الرئيسية » عين حرة »

رجال التعليم المتحزبين

السواد الأعظم من أعضاء العدالة والتنمية النشطاء والذين يتقلدون المسؤوليات التدبيرية هم من رجال التعليم ومن نسائه. وهذه حقيقة إحصائية وليس تقديرا جزافيا، وهي حقيقة تطرح إشكالات عملية في الكيفية التي يتعاطاها الحزب مع القضايا والملفات المتنوعة التي تهم كل القطاعات المهنية للشعب المغربي، ويضعه أمام اختبار الفئوية في الفعل وردات الفعل بين هذه الشريحة من المواطنين وأخرى، فقد تجدهم ملتفين ومركزين على مطلب فئة ومتعاطفين معها، وفي المقابل تجد مطلبا لفئة اخرى من الشعب عنها معرضون ولها مهمشون كأنها لا قيمة لها أو وجود، وهذا إشكال سياسي وأخلاقي خطير…

أقول هذا القول بمناسبة ما وقع بالأمس من تدخل عنيف ضد الأساتذة المتدربين، وهو إجراء لن أتناوله من شقه المطلبي أو الأمني أو الاقتصادي لأنه سيسيل مدادا كثيرا في منابر شتى وسيكون متاحا بأحسن من مقاربتي أو تحليلي، فسأكتفي بشق غير مفكر فيه ونادرا ما يخوض فيه خائض وهو “أخلاق” الانتساب الحزبي وإشكال الفئوية التي تحجز أو تعجز المنتمين للتنظيم بالتعبير الصريح وعلنا عن مواقفهم بلا نفاق وشد للعصا من المنتصف.

ومجزرة الخميس الأسود للأساتذة المتدربين هذه ستوقع الحزب ولا شك (بدأت البوادر تظهر على الأقل في مواقع التواصل الاجتماعي) في حرج كبير ليس فقط مع الشعب بل مع أعضائه ومناصريه من فئة رجال التعليم، وهو حرج متبادل بين العضو وحزبه وبين العضو وفئته وزملاء مهنته. فماذا سيقول رجل التعليم هذا الذائب في حب حزبه ومواقف حزبه؟؟

  1. اللهم هذا منكر في نفسه وسره (تغيير المنكر بالقلب) وهو أضعف الإيمان.
  2. يشجب في الفيس بوك مع الشاجبين (يغير المنكر بلسانه الأزرق) وهو إيمان نص نص.
  3. يشن حملة لخض القيادة الحزبية و”فعفعتها” لتستفيق من غيها ووهم الشعبية (يغير المنكر بيده ومن الداخل الحزبي وبلا هوادة).
  4. يضع رجال التعليم من أبناء الحزب رؤوسهم في الرمل حتى تهدأ العاصفة ويبرأ الجرح… وهو حل شبيه برقم واحد أعلاه فقط الأول له أجر النية الصالحة والنية أبلغ من العمل. وهو الحل المفضل عند الأغلبية منهم.

هذه احتمالات أربعة هي الأرجح.. طبعا يبقى احتمال خامس هو أن يدافعوا عن هذه “الزرواطة” ويبرروها ولا أعتقد سيتطوع متطوع منهم ليقول هذا حتى لو نواه في قلبه والنية حتى هنا أبلغ من العمل والقول.

في تقديري أن الخيار رقم (2) هو من سينال أغلبية الأصوات سواء في فيسبوكياتهم أو عندما يلتقون بزملائهم في المؤسسة التي فيها يشتغلون… أما الخيار رقم (3) فمستحيل على الأغلبية منهم خصوصا من يتقلدون المناصب والمسؤوليات في البرلمان أو الجماعات أو حتى في هياكل الحزب، فهؤلاء لهم حساباتهم الشخصية المرتبطة بالموقع والتموقع، فدائما مثل هؤلاء يميلون لمجاراة الخط العام لحزبهم والتطبيل والتزمير للزعيم الملهم وفتوحاته حفاظا منهم على مستقبلهم الحزبي، وطمعا في المزيد والمزيد من الترقي التنظيمي الذي يفتح الطريق السيار للوصول للوزارة أو البرلمان أو الجماعات المحلية أو أو أو… بمعنى مثل هؤلاء مكبلين بمطامحهم الشخصية ويحسبون العواقب جيدا، فالآلة التنظيمية تطحن في طريقها المشوشين حتى لو كانوا إخوة في الله وفي الحزب، فإما أن تصطف في الحضيرة أو تقذف من الباب الخلفي ولن يلتفت إليك ملتفت أو يعذرك.

أما حرجهم مع الشعب فالحل عندهم المجرب والسهل: من الدار للخدمة ومن الخدمة للدار و”سالينا” من صداع الرأس الذي يسمى الاهتمام بالشأن العام… طبعا حتى تهدأ العاصفة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz