الرئيسية » عين حرة »

زومي في المؤخرة(2)

اذا وصلت إلى زومي فلا تسأل كم الساعة…فالوقت هنا لا يتحرك.. وما طلوع الشمس وغروبها سوى حكاية كل يوم تتكرر بنفس الصيغة ونفس الأسلوب ونفس البداية ونفس النهاية…

 قرية لها وجه أسطورة وعين خرافة… طلقها التاريخ الطلاق الثلاث فانتصبت أرملة بين عذارى الجغرافية، قوتها التسول بين موائد الأغنياء ولياليها نواح الرياح بين جذوع الأشجار المهاجرة في الخيال السحيق لماض لم يتحرك، قطاره قدما لمعانقة محطات الحاضر وفي توقف الرحلة هده تتناسل الأسئلة المحرقة، لمادا توقف التاريخ في هده الربوع المديدة الخضراء؟

 ما ذنب هده الجبال التي ذبلت أحلامها وهي تعانق السماء؟ وما ذنب هده الأجيال التي حرمت من الوشم الجميل على ناصية جبهة يخترق شعاعها الأفاق، ولا تنحني للرياح أن عصفت ولا للزوابع أن هاجت وثارت و لا حتى للأرض إذا زلزلت زلزالها، وقد يتحول الزلزال في أي لحظة إلى دعاء أو رجاء…؟

 إذا كانت الجغرافية هي مائدة التاريخ التي تنبثق من الأرض، فمن حق التاريخ أن يسأل عشاق الحياة عن فواكه التاريخ الغائبة وألوان الطعام الموعودة لماذا تأخر نضجها وتحول مذاقها إلى سراب….

 تاريخ مؤرق كالألم …محطاته أسئلة بلا أجوبة وأحلام بلا تفسير وأوجاع لم يكتشف دواؤها بعد…

 تلك هي جماعة زومي حين تستيقظ.. وحين تخلد مساء إلى نوم متعب أقسى من تعب النهار…وللقصة محطة أخرى قادمة…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz