الرئيسية » عين حرة »

صرخة وزاني غيور على مدينته

كثيرا ما يشتكي المواطن الوزاني من الحكرة والظلم في مدينته العزيزة “وزان” من ظلم المسؤولين عديمي الضمير همهم الوحيد جمع المال فيحولون المظلوم إلى ظالم ويستغلون نفوذهم وصلاحياتهم التي منحها إياهم القانون ليحولوا حياة البسطاء إلى جحيم، وهذا في غياب تام للمحاسبة والمراقبة، ولهذا نجد كثيرا من المظلومين يستسلمون للأمر الواقع ويسكتون خوفا من انتقام أكبر، وقليل من هؤلاء من يستمر في المقاومة والدفاع عن شرفه مهما كلفه ذلك.

لفت انتباهي أحد المستشارين الجماعيين بوزان يقول لجالسيه: “إننا نريد استرجاع هيبة المجلس البلدي بالقضاء على الأسواق الفوضوية وتحرير الملك العام والقضاء على البناء العشوائي و…!” فوجدت نفسي أقف محتارا أمام هذه العبارة التي استفزتني بدرجة لا يمكن أن أغمض عيني عنها وأمر. وتساءلت بداخلي: هل هيبة الجماعة مرهونة بالأسواق الفوضوية وحسب، أم أن الحقيقة أدهى من ذلك وأمر وتتجاوزها إلى أمور أكبر تميّعت بطريقة لا يمكن ضبطها من جديد؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة المجلس الذي استباح لكل من هب ودب استعمال سيارات المجلس الجماعي حتى خارج أوقات العمل والأعياد حيث نجدها في كل مكان ولا أحد يحاسب ولا يراقب؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة العلاقات الخارجية للمجلس الجماعي مع المصالح الإدارية المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية والدولية التي ذهبت مع مهب الريح، لدرجة أن المواطن الوزاني عرف أن المجلس الجماعي ما عندو كلمة؟!

تساءلت أيها المستشار عن هيبة أمن حاضرتنا ومدينتنا التي أصبحت مهدّدة وصارت مرتعا لمافيا المخدرات والقرقوبي التي تلعب سياسة القط والفأر ولا أحد يهتم؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة التعليم الذي صار بدوره مجالا خصبا للبزنسة والسوق السوداء وعدم الشفافية…؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة الثقافة حينما لم أجد مؤسسات ثقافية ودور المسرح ودور الشباب في المستوى، ومركز للمعوقين ومركز للطفولة ودار الضيافة ودار لإيواء المشردين، وملاعب القرب بالمواصفات المطلوبة، ودار الثقافة لتهتم بالشريحة المثقفة عوض أن تهتم بالصفقات وغيرها من التجاوزات؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة السياسة والعمل الجمعوي اللذان مُرّغ أنفهما في الأرض بعد أن أصبح من هب ودب يمارسها طمعا في فتاة المنحة؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة الانتخابات بعد أن صارت تساوي بين حاملي الشواهد العليا والأطر الكفئة والأمي…؟

تساءلت أيها المستشار عن هيبة التاريخ الأصيل للمدينة وعن الأطر التي أنتجتها وزان التي لا نعرف مصيرها بعد أن أصبحت في خبر كان؟

تساءلت بكل صدق أيها المستشار: ما مصير حماية البيئة بالمدينة في ظل تراكم الأزبال في كل شوارع المدينة والساحات العمومية والأسواق، ومصير المطرح البلدي الذي لازال ينفث سمومه بمدخل المدينة؟

تساءلت بكل صدق أيها المستشار: هل المدينة تحتاج في ظل الوضعية الراهنة إلى طريق دائري رمت فيه الجماعة ما يفوق 200 مليون درهم “والطريق معرقل لحد الساعة” أم إلى ملحقة جامعية…؟

تساءلت بكل صدق أيها المستشار عن حقوق المواطنين للولوج إلى الخدمات الأساسية (الصحة) التي تعرف شللا تاما بالمدينة؟

تساءلت بكل صدق أيها المستشار: هل هيبة المجلس معناها الاستقواء على الضعيف الذي يفرّ من الفقر بنصب طاولة فوضوية أم أن للهيبة تعريف آخر لا يفهمه سوى الذين يجيدون الخلط بين الحكمة والمكر؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz