الرئيسية » عين حرة »

عندما يصير الأستاذ مقصلة في يد المخزن

باسمك أيها الوطن الجريح أكتب..

إن رجل التعليم الذي ارتبط اسمه بالمعرفة والقداسة في جميع الحضارات والأزمان، قد صار اليوم في وطننا الحبيب شماعة إخفاقات وشفاطة إهانات، بل صار أداة يوظفها المخزن لقضاء مآربه الخسيسة.

رجل التعليم هو سبب انهيار منظومة التعليم ومنظومة الأخلاق، وسبب إفلاس بعض صناديق الدولة وعجز بعضها الآخر، أجرة رجل التعليم هي التي أفقرت ميزانية الدولة وجوعت الوزراء ونقصت من ميزانية القصر الهزيلة… فعلا رجل التعليم في المغرب هو سبب ثقب الأوزون وظهور داعش في شرق المتوسط وانهيار الجنيه الإسترليني… أي مهزلة تلك؟

أي مهزلة تلك التي يخطها النظام بأصابع الشيطان فيباركها الساسة ويتجرع مرارتها المدرس والتلميذ (ولد الشعب) على حد سواء؟ وأي صورة سوداء عكرة هي تلك التي يرسمها لأيقونة المجتمع وقدوته؟

إن القرارات التجويعية المجحفة التي تمارس على رجل التعليم، والزج به في فوهة القروض الاستهلاكية، ليست اعتباطية بل هي ممنهجة تستخدم لتكميم الأفواه وقص الأجنحة وحث العقل على الخمول والجسم على الدوران حول حجر الطاحونة مثل الدابة. بل وتجعل منه دمية عرائس يحركه النظام أنى ومتى شاء؛ يستخدمه في الانتخابات لحث الناس على التصويت، ثم كمراقب للمهزلة داخل المكاتب، ثم كوسيلة للضغط على التلاميذ لتأدية ما يسمى قسرا واجبات التسجيل والتأمين المدرسي، إلى أن يجعل منه جلادا شرسا من حيث لا يريد ولا يدري، لينتج بذلك جيلا خائفا، خنوعا، رعديدا… ويمكنه استعماله كخرقة ينظف بها بقايا قراراته العجفاء وسياساته اللاشعبية.

والخلاصة واضحة، مفادها أنه بين سياسات الترقيع وقرارات التجويع يقبع رجل التعليم بشعره الأشعث وآلامه التي لا تنتهي، يحارب على جبهتين.

لذا، أحذر كل رجل تعليم من أن يصير مقصلة في يد المخزن يسلطها على رقاب المستضعفين من العباد.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

هشام الهاشمي

عدد المقالات المنشورة: 1.

خلاصات هشام الهاشمي

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz