الرئيسية » عين حرة »

زومي “سيبا” المخزن، وعجز القبيلة…في “بلاد الكيف”

في الادبيات الكولونيالية أعتبرت مقولة “السيبا”ظاهرة سياسية ارتبط وجودها بضعف المخزن من جهة ،والميل الغريزي والفطري للقبائل “البربرية ” نحوى الاستقلال من جهة اخرى .
وفق هذا المنظور وظفت مقولة “السيبا”للدلالة على الفوضى السياسية و التمرد القبلي الدائم ضد السلطة،وضد كل ماهومناف للاستقلالية “البربرية “.
هذا الخطاب وان كان يحمل في ثناياه الطابع الايديولوجي الاستعماري الذي يهدف الى خلق التفرقة بين “العرب”و”البربر”،وابرازالعداء الدائم بينهم،و العمل جاهدا على تجسيد حالة الفوضى و”السيبا”داخل البلاد مستعملا في ذلك كل الوسائل المتاحة له،بهدف ايجاد الحجج الكفيلة بشرعنة تدخله العسكري في المغرب .واقناع الكل بضرورة هذا الغزو واهميته.
الا ان هذا الخطاب،لايخلوا من قيمته المعرفية و التاريخية ،كما انه يعكس بالملموس الحالة التي كان عليها المغرب في تلك الفترة .
اننا لسنا بصدد اعادة انتاج خطاب جديد في هذا الموضوع.كما لانهدف الى تفنيده.لكن حتمية الموضوع الذي نحن في صدد تناوله.تفرض علينا الاحاطة به تاريخيا.قبل ابراز دلالته الراهنة.
لقد تعمدنا في تطرقنا لهذا الموضوع.توظيف مفاهيم من قبيل”المخزن”و”القبيلة”مع ذرايتنا الكاملة بتغيير معناها ودلالتها عن الخطاب الذي وظفت فيه في السابق [الخطاب الكولينيالي تحديدا] فلامخزن الامس هو مخزن اليوم،ولاقبيلة اليوم هي قبيلة الامس .فالقبيلة تخلت عن دورها السياسي ,والثقافي.كما ان المخزن هو الاخر حتمت عليه مجموعة من الظروف السابقة والراهنة التي عرفها المغرب ان يتغير ليس في اهدافه،وتوجهاته.بل في طريقة اشتغاله،وتدبيره للامور التي يشهدها المغرب.وبالتالي فلا جدوى من توظيف تعريف انتج في سياق يختلف عن السياق الذي نعرفه اليوم.
ان المتتبع لأحوال “القبائل”في الشمال الغربي للمغرب بشكل عام،و”بلاد الكيف”بشكل خاص .يجد نفسه امام واقع “السيبا”بكل تجلياتها،لكن مع قلب الادوار هذه المرة .فاذا كانت القبائل ابان الاستعمار متمردة على المخزن،وخارجة عن سلطته.فان الواقع اليوم في هذه المناطق،يقول العكس تماما.فالمخزن هو الخارج عن قانونه،والمتمرد على اعرافه،والسائب ضد دولته .قد يقول البعض ان هناك نوع من المبالغة في هذا الحكم،وانه يحمل في طياته نوعا من الضغينة والحقد ضد جهاز انشئ في الاصل لحماية المواطنين وخدمتهم،ورعاية مصالحهم،والدفاع عن حقوقهم.اذن،فكيف يمكنه القيام بعكس ذلك؟؟
ان في لغة الاهالي لدليل على ما يعانيه هؤلاء من قساوة الظروف الطبيعية ،وفقر البنية التحتية ،وهشاشة المسالك الطرقية وانعدام المرافق الثقافية و الرياضية و الترفيهية وصعوبة الولوج الى المصالح الاستشفائية ،وانخفاض جودة المناهج التعليمية ،واستحالة الحصول على الاوراق الادارية من دون تقديم رشوة .بالاضافة الى سذاجة .وطيبوبة،وجهل غالبيتهم،كلها عوامل تجعلهم عرضة للاستغلال،وهضم حقوقهم .من طرف مؤسسات الدولة ،التي انشئت في الاصل لرعاية مصالحهم ،و الدفاع عن حقوقهم ،وحفظ كرامتهم .
ان المخزن في “بلاد الكيف” يعيد بشكل او بآخر انتاج نفس الممارسات التي كان يمارسها في مرحلة ما قبل الاستعمار .حينما كان يقوم بتنظيم حركات تأديبية ضد القبائل الثائرة،والخارجة عن سلطة الدولة بهدف اخظاعها .وكسر شوكتها واستخلاص الضرائب منها لبيت المال.اما اليوم فيقوم الدرك الملكي والقائد وشيوخ القبائل وبالاضافة للاعوان التابعين له،بهذا الدور على اكمل وجه ،مع تغير بسيط في الاهداف .فهذه المرة ليس الهدف هو اخضاع القبائل وجمع الضرائب وانما سلب املاك الناس ، وجمع الاموال لجيوبهم ولمصلحتهم الخاصة.
نجيب بالقول،ان تمثل المواطن في”بلاد الكيف”حول المخزن بشكل عام ،وحول الدرك الملكي أو “الجدارمية” والقائد والشيوخ والاعيان،بشكل خاص،فهم لم يأتوا لحمايتهم،أو الدفاع عن حقهم أو رعايات مصالحهم. بل على العكس تماما.فهم يعتبرون أن من جاء لحمايتهم أصبح مصدر خوفهم.ومن جاء لدفاع عن حقوقهم أصبح آخذ حقهم. ومن كان شعاره مصلحة الدولة والمواطن أولا،أصبح شعاره القانون والقوة في يديه لتحقيق مصلحته.مستغلا بذلك كون هذه المناطق وسكانها تزرع المخدرات وتتاجر فيها.إذن فلا حسيب ولا رقيب على كل الأفعال والممارسات والخروقات الخارجة عن نطاق القانون. بداية بالرشوة
والإبتزاز،مرورا بإقتحام المنازل وتفتيشها من دون إذن أهلها،وإنتهاءا بالسب والشتم والضرب والهجوم على أملاك الناس.كلها أفعال ترتكب تحت غطاء محاربة المخدرات ومن يتاجر فيها.مع غفلة من الدولة وعدم إعطائها العناية الكافية والكفيلة بإيجاد تدابير تأطر وتعالج هذا الموضوع.يجد سكان هذه المناطق أنفسهم بين مطرقة القانون،وسندان الساهرين على تنفيذه وإن كان بطريقة تشوبها العديد من الخروقات.والإختلالات تحتم عليهم القبول بالواقع والرضوخ لمطالب المخزن وأجهزته،رغم الظلم والجور، أفضل من تلفيق تهم وهمية لهم،وجرهم الى المحاكم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

أهلا ومرحبا،موفق أنت يا سفير بلاد الزومي،دام التألق عنوانك وآلية الفضح السوسيولوجي بوصلتك..

لعل زومي تعيش شططا في استعمال السلطة ونهب اموال الناس تحت دريعة ومبرر “العشبة الممنوعة”كما يدعون،والسؤال الذي يطرح نفسه اين الدولة واين ادعائها بالعدالة الاجتماعية ?وهل هذا هو عقاب زارع هذه النبتة..??

زومي التي تسلب وتنهب حقوق سكانها من قبل السلطة ومن قبل السياسين الذين يساعدون على ذلك عبر صمتهم ،وفي غياب لرئية واضحة من طرف الدولة حول الموضوع واستعمالها لمقاربة امنية عوض مقاربة اجتماعية لتحد من التعسف والجور الذي يرتكبه رجال السلطة في حق الساكنة ،والاغتناء بدون شرعية (الرشوة ).

إن الحديث في هذا الموضوع هو حديث شائك ومعقد،ولكن هناك خطوط الالتقاء،التي تتمثل في (سيبا المخزن) وأساليب النهب والاستغلال للامشروعية زراعة “القنب الهندي”التي يروح ضحيتها فلاحون بسطاء وعائلات التي يتم سلب دخلهم السنوي الذي لايكفي لسد حاجياتهم…وترك المستفيد الأكبرفي غالب الأحيان”البزناز” بدون مساءلة أو عقاب،بل يمكن أن يكونوا(الدرك)هم من يساعدهم ويأمن الطريق لهم .

بالاظافة إلى كل ما ذكر في هدا المقال من خروقات وفساد وسيبا المخزن على القبيلة نجد في نهاية الأمر من يتكبد كل هده المعنات.
هم المئات من الفلاحين الصغار الدين
لجؤا إلي زراعة القنب الهندي.لأنه يشكل مصدر عيشهم الوحيد . في ضل غياب تام
للإستراتجية تنموية حقيقية من طرف الدولة .
ومن جهة أخرى نجد استغلالهم كدالك من طرف اباطرت وبارونان المخدرات الدين يسرقون مجوداتهم ويشترون منتجاتهم الفلاحية بثمن بخس ييتاجرو فيه بالملاين. لدلك استغرب عندما يعاقب الفلاح البسيط و يترك التاجر في دولة الحق والقانون(الحق يعطى للغني والقانون يطبق على الفقير ).

بالفعل أخي أحمد , فالمعادلة اصبحت مقلوبة اليوم , فبعد أن كنا نتحدث عن سيبة القبائل وعن كيفية ظبطها من طرف المخزن , ها نحن اليوم نعيش نفس الامر لكن بطريقة معكوسة حيث لا صوت يعلو على صوت القمع وهضم حقوق الناس وأشع طرق الاستغلال والشطط في استعمال السلطة من طرف جهاز هو المخول له حملية حقوق المواطن مع الاسف . زد على دلك كل ما تعانيه المنطقة المنكوبة اجتماعيا. المغتصبة قانونيا. والمريضة صحيا . والجاهلة ثقافيا . والفقيرة لوجيستيكيا… نقول هدا وغصة الالم والحصرة في حنجرة كل غيور على تلك المنطقة .

‫wpDiscuz