداع، شرخ في هوية الخبر، تصدع في الكينونة وانفصام، حيلة مبتكرة لغوية تلعب مع الزمن لعبته حتى يستحيل إلى رماد أزمنة يتصرف فيها الكـــائدون الحاقدون الشامتون …

كان فعل ناقص يوهم بالفوات، يحمل سره الخاص ولا يتركه في الطرق والمحطات أو مستودع الأموات، أو في الحدائق العجيبة والغريبة، سره الخاص هو نفسه، فإذا بحثنا فيه وجدناه ينبعث من الرماد، حاضرا متحديا أو منكسرا، مستسلما أو مقاوما، لكنه حضور لا يقبل الرجوع إلى كان .

كان تصريف زمن في خريطة حقل ألغام يبحث له عن نجوم ونصرة ومــال خارج الحدود وداخل الحدود، تصريف زمن في صورة كلها إغراء، تمدها التكنولوجيــا بالبهاء والنقاء، فتختــال العين وتحتار المخيلة في بحث عن خبر كان.

 

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz