الرئيسية » عين حرة »

ضرير…

إليكم قصة في كل يوم من إبداع صديقكم المصطفى المرابط… آراؤكم تهمني…

ضرير…

عند محطة القطار جلست إلى جانبه على كرسي الانتظار دون أن تدري السبب، فكثيرا ما ينجذب المرء إلى شخص ما من دون أن يعي لذلك تفسيرا منطقيا، لكنه كان وسيما ذو وجه مدور دقيق القسمات، بمواصفات مثالية في الرجولة. سألته عن موعد وصول القطار لا لأنها لا تعرف طبعا ولكن لتسافر معه في حديث تكشف له فيه عن حياتها، ويكشف لها فيه عن حياته، وذلك شأن من يحب من أول نظرة دائما. أجابها في هدوء وحياء يتبديان من ملامح وجهه البريئة، ومن عينيه المصوبتين إلى الأمام واللتين تقولان أشياء كثيرة.

دار بينهما حوار طويل في وقت قصير أبهرتها فيه معارفه الواسعة في الأخلاق والدين والفلسفة والفن وفي كل شيء، ما جعلها تزداد تعلقا به وإعجابا بقدراته. وفي لحظة ارتفع صوت صفيري يومئ بوصول القطار المنتظر، وما إن همت بالوقوف حتى اكتشفت المسكينة أن مرموق آمالها ومحبوب قلبها الذي ارتاحت إليه ضرير، أعمى، وذلك عندما مد إليها يده لتساعده في التوجه إلى القطار، فقد كان المسكين يعيش في ظلمة أبدية حكم عليه بها قدره، لا يرى أشياء العالم الخارجي كما يراها سائر البشر،…

تغيرت مشاعرها وفكرت في تركه ومغادرة المكان…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

صورت و تخيلت وأبدعت فمزيدا من الإبتكار و التألق أخي المرابط ، لكن دعني أخط و أدون هذه الملاحظات البسيطة من رجل يعشق الرسم بالكلمات إلى حد الجنون ، فالرجاء أن تستحملني ضيفا عابرا وفضوليا عرضيا.
– جمل طويلة تتضمن كثرة التفسيرات: القصة القصيرة إبداع يقوم على الجمل المشحونة بالتعابير العميقة و الأساليب الإيحائية التي تعطي للمتلقي مساحة رحبة للتفكير و التأويل ومعايشة خيوط السرد الداسمة بمختلف أشكال الخيال و التصوير مع التركيز على تفاصيل دقيقة في وصف السحنات و الحركات …فإننا عندما نفسر كلاما داخل الجملة نفسد متعة المتلقي ونقترب من الحكي الشعبي أكثر من ولوج فضاء القصة التي تتأسس على دعائم علمية معروفة … وفقك الله أخي المرابط و مزيدا من التألق وشكرا .

تبارك الله على السي مصطفى ، راك شواقتينا في الجزء 2 ،
أتمنى لك التوفيق

شكرا جزيلا على اهتمامكم أصدقائي…

‫wpDiscuz