الرئيسية » عين حرة »

رسالة إلى صديق.. خطفته حرب الطرق

المرحوم  بدر الدين الشريقي

المرحوم بدر الدين الشريقي

عقارب الساعة تجاوزت حدود الثامنة والنصف كما سمعنا، مساء الجمعة 5 شتنبر 2014، حيث توصلت بنبأ وفاتك ولم أصدق، توقف عقلي عن التفكير وازدادت نبضات قلبي من هول الفاجعة، ولم أستطع أن أغمض عيني لأنه لم يخطر ببالي أنني أتابع هذا النبأ حتى آخر الليل ليتأكد خبر موتك، وأنت لا تعلم ذلك فقط لان الطريق خطفتك وبقضاء الله وقدره المحتوم، خطفك الموت من عائلتك وذويك وأهلك وأصدقائك… وفي غفلة من الجميع.

تذكرت وبسرعة تلك الابتسامات التي كانت على وجهك الجميل بالعديد من المقاهي بوزان وحتى الشارع العام، وبعض الاجتماعات الخاصة.. صوتك الهادئ والهادف لازال يراود أفكاري بين الفينة والآخرة.

طموحك كان كبيرا، وتفكيرك كان بعيدا بفضل والدك الذي لا أستطيع وصف حاله بعد فراقك وأنت في بيت من تراب وهو يتلقى التعازي والمواساة ونفسه تذوب فتقطر، جنازة رجل هي التي حظرها المئات في موكب جنائزي مهيب بدار الضمانة ومن مدن أخرى ومسئولون فضائيون وأمنيون… بعد صلاة عصر يوم السبت بمسجد بدر بحي الحدادين.

في حين سارع الآلاف من المواطنون والمواطنات إلى تقديم تعازيهم لأسرتك عبر المواقع الإلكترونية والصفحات الفيسبوكية بعد الانتشار الواسع للخبر على الشبكة العنكبوتية مصحوبا بصور فوتوغرافية لشاب قل نظيره. إنا لله وإنا إليه راجعون.

كيف سأختم رسالتي لأصف لك الحزن والأسى الذي لازال يراودني وأهل إقليم وزان من شدة فراقك وأنت في دار البقاء؟ لا أجد أفضل من قولة أحد أصدقائك على صفحته: “أخي وصديقي العزيز، قبل أن يشاء الله إرجاعك إليه بـ 15 دقيقة، كنا ننتظرك في نفس المكان وفي نفس الطاولة ومكانك كان محجوزا ينتظر وصولك، ولم نعلم أن الله حجز لك مكانا بجواره. نسال الله أن يكون مكانك بالجنة. كنت نعم الصديق ونعم الأخ ونعم الابن. رحمة الله عليك.”

اللهم بوئه مقعد صدق واجعل قبره روضا من رياض الجنة، ويمن كتابه ويسر حسابه يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz