الرئيسية » عين حرة »

رحلة قصيرة الى السوق الاسبوعي الجديد

ها أنا ذا أسطر هذه الكلمات ولم ينشف بعد جسمي من بلل عرق المشي على القدمين ذهابا حتى هناك، لاحسب الوقت الذي يتطلبه من شخص ينطلق من وسط مدينة وزان الى مدخل السوق الرئيسي، وهو عبارة عن صرح مربع من الخرسانة الاسمنتية “الصلعاء” الغير مطلية ولو حتى بالجير الابيض الرخيص ولا ندري أين ذهبت كل تلك الاعتمادات المالية الكبيرة التي رصدت له (ليس عندي رقم دقيق لكنه قريب من مليار سنتيم ويزيد) …إستغرقت مدة الرحلة 35 دقيقة بمشيتي أما غيري لو كانت امرأة فتحتاج الى 45 دقيقة ،في باحة مدخله والتي ستتحول ايام الشتاء من دون شك لبركة كبيرة من الماء والطين ،تسطرت بعض السيارات الخاصة ومنها اثنين ينادي اصحابها ” وزان …وزان” بمعنى هذا السوق لو كتب له النجاح ،واشك في ذلك،على الاقل سيوفر فرصة شغل للخطافة اما اصحاب الدراجات الثلاثية فالحركة مضمونة ولا ادري كيف سيكون تقييم العائد الربحي لاصحاب الطاكسيات الصغيرة مقارنة بيوم الخميس أيام السوق “التحتي ” هل هو ذو فائدة ام “همزة” خاوية…المؤكد هو ان الرحلة الى هناك مشيا خصوصا ايام المطر أو الحر الشديد قطعة من عذاب فلا بد من الركوب وإنتهى بالنسبة للفقراء عصر وضع القفة على الظهر و”الغلي” بمعنى ستضاف للقفة الاسبوعية كلفة النقل اجباريا ولن يفلت الفرد من 10 دراهم على الاقل، فعليه أن يركب هو ويحمل تسويقته معه وإنتهى عصر “وصل لي هاذ السخرة الى…”…الساعة كانت تشير الى الثانية والنصف الجديدة ،اغلب العارضين بدؤوا في جمع سلعهم اما المتسوقين فلم يكن منهم الا القليل حتى اني تلمست تسخطا من التجار ممن “تزرف ” وذهب هناك فمنهم من بدأ يعرض بضاعته خصوصا الخضارة برخص التراب (اشتريت بطيخة صفراء من النوع الجيد بدرهمين للكيلو وهناك بروموسيو نات خضروية بغيتها ليكم وفلتوها ) لكي لا يضيف لنفسه كلفة وعناء حملها من جديد ويزيد الخل على الخلول،بل أحد بائعي الدلاح الرخيص سلمه لمن له حمار لقضمها…لو تجولت هناك أنصحك ان تحترس جيدا لكي لا تقع في حفر بعمق مترين لبالوعات ماء المطر الغير مغطاة فكل أغطيتها سرقت وبيعت منذ “قرن وزمارة” لمشتريي متلاشيات الحديد ، والاسوأ ان إحدى امتدادات الرصيفين لممر السيارات الوحيد والذي بني على شكل قناة سطحية لصرف مياه الامطار بدأ من الان في التكسر وسيخلف وراءه خندقا طويلا على الجانب الايمن من الطريق الداخلي للسوق فالغش ظهر قبل “ما نديرو فالطاجين ما يتحرق” ولا ندري هل هذا الفضاء الصحراوي القاحل يستحق كل تلك الاموال التي يقال انها صرفت عليه ولا تسألوني عن المرافق فلن تباع هنالك اللحوم ولن تجد اين تستظل من الشمس (حتىالاشجار لو كانت غرست به من ايام بناءه لكانت كاملة النضوج) وتتغطى من المطر وتجلس لشرب القهوة او الشاي وان اردت ان تخرج بنفسك فهناك ثقب كبير في ذلك السور الذي يحيط بهذه المساحة الجرداء يمكنك ان تدلف منه خارجا وتقضي حاجتك ومصيبتك لو كنت انثى فانصحك “بالتزيير” والصبر…ما أثار استغرابي في هذا المشهد السريالي حقا هو ان جزءا كبيرا من مساحة السوق وضع فيها تجار لم يحضروا علامات كحدود لملكية موضع اي ان السوق عمليا احتل وان كان فارغا فمساحاته كلها “مرشومة” في انتظار ان يصبح “همزة” عامرة اما الان فهو “همزة” فقط لاصحاب التجزئات السكنية المجاورة فاسعار عقاراتهم ستطلع للسماء ولذلك يمكن ربط الشي مع الشي “باش تبان” المعنى..واش فهمتوني ولا لا.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

فهمناك مزيان
وبزاف

تحياتي لك أخي محمد، دائما أقدر مجهوداتك.

‫wpDiscuz