الرئيسية » عين حرة »

رأي في الدمى الجنسية..

توجد كتابات معاصرة، تنتمي أساسا إلى الفلسفة، اشتغلت على موضوع التقنية، التي يتماشى مع موجتها لغط مهم من الناس دون تفكير مسبق في حدود فائدتها وخدمتها للإنسان كما يزعم أهلها، الذين يبينون ودائما وجهها المشرق وأنها كفيلة بصناعة جنة أرضية يتمتع فيها الناس بالراحة والفرحة والتشويق وما جاور ذلك، من رسم حياة الإنسان غير ممكنة بلا تقنية التي وكما نعلم باتت تتحكم فينا وتفرض سلطة علينا بحيث لا نحس باستقرارنا وأمننا إلا بجانب ما أدمنا عليه من منتجات تقنية، لكن بجانب هذا للتقنية وجه مخفي وهو مفزع لأنه يكشف عن بعدها الذي يمس جوانب مهمة في القناعات والأخلاق والصحة.. إلخ، بل إن التقنية لا تنتبه لهذه الجوانب لأن مهمتها ربحية ترتبط بالصناعة والتسويق، أي الربح ولاشيء غيره..

أمام ذلك الوضع انتبه بعض المفكرين إلى ضرورة نقد التقنية وتبيان ما قد تؤول إليه من أوضاع تمس الوجود ومقومات الإنسانية، وتأثيرها النفسي والسلوكي على الفرد والجماعة، وعلى التماسك العلائقي، وعلى التواصل الذي استبدل بالاتصال عن بعد مع حرمان الأفراد من الاقتراب من بعضهم ومعاينة تحركاتهم وسكاناتهم ونظراتهم..

أقصد من تلك التوطئة إثارة موضوع بات منتشرا بحدة في فضاءات التواصل الاجتماعي، وهو “الدمى الجنسية” التي طرحت نقاشا ما بين التأييد والرفض، وورطت الناس ما بين السكوت والبوح لأنها تتعلق بطابو جنسي غير متصالح معه بعد في ثقافتنا، لكن تلك الدمى هي إنجاز ينضاف إلى محاولة الاستنساخ وصناعة الأعضاء وما شابه، والهدف هنا خلق المتعة الجنسية بتكلفة أقل وبطرق تتقبل البشاعة في تستر هادئ.

المشكل هنا أن شريحة من الشباب تسأل عن مكان البيع، وثمنه، وتدبير فعل امتلاكها، كبديل للإحساس البشري، وللبشرة البشرية وللحنان الطبيعي، وهذا حتما ستكون له عواقب صحية ونفسية وجنسية فيما بعد ستنشط دراسات في هذا الباب. وسيكون له انعكاس على قرار الزواج والمعايير الجمالية للزوجة علما أن الدمى مستوحاة في الشكل من ملكات جمال وشهيرات، بينما قسمة الواقع شيء آخر، وبذلك تتشكل الصدمة..

إذا تقبلنا كجيل هكذا منجزات اليوم، ودعمنا ذلك، فلا نخجل من أنفسنا أو نتأزم حينما نسمع أنه هناك تم إنتاج منتجات تخدم الفعل الجنسي للمرأة، أي تعوض الرجل، فيحققن النساء متعتهن دونما حاجة لرجل يشغلهم بمطالبة وانتقاداته وكلامه، آنذاك فقط كيف ستكون دماء وجوه الرجال..

إنه لابد من وضع مسافة نقدية مع منجزات التقنية، فليس كل ما يزرع يؤكل، وليس كل ما ينتج يستهلك، من أجل تحصين صحتنا وضمان سلامة تفكيرنا وعقلنا، وتحكمنا في حيوانيتنا والرقي بها أكثر إنسانية، بعدم مسايرة الموجات والتشجيع الرسمي لاستهلاك ما لا يستحق ذلك، وإن كانت تلك المنتوجات قد تكون نافعة لبعض المهن التي تشد صاحبها شهورا في الوحدة والعزلة والقلق، وتكون بذلك مخففا لهم، أو أن تكون محفزا لتحسين سلوك وأخلاق السجناء كمحفز لتعديلهم السلوكي..، فما يمكن للناس أن تخشاه هو هذا الإدمان الجديد والغريب الذي هو الآخر يضاف إلى لائحة أنواع الإدمان في البلاد..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz