الرئيسية » عين حرة »

شعبية العدالة والتنمية بين الكسب والحظ

جزء كبير من رياح الشعبية التي راكمها حزب العدالة والتنمية أو الذكر والشهرة جاء كتراكم من عوامل خارجية عارضة ليس فيها تخطيط ذاتي أو تدبير وتفكير، فرفعت “سفن” شهرة الحزب ومنحته زخما إعلاميا، فحتى هجوم خصومه عليه زاد من هذا الزخم ونبه رجل الشارع (المصوت أو الناخب) لوجود تنظيم حزبي مغاير لما اعتاد وجرب من أحزاب لعقود خلت، وفيها كذلك مجرد أخبار محايدة لمواقف الحزب من قضايا شأن عام وطني، خصوصا التي لها حمولة هوية المغاربة وتدينهم والقضايا ذات البعد القومي كالقضية الفلسطينية وعراق صدام ضد امريكا وما جاء بعد ذلك من توثرات اقليمية تحمل خليط من صراع على الموارد وصراع حضارات وعقائد…كانت مواقف الحزب تصرف اغلبها في المسيرات، فالتعبئة ذاتية للمحيط العضوي والمتعاطفين فتخرج للعلن كتعبير سياسي يلعب دورا مزدوجا: التعريف بالذات وبالوجود والتواجد (ها أنا ذا) ثم بالموقف من القضية التي يسير أو يتظاهر حولها…

كل هذا الزخم المتراكم والمتفاعل مع الواقع ولسنوات كان باللامباشر أو بالضمني يعرف بالحزب ولو في حدوده الدنيا (أنا هنا ولست كالأحزاب الأخرى)، فالتعريف بمشروع الحزب وتصوراته مجهود نخبوي مضني وطويل ونتائجه تحتاج لزمن، وأغلبه تنظيري تعجزه الامثلة التطبيقية على الارض بقهر حجة انه لم يأخد بعد فرصته بعد في التسيير والتدبير حتى يبرهن عن كفاءة ونجاعة ونجاح طرحه أو مشروعه (حاليا الأمر اختلف بعدما أخذ الفرصة بل الفرص).

وفي العارض كانت تلعب نجاحات تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا كنموذج في احداث نقلة نوعية على الواقع التركي لعبتها التراكمية بالزخم، فتطابق الاسماء كان له مفعول السحر على الناخب المغربي…

كل تلك كانت عبارة عن “عوارض” إعلامية فعلت فعلها بالتراكم الهادئ.

بتعاقب السنوات وتلاحق الأحداث في التعريف بالحزب ولو بمجرد “ها أنا ذا” وكانت هذه العوارض ارجح وأقوى في احداث الفارق من ادواته الإعلامية الذاتية أو تجاوزا “مؤسساته” الإعلامية.

هذه العوارض أو الروافع هي أشبه بهلاميات لا يمكن إخضاعها للاختبار والقياس العلمي وكانت تعلب لعبة اليد الخفية أو قوة الدفع والرفع الخفية، فموجتها ترفع السفينة من غير أن ترى بالعين فتعرف علوها وطولها ودرجة انحنائها، وكان يبدو الجهد الذاتي للحزب إعلاميا أمامها ضئيلا متواريا للخلف لا تكاد تسمع له ركزا أو يكاد…

ذلك الواقع، بقدر ما كان يمنح للحزب الهدايا الإعلامية (التعريف) المجانية بلا كسب أو جهد أو تخطيط، بقدر ما أوقعه في الاتكالية والكسل عن تنمية وتطوير قدراته الاعلامية الذاتية، وهو كسل لربما اختلط معه شيء من قصد واعٍ من بعض القادة الحزبيين الذين لا يطيقون من يعقب على آرائهم، والانتاج الإعلامي والرسالة الاعلامية والمنابر الاعلامية تفاعلات حيوية تمثل المحك الحقيقي لدرجة هبوب نسائم الحرية في التعبير عن الرأي الاخر في الداخل التنظيمي، فكتم الانفاس والتحنيط وضبط الايقاع على الخط هي اكثر العملات شيوعا في الإعلام الحزبي من اقصى اليسار الى اقصى اليمين، فالإعلام الحزبي في غالبه قاتل للتطوير وفتاك بالمواهب واصحاب القدرات والبقاء فيه للاصلح لخط الزعيم حتى لو تسربل بلبوس “المؤسسة” أو للمتملقين والمضطرين بإنتظار أجرة آخر الشهر. والعنوان الكبير لتبريركتم الانفاس هذا هو: وحدة الرأي، فالحرص الشديد على التمظهر أمام الرأي العام بالاصطفاف وراء الرأي الواحد والصوت الإعلامي الواحد بقدر ما يحفظ الكتلة ويمنعها من الانفراط الآني والعاجل، هو بالقدر نفسه يدخل “أرضة” عامل الزمن لتأكل ببطء وهدوء في تماسك تلك الكتلة ويهدد كيانها في الآجل.

فلم يترافق نمو وتطور الحزب وشعبيته واكتساحاته الانتخاببة مع تطوير لمنابر إعلامه ودعايته وقدرته المؤسسية على توصيل خطابه ومشروعه من خلال أدواته هو، لا من اعلام وسطاء أو متدخلين عرضيين واغلبه اعلام معادي وناقد للحزب ومشروعه .لكن كان فعالا في “التعريف بالحزب”، وكاعراض جانبية من هذه “الارزاق” الاعلامية المجانية المعرفة بالحزب وقعت حالة من الدعة والانس بمخرجاته الايجاببة وبلا جهد يذكر. فلم تحدث استدراكات أو تعلو اصوات الانذار بأزمة عقم اعلامي، “فاليد الخفية” تؤدي الدور بكفاءة تغني عن الجهد وتسكت اي صفارة انذار تعلن بالازمة أو الضعف، كالذي يخرج للصيد في البراري الشاسعة لصيد الارنب فيعود يوميا منه لرحله بصيد وفير، جرب أن تقترح عليه ليعتاش مشروع صغير لتربية الأرانب؟؟؟

ولما تولى بقية ممن يكتبون المسؤوليات وغرقوا فيها أو اغرقتهم واستنزفتهم انسحبوا تدريجيا عن الكتابة والإنتاج للمنابر الاعلامية للحزب بل تقاعدوا كلية عن الكتابة(الخلفي ويتيم نموذجا) استتبعها شبه عقم عن بروز مواهب لكتاب جدد يملؤون الفراغ. واستمرت “اليد الخفية” في كرمها، هذا في الوقت التي كانت جريدة “التجديد” تجد صعوبة حتى في بيع نسخ قليلة يوميا، فحتى لو تخلت كلية عن خطها الأقرب للتربوي وتحولت إلى جريدة سياسية خالصة للحزب فإن انتشارها الضعيف هذا ما كان ليقوم بالدور ويفي بالغرض الإعلامي.

ولما تعمم استخدام النت، سيحصل معه بالضبط ما حصل مع رافعة الإعلام الكلاسيكي العرضي ويده الخفية، بل كانت الرافعة أكبر وأقوى حتى خيل لبعض كتاب الأعمدة في الصحف الورقية أن هناك “جيش” إلكتروني لحزب العدالة والتنمية مرابض خلف الشاشات يعمل وفق توجيهات وتوجهات ومنظم بشكل جيد، وكانت تلك اسطورة كبيرة يا ما سخر من وجودها بن كيران بنفسه، وتطوع علنا بنفيها والتبرؤ منها، وقد كان صادقا، لكن هؤلاء لم يصدقوه. تلك الأسطورة ستنضاف لليد الخفية ليكملا معا قوة دفع اعلامي “لأرانب برية” لا تنضب أو تنقرض، لكنها زادت من منسوب الكسل للانتاج الذاتي والتربية الذاتية “للأرانب” الإعلامية حتى من صنف الإعلام الإلكتروني.

ومع غزوة وسائط الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي بدأت تجرف في طريقها الإعلام الكلاسكي (المكتوب والمرئي والمسموع)، صارت الحرب حرب وجود للجميع، وأضحى الانخراط فيها خيارا جبريا وفوريا لا يقبل التلكؤ والتأجيل، وهنا طرح بقوة تحدي “العدة” و”القوة” وتراكم الرصيد والزاد، فالفضاء الإعلامي على النت “بالوعة” أو طاحونة مواد وتحتاج للرباط 24 ساعة على 24 وتحتاج للجودة الاستقطابية ثم تحتاج لرجع صدى أو للتغدية الراجعة بين المرسل والمتلقي، فقد انهارت الى الابد نظرية الإعلامي المطل على قرائه ومتابعيه من الشرفات والأبراج العالية، فالنجاح الإعلامي ربط قهرا بدرجة التفاعل مع المتلقي وبشكل مباشر اقرب للحميمية والصداقة .واصبح النجاح فيه يقاس ويعير في اللحظة، والاستمرار في النجاح رهين بالمواكبة اللحظية والتفاعل بالثانية فلا سنة ولا نوم اعلاميا بعد اليوم والى الابد ومن يتخلف ليوم (نعم 24 ساعة) يجد نفسه متجاوزا والأمر أشد للمؤسسات والأحزاب، فهي ثورة اعلامية بكل ما تحمل كلمة ثورة ناعمة من معنى. مع هذه الثورة وجد حزب العدالة والتنمية نفسه، كما الجميع، ملزما ان يفتح لنفسه فيها مشروعا ويضرب فيها بسهم ليس فقط بمجرد موقع رسمي على النت، وهذا إجراء فعله قديما، بل أن يساير موجة مواقع التواصل الاجتماعي وينشأ صفحة رسمية له على الفيس بوك على اعتبار شعبيته وانتشار استعماله… ماذا حصل وماذا ربح الحزب اعلاميا من صفحته الزرقاء؟ أغرب شيء سيصل اليه الملاحظ أو المحلل هو أن الصفحة أصبحت معولا لهدم صورة الحزب وليست منبرا لتحسين صورته، فكم التعليقات السلبية على ما ينشر من مواد إعلامية وإخبارية في تزايد مضطرد وبشكل دراماتيكي، حتى إنه صار من الحكمة إغلاقه بشكل نهائي “فإثمه أكبر من نفعه” إعلاميا على الحزب.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما
تباااارك الله على العلم .

وراك ما عرف والو .ما بقيتي عاقل حتى على الاحداث التاريخية . غي قولي منيين كاتجيب هاد لخبار ؟؟ اتعجب لشخص كان في الحزب ومسحت ذاكرته هكذا. وسير قرا شوية او قرا هادشي :
شارك الحزب في الانتخابات التشريعية لسنة 1997 (الاسم الاول«الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية» )وحقق فوزا مقدرا بالنظر إلى محدودية الدوائر التي شارك بها(24 من أصل 325)حصل الحزب منها على 9 مقاعد أغلبها من العاصمة الاقتصادية( أي نسبة 37.5 %)، وقد كانت مناسبة إعادة بعض الدوائر فرصة لكسب 3 مقاعد إضافية، ثم إن التحاق عضوين من أعضاء المجلس بفريقه جعل عدد فريقه يصل إلى 14 مقعدا في مجلس النواب( اي ارتفعت النسبة الى 58.5% )، وفي الوقت نفسه كان حاضرا في الغرفة الثانية مجلس المستشارين بمقعد واحد من خلال نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب الموالية لحزب العدالة والتنمية.
وقد كانت نتائج مشاركة الحزب في الانتخابات التشريعية 2002 أكثر من لافتة حيث حصل على 42 مقعد، وبعد أن أُقصي من المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة، على الرغم من احتلاله المرتبة الثالثة بفارق قليل عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وبالتالي أصبح المعارضة الأولى بالبلاد.
واش ماعرفش اش قال وزير الداخلية جطو لبنكيران قبل انتخابات 2002؟ قالو نتوما بلا ما دجدفو الموجة ماجا بكم ماجا حتى يثني الحزب عن تغطية جميع الدوائر وتحقيق الاكتساح وفعلا دائما كان الحزب لا يشارك الا بنسبة محدودة اقل من 50 في المئة في 2002 و 2007 و 2011 حتى لا يخيف الاحزاب السياسية ويستحوذ على الساحة .ولاش خرج الهمة لتاسيس البام ؟ باش يواجه البيديجي حيت احزاب الكرتون ماتلوم المش.في 2007 كان الحزب هو الاول .والقصة ديال المعهد الامريكي الديمقراطي بلامنحكيوها.
في اقتراع 13 يونيو 1997 الخاص بالانتخابات الجماعية كان بامكان الحزب في وزان ان يلج المجلس البلدي و يحصل على رتبة مشرفة لكن الحزب مركزيا رفض المشاركة وطنيا مما احدث احتقانا في وزان وابناء الحركة يعرفون هذا .
واتا سير تقرا باراك علينا من الديماغوجيا.واش غنديرو لكم اعادة التكوين؟؟ قتلتونا بالعواطف.

اتمنى من هذا “المعلم” ان يعرفنا بهويته فشجاعة ما وراء النقاب الكل فيها ” حادگ” اقول لك ايها النمر المقنع ،وبما انك تستدعي التاريخ لتتفيهق به تدليلا على ” قرايتك” فحين ذكرت القضية الفلسطينية والعراق فكنت اغوص بعيدا في التاريخ ،فيا ما شاركت مع اخواني في حركة الاصلاح والتجديد (قبل ان نلتحق بالحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية بسنوات طويلة )في تظاهرات لها علاقة بالقضية الفلسطينية وكنا نسافرلفعل ذلك للرباط (كنا قلة في وزان )وما وقع بعد غزو صدام للكويت والتحالف والذي سمي حرب الخليج الثانية ،اتذكرها ام كنت لا زلت تلعب” طرينبو” في الزنفة وقضايا اخرى مثل حرب البوسنة والهرسك فقد تحركنا جيدا في هذا الملف ووزعنا للعموم كتيبا طبعناه بأعداد كبيرة ،وانا شخصيا كنت المسؤول على هذه العملية بفرع الحركة بوزان (اي قبل الالتحاق بحزب الخطيب) وقضايا اخرى لو عرفتني بشخصك وهويتك لزدتك منها فلربما كنت انت احد اعضاء الحركة والحزب ولا تمتلك شجاعة مبارزتي رأيا برأي فتتخفى مثل الحريم في قصر السلطان …على كل حال من سياق طريقة ردك علي، تبدو انك لم تستوعب ما اروم القاء الضوء على عتمته ،اما الانتخابات سنة كيت وانتخابات سنة كذا فشكرا لك ،فبكل تواضع أحفظها عن ظهر قلب ليس فقط ” بالقراية” التنظيرية مثلك فما اسهل ذلك بل يكفيك النقر على نافذة العلامة الفريد زمانه الشيخ جوجل ليخرج لك من مكنون صدره منها بكل الاطباق، قلت ليس بهذه القراية التي تزكي بها نفسك بل ممارسا في الميدان فجمعت بين هذه التي تفتقدها وتلك التي ” تفوح”علي بها .ارجوك اعد قراءة مقالي فهو يقارب نظرية الشعبية من زاوية ابداعية مستجدة لن تجدها مطروقة فيما يكتب من مقالات .

‫wpDiscuz