الرئيسية » عين حرة »

شيعة وزان.. (02)

بعد ما نشرت المقال السابق هنا عن موضوع الشيعة وإشهار أحد الوزانيين أنه شيعي ومجاهرته بذلك.. كان مم قيل لي إن الشيعة يحبون آل البيت ويعظمونهم ويحترمونهم.. فكيف يتفق هذا وما قلته عنهم؟ ثم إن بعضهم نفى ما قلته فيهم؟

أقول: نعم. هم كلهم أو أغلبهم لما يواجهون بما تحتويه كتبهم ـ التي هي عندهم بمثابة البخاري عندنا ككتاب الكافي وغيره.. ـ عندما يواجهون بذلك في الغالب ينكرون ويستهجنون، عملا بمبدإ التقية عندهم ـ النفاق ـ، ثم يبدؤون في ليِّ الكلمات ومحاولة الهروب من الموضوع، ويبدؤون بالحديث عن آل بيت النبي عليهم السلام، ومكانتهم، وأنهم ظلموا..

فإن فعلوا معكم أنتم أيضا ذلك؛ فقولوا لهم مثل ما قال أبو محمد ـ الشهير بابن التبان (ت 371هـ) ـ لأحد من أدخلوا الشيعة إلى الغرب الإسلامي وفرضوها على المستضعفين بالقوة.

قال رضي الله عنه: “لما جيء بي إلى عبد الله المحتال ـ والي العبيديين الشيعة على القيروان ـ قلت: جئتك عن قوم إيمانهم مثل الجبال، أقلّهم يقيناً أنا.

فقال الوالي: يا أبا محمد ناظر هؤلاء الدعاة ـ يقصد دعاة الشيعة ـ.

قال: في ماذا؟

قال في فضائل أهل البيت.

فقال لهما: ما تحفظان في ذلك.

فقال أولهم: أنا أحفظ حديثان ثم سأل الآخر، فقال له: وأنا أحفظ حديثان. ـ هكذا بالرفع لحنا ـ.

فقال وأنا أحفظ في ذلك تسعين حديثاً، فأولى بهما الرجوع إلي.

ثم قال المحتال ـ هكذا كان يلقب ـ: يا أبا محمد، من أفضل أبو بكر أو عليّ؟

قال: ليس هذا موضعه.

فقال: لابد.

فقال: أبو بكر أفضل من علي.

فقال عبد الله: أيكون أبو بكر أفضل من خمسة، جبريل عليه السلام سادسهم؟

فقال أبو محمد: أيكون عليّ أفضل من اثنين، الله ثالثهما؟ إني أقول لك ما بين دفتي المصحف، وأنت تأتيني بأخبار الآحاد.

فضاق عبد الله، وقال: فمن أفضل عائشة أم فاطمة؟ فترفع ابن التبان عن الخوض في هذا، فقال المحتال: لابد أن تقول.

قال: عائشة رضي الله عنها، وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من فاطمة.

قال: أيهما أفضل، امرأة أبوها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة الكبرى، وزوجها علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولداها الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة. أو امرأة، أمها أم رومان وأبوها عبد الله ابن أبي قحافة؟

فقال ابن التبان: أيهما أفضل عندك، امرأة إذا طلقها زوجها، أو مات عنها تزوجها عشرون زوجاً؟ أو امرأة إذا مات عنها زوجها أو طلقها لم تحل لأحد؟ ثم إن أزواج النبي صلى الله عليه في الجنة معه، وفاطمة مع زوجها علي، ومنزلة الرسول أفضل من منزلة علي.

وسار يعدد في الأدلة.. فعلم المحتال أنه خسر المناظرة، فلجأ للترغيب بأسلوب آخر.

قال له: يا أبا محمد أنت شيخ المؤمنين، ـ يعترف ـ وممن يوثق بك، أدخل العهد وخذ البيعة.

فأجاب ابن التبان: أشيخ له ستون سنة، يعرف حلال الله وحرامه، ويرد على اثنين وسبعين فرقة، يقال له هذا؟ لو نُشِرتُ بين اثنين، ما فارقت مذهب السنة والجماعة” (ترتيب المدارك 2/46).

ثم قولوا للذي قال هو شيعي: إننا نحب آل البيت أكثر منكم، ونحب كل الصحابة ونترضى عنهم..

وتأكدوا أن سيبهت الذي قال إنه شيعي..

يتبع…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz