الرئيسية » عين حرة »

عقلنة العملية التعليمية التعلمية هي الأهم…

بعد ستين سنة أو أكثر انتهت المنظومة التربوية العربية نهاية محزنة، مخيبة آمال الشعوب في الارتقاء بجودة حياة الإنسان العربي، وتمكينه من كفايات التأقلم والتكيف مع معطيات محيطه الدولي وتسارع الأحداث التي تركض حثيثا حوله وأمامه… فلا هذه المنظومة حافظت على مكتسبات الإنسان العربي التاريخية من علوم وآداب وقيم.. رغم قلة هذه المكتسبات، ولا هي استطاعت أن تلحقه بركب تقدم الشعوب التي أضحى كثير منها يتحكم حتى في نوع الأوكسيجين الذي نستنشقه…

لقد فشلت هذه المنظومة في إعداد النخب السياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية التي هي عماد تقدم الشعوب والضامنة لاستقلالها في كل الميادين التي ذكرناها. وقد بلغ هذا الفشل مداه حين وصل أمرنا إلى الحد الذي لم نعد نمتلك فيه حق تقرير مصيرنا الفكري حتى داخل حدودنا الجغرافية، وأصبحنا داخل هذه الحدود عبارة عن أرخبيلات بشرية وجزر فكرية وثقافية ومذهبية متصارعة متقاتلة بأسلحة فكرية فتاكة، نستوردها هي الأخرى كما نستورد الأسلحة العسكرية.. وتحولت ساحاتنا الثقافية إلى ساحة حرب حقيقة، تتبادل في سمائها طلقات سنية ونيران شيعية وقنابل اشتراكية وصواريخ ليبرالية، إلى غيرها من أشكال العبث الذي أفرزته منظومتنا التربوية، نتيجة تهاون سياسيينا في أخذ المشكلة التربوية مأخذ الجد.

وأخذ المشكلة التربوية مأخذ الجد ليس بالضرورة هو تكديس المدارس بعضها فوق بعض، وتخريج فيالق المعلمين والأساتذة، وصرف الميزانيات الضخمة على الكتب المدرسية ومطابعها، أو توزيع الملايين من الدراجات على التلاميذ في المناطق المهمشة، أو تقديم أو تأخير موعد انطلاق الموسم الدراسي، أو غيرها من الإجراءات السطحية التي تفننت سياستنا التربوية في نهجها منذ أكثر من ستة عقود بلا جدوى…

أخذ المشكلة التربوية مأخذ الجد ليس له إلا معنى واحد حين تكون التربية أداة للنهوض بالعقل أولا وأخيرا.. إذ لا يمكن النهوض بالعقل العربي إلا بعقلنة الممارسة التربوية، أي بعقلنة العملية التعليمية التعلمية داخل فصولنا الدراسية وتحريرها من كل أشكال الممارسات الخرافية التي تغرق فيها اليوم، ابتداء من منهجية تأليف الكتب المدرسية، مرورا بالطرق البيداغودية المستوردة والتي نسميها فعالة وما هي بفعالة، وانتهاء بإعداد عقلاني للمعلمين والأساتذة عبر برنامج تكويني ينتهي بتخريج إنسان مغربي الهوية قبل كل شيء.

(يتبع)

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz