الرئيسية » عين حرة »

عيد استقلال جماعة زومي

الشباب الذين اقتحموا المستشفى القروي بزومي لا يجب تصنيفهم في عداد المشاغبين أو ضمن أية لائحة لها علاقة بأي شكل من أشكال الإجرام أو تهديد الأمن العام… فقد قاموا بعمل وطني يوازي في هيبته الملحمية ما يرقى إلى النضال والكفاح الذي يذكر بأعمال المقاومة ضد الاستعمار، وقد فعلوا ما فعلوه دفاعا عن كرامة خمسة وأربعين ألفا من المواطنين والمواطنات الذين مرغت سمعتهم وشوهت هيبتهم التاريخية من طرف مؤسسة كان المفروض أن تكون مؤسسة وطنية تربوية أكثر منها مؤسسة طبية..

إن صمت المسؤولين عما كان يجري طيلة سبع سنوات أو أكثر من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان بالمستشفى القروي بزومي رغم تكرار الشكايات الرسمية والشعبية ورغم المظاهرات السلمية التي نظمتها مختلف الفعاليات المدنية بالمنطقة هو المسؤول عما انتهت إليه الأمور يوم الاثنين الماضي، وتلك من وجهة نظر المنطق هي النتيجة الحتمية والطبيعية لمثل هذا التهاون من طرف الإدارات والسلطات الوصية على الشأن الطبي بالمملكة..

فقد لجأت هذه السلطات إلى معاندة المظلومين بفرض إرادتها اللامسؤولة بتعيين موظف طبي لا تتوفر في شخصيته أي مواصفة من مواصفات المواطنة الحقة ولا صفة من صفات الكفاءة المهنية والأخلاقية التي تتطلبها المهنة العمومية، وخاصة في هذا القطاع الحيوي ذي العلاقة المباشرة بحياة الإنسان..

إن اعتقال الشباب الذين تظاهروا يوم الاثنين قد خلف موجة عارمة من السخط والاستنكار في كل دواوير الجماعة، وزاد من شحنة الاحتقان الذي تعاني منه المنطقة أصلا بفعل عوامل كثيرة وفي مقدمتها التهميش الممنهج لهذه المنطقة على جميع الأصعدة، ومن شأن الزيادة في كمية الاحتقان أن يؤدي مرة أخرى إلى انتفاضة لا تحمد عقباها ولن يستطيع أحد مهما امتلك من الخيال العلمي أن يتنبأ بعواقبها..

إن الشباب الذين تظاهروا ضد شخص مريض بكل المعايير قاموا بما كان يجب على الدولة ومؤسساتها أن تقوم به منذ سنوات، ولم يفعلوا سوى ما عجزت الدولة عن فعله ولذلك فنحن نختلف في نظرتنا إلى هؤلاء الشباب عن نظرة القانون إليهم.. فإذا نظر إليهم القانون على اعتبارهم مشاغبين ومشعلي فتنة فإننا ننظر إليهم على أنهم مناضلون ومحررون ومدافعون عن كرامتهم وكرامة آبائهم وإخوانهم وأخواتهم… وإذا مسهم سوء فسنطلق أسماءهم على شوارع قرية زومي باعتبارهم مقاومين كبارا من قامة المرحوم موحى وحمو الزياني والمرحوم عبد الكريم الخطابي…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz