الرئيسية » عين حرة »

زمن التردي السياسي

 لا يمكن للمتتبع الموضوعي لواقع العمل السياسي بالمغرب إلا أن يقف على  حقيقة موضوعية  وهي ان الحركة السياسية في المغرب   خاصة في السنوات الأخيرة عرفت تراجعا خطيرا إلى حد أصبح من مرادفات السياسة في هذا البلد الكذب والنفاق والضحك على الذقون  ، وقلما تجد من يدافع عن العمل السياسي و الحزبي،  ويمكن بكل تأكيد أن نفسر هذا التوجه لدى الشعب المغربي بملله  من الشعارات الفارغة والمتكررة والمتشابهة لدى معظم الأحزاب السياسية  من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ، في حين نجد  ممارساتها السياسية بعيدة كل البعد عن شعاراتها ، فالأحزاب المغربية تتبنى في برامجها الحداثة والتقدم والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحرية الاختيار،  لكن  في قوانينها الداخلية ومؤتمراتها الحزبية  تفتقد إلى الديمقراطية والتناوب والتداول  والنقد الذاتي، أي أنها تطالب بالديمقراطية من الدولة والمؤسسات الرسمية وتغتالها بطرق مقصودة في ممارساتها الحزبية الداخلية ، و هذه من الأسباب الحقيقية  لعزوف الشعب المغربي وخاصة الشباب عن العمل السياسي، فحتى النخب السياسية الموجودة في الساحة اليوم غيرت مصطلحات السياسة الراقية ، وعوضتها بمصطلحات من الشارع ومن حدائق الحيوانات لدرجة أصبح الإنسان غير قادر على سماعها.

 مما لا شك فيه أن الممارسة السياسية بالمغرب  ستزداد تأزما وميوعة بفعل تظافر العوامل السالفة الذكر، وبفعل ضعف اهتمام الشباب بالعمل السياسي ، إذ أن للشباب المغربي اليوم طموحات وأفكار وتطلعات لا تتجاوب إطلاقا مع النخبة السياسية السائدة بل تتعارض معها ، مما يتيح للمجتمع المدني فرصا حقيقية لسد الفراغ وقيادة قاطرة الإصلاح السياسي والمجتمعي بالمغرب.

فالأحزاب السياسية أصبحت عبارة عن زوايا  مدجنة يسري عليها ما يسري على سابقيها وأصبحت فيها البرامج – هذا إن وجدت أصلا-  متشابهة.

         من أخلاقيات العمل السياسي  الحقيقي  نكران الذات وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، لكن  في زمن الميوعة ، أصبحت السياسة  في المغرب  تفتح صدرها لكل وصولي انتهازي، تحركه مصالحه الشخصية  الضيقة، ولطالما سمعنا حكاية مسؤول سياسي  سهل عملية ولوج أخ  أو صديق أو فرد من أفراد عائلته  إلى وظيفة بطرق غير قانونية ، أو مسؤول آخر أنقذ قريبه من عقوبة يستحقها لتقصيره وإهماله في تطبيق القانون ، وهناك من جعل العمل السياسي فرصة لا يمكن إضاعتها  للاغتناء ، وفي المغرب نماذج كثيرة من هؤلاء الوصوليين الانتهازيين.

  فحزب العدالة والتنمية الذي كان ينشد التغيير ويقيم الدنيا ولا يقعدها ، والذي رفع شعار محاربة الفساد والاستبداد وخدمة الفئات المسحوقة، تحول إلى محتضن لهذا الفساد  وعوض مبدأ اللهم هذا منكر بمبدأ عفا الله عما سلف وبالتالي تنكر لكل شعاراته.

     بعد أن وفرت الحكومة عدة ملايير من الزيادة في المحروقات وفي أسعار جميع المنتجات تقريبا  وفرض ضرائب جديدة خاصة على الفئات المسحوقة ، من اجل مواجهة العجز الحاصل، هاهي اليوم تقترض مبالغ  كبيرة ومتتالية  سيتحمل المواطن تبعاتها خصوصا أن التنمية  في المغرب لم تراوح مكانها مند تولية هذه الحكومة المسؤولية ولم تحقق أي تقدم يذكر.
وعدتنا الحكومة بالصراحة والوضوح والشفافية ومبدأ تكافؤ الفرص  ولو على حساب شعبيتها، فأين نحن الآن من هذه الشفافية وهذه الشعارات  وأين وصل الوضع الحقيقي للبلاد على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟  ولماذا نعفي في هذا الظرف بالذات كل المفترسين للمال العام ثم نتجه إلى الحلول البسيطة والسهلة وهي  الاقتراض وإثقال كاهل الطبقات الشعبية مما خيب أمال  المواطنين الذين كانوا  يتطلعون إلى التغيير الحقيقي في معيشهم اليومي إلى الأحسن.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz