الرئيسية » عين حرة »

عام آخر، على أرصفة الأطلال…

ومرة أخرى، ها هو عام آخر ينقضي من عمري، فتنصدم الأسئلة على جدار الذات، وتتبعثر الأجوبة في كل الاتجاهات، ما بين الأنين والحنين، ما بين البسمة المأسورة والدمعة المقهورة، ما بين الحروف القديمة والنصوص اليتيمة، ما بين الأغوار والمتاهات وجلد الذات، وانهيار مسافات كبرياء الأنا على رصيف الأماني المبتورة، حيث تقام مائدة عزاء الأحلام على ملامح المرايا المكسورة..

كل ما حولي تغير، حتى أنا لم أعد أنا، قناعات دفنت وأخرى انبعثت، وبين هذه وتلك، تتراقص علامات الاستفهام على ضفاف الحقائق والأوهام. وأخلاق مترامية هنا وهناك أبحث لها عن هوية، بين الشعور واللاشعور، بين الذات الحاضرة والذات الغائبة. أشياء كثيرة أصبح من الصعب علي إدراكها، حتى اختل توازني وسكنت بداخلي أوجاع دامية جعلت عنقي مطوقا بشهقات الألم، وتملكت قلبي غصات الندم.

لم أعد أستمتع بتفاصيل كانت فيما قبل تخلق بداخلي سعادة كبيرة رغم بساطتها، احتوتني غرابة لا أعرفها. مر عام آخر كسابقيه، وأنا أبحث عن نفسي، طرقت كل الأبواب من أجل إجابة تشفي، سلكت كل السبل وصنعت من نفسي ملاكا كما يتمناه الجميع، وشيطانا من أجل لا شيء ينفث شروره في جميع الأنحاء، وبعد رحلة طويلة من البحث دامت مدة عام، وجدتني أنا والضياع، نباع على أرصفة الأطلال بأبخس الأثمان…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz