الرئيسية » عين حرة »

شركات التسويق الشبكي.. النصب الناعم..

زكرياء فتحاني، مؤسس شركة مغربية تعرف باسم “لورن اند اورن كوسميتيك” learn&earn cosmétique، إنها شركة التسويق الشبكي التي تأسست سنة 2014، اسمها مرتبط بتسويق مواد تجميل مستمدة من منتوجات طبيعية تستمد من زيت الأركان والتين الشوكي. ظهور الشركة رافقه استحسان الشباب المغامر والطموح والباحث عن القمة بلغة المتحفزين وأتباع الشركة وعشاق التسويق الشبكي.

اتهمت الشركة منذ بدايتها بأنها تعتمد نظام “بونزي” الذي يعود في أصله إلى شارل بونزي وهو رجل أعمال إيطالي، يهدف النظام إلى اللعب بورقة الاستقطاب؛ استقطاب الناس للاستثمار في مشروع ما مع توهيمهم نسب ربح مهمة بحسب قيمة الانخراط، ولا يتم منحهم جزء من أموالهم أو كلها إلا بشرط استقطاب عناصر أخرى عبرها يأخذ الأولون حصصهم وهكذا.. وتتهم أيضا باعتمادها التسويق الهرمي الذي فيه تكون الاستفادة كل الاستفادة لمن هم في أعلى الهرم، لكن هذه التهم تصدت لها الشركة في كل مناسبة ورفضتها حتى وإن كان الواقع يثبتها ويزكيها.

في حدود السنتين من تأسيسها بلغ عدد المنخرطين بالشركة أزيد من 60000 مخرط (ة)، بقدر مالي إجمالي بلغ 16 مليار سنتيم أي ما يقابل 16 مليون دولار. هذا المبلغ الضخم في وقت وجيز دفع السلطات المغربية طبعا بتجميد حساب الشركة واخضاعها للتدقيق في مدى قانونية عملياتها، وإلى الآن لم تحسم نتائج التدقيق، وتبين للمنخرطين أن الرياح تجري في ما لا تشتهي السفن.

إذن تلك أهم المعلومات العامة حول الشركة لتأخذ صورة عنها، الآن ننتقل إلى الأهم، يتعلق الأمر بمستجدات الوضع وعكس مدى انتظارات المنخرطيين أو الموزعين في الشركة والدروس والعبر المستفادة.

بعدما كان السيد فتحاني ينشر تسجيلات صوتية يتم تقاسمها بسرعة في تجمعات فايسبوكية وأيضا على مستوى الواتساب، والتي تتحدث بعاطفية كبيرة وحماس كحال نشطاء الجماعات الخبيثة، يتحدث عن النصر وعن الربح وعن الطموح والتحدي والصبر والتعاون والثقة.. إنها مفاهيم لا تمت للعقل ولا المحاسبة ولا المسؤولية الحقة بصلة، كما اشتهر أيضا بعبارة “نلتقي في القمة” والتي بات يرددها الأتباع في كل مناسبة.. مع رفض كل نقاش عقلاني حول مسار وافق الشركة ومدى تناقضها ما بين الخطاب والواقع، القول والفعل.. الأمر الذي جعل صوت الاستنكار والسخط العارم حاصل وإن كان متأخرا، وهذا وما يبدو لي شخصيا انطلاقا من تتبعي مجموعات في واتساب أساسا، بحيث التخوف والندم والاستسلام بل ولوم السلطة ذاتها لعدم إيقافها الشركة في الوقت المناسب لكي لا تحصد المزيد من الضحايا. شريحة تتحسر يوما بعد لوضعها مبالغ مهمة تتجاوز 10000 درهم لكل منخرط في الغالب دون ربح، بل دون استرجاع الرأسمال منذ تقريبا سنة أو أكثر. لذلك يطالبون بحماية حقوقهم واسترجاع أموالهم ودعوتهم الحسم مع شركات التسويق الشبكي باعتبارها نصب في شكل مؤسساتي وفي غلاف يشبه القانوني وفي عمقه يتحايل عليه.

من الظواهر الخطيرة جدا، ومن زاوية اجتماعية يلاحظ أن المنخرطين شكلوا قبل الأزمة جسدا واحدا، ويتبعون قائدهم ويدافعون عنه بل ويجدون تبريرات لاستغلاله لهم، فلا يقبلون من يتحدث بنقد موضوعي تجاه الشركة أو أشخاصها، إنها تبعية مرضية عمياء، يتقنون فقط المدح وتلميع الصورة، بل أيضا إنهم كانوا يقررون الرد على مقالات معينة حرة بتنسيق مسبق وهجوم شرس يوهم المتتبع بأن الأمور جيدة وأنه من يقول العكس فهو من باب المنافسة أو النية السيئة ضد الشركة وضد الاستثمار الشبكي بالبلاد، لتأكيد هذا يمكنكم مشاهدة وتأمل تعليقات عن فيديو نشر بهسبريس بتاريخ 11 ماي 2016 على الساعة 03:00، وذلك الزمن هو البداية الأولى للمشاكل بالشركة وستلاحظون المدح والانفعال والحماسة المجانية التي تغطي الشمس بالغربال.. لذلك هذا النوع له انعكاسات أمنيا مستقبلا غير إيجابية.

الآن هناك مستجدات حول إتلاف المعلومات الشخصية المتضمنة في الحسابات بموقع الشركة، فيها نسب الأرباح والرأسمال وسجل المعاملات إلخ من المعلومات التي يعرفها كل منخرط بالشركة، الأمر فسره بعض الأعضاء بالنية المبيتة للشركة في القضاء على الأدلة والإثبات للتهرب من المتابعات، وفي ضوء نصح الأعضاء بعضهم البعض بالاحتفاظ بتوصيل تحويلات مالية لحساب الشركة وتصوير المعطيات الشخصية لكل من لم تتلف معلوماته الخاصة بعد.

معاناة البعض تزداد بحكم انخراطهم بأموال تم اقتراضها طمعا في ربح سريع، والبعض الآخر باع ممتلكات مهمة، وآخرون بأموالهم التي راكموها بشق الأنفس من تقشف أو عمل جبار وشاق، فكان الاستنتاج أنهم اشتروا الوهم مقابل ثمن واقعي ثقيل، أنه نصب جديد ومتطور يستجيب لتطور العصر، في استثماره للصورة وأيضا للخطاب التمويهي الذي يتوجه للعاطفة ويوهم بالربح ووضع حد للفقر والتقشف.

هي رسالة للشباب الطموح حقا، أن يعرف أن الطموح دون تعقل هو تهور، الطموح ليس بالمغامرة المفرطة التي تجلب الندم، لا مجال اليوم للانخداع بالربح إذ يقابله النصب والزمن يكشف ذلك.. وشركات التسويق كلها إذ لم نقل جلها تشتغل بنفس الكيفية وتبيع الوهم وعلى الناس الحذر منها.. إنها الحقيقة التي تخشى الأذن سماعها..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

العربي العشري

حاصل على الإجازة في الفلسفة من جامعة ابن طفيل، يتابع دراسته بالمدرسة العليا للأساتذة بمكناس.

عدد المقالات المنشورة: 30.

خلاصات العربي العشري

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz