الرئيسية » عين حرة »

عيد الحب – الفلانتين –

الفلانتين، أو ما يسمى عيد الحب، هو مناسبة تاريخية متجذرة في المخيال الجمعي، اكتست طابع العالمية واخترقت مجال العادات والطقوس الاحتفالية لأغلب ثقافات الشعوب. والمناسبة في أصلها هي تخليد لذكرى حدث قديم دفع ضريبته شاب، عشق وارتبط بابنة ملك من الملوك، وتطورت ارتباطاتهما في سرية تامة، فوصل إلى علم أبيها الملك أن ابنته انغمست في علاقات جنسية مع عاشقها، فانكشفت أسرارهما، وبذلك أمر الملك بإعدام الشاب، ومنذ تلك اللحظة وهذا الحدث يخلد له اليوم إنصافا للحب واحتراما لمشاعر ومساحات حرية العشاق.

تتنوع طقوس تخليد الفلانتين، ما بين الغرب وعندنا؛ وإن تحدثنا عن شعوبنا فإننا نجدها تجدد نفس الحب، وتقوي الترابطات والتواصلات الوجدانية عبر إرسال الرسائل المفعمة بالاعتراف العشقي والولاء الوجداني الدائم تجاه الفارس أو أميرة الحب المعشوقة، ففي تونس مثلا إليكم نماذج الرسائل التي تروج في هذه المناسبة:

  • “اليوم أحبك.. غذا أعشقك.. وبعده في العناية المركزة والسبب أموت فيك..”.
  • “أغلى الناس سميتك.. وبنص قلبي خليتك وبنظر عيني حطيتك.. وبرسائل عيد الحب هنيتك”.
  • “كل عام وحبك الأجمل يا مضوي شمعة سنيني، كل عام وأنت الأول في حياتي وقلبي وعيني”.
  • “يا طيور السلام مري عليهم.. وبعيد الحب هنيهم
    وخبريهم إني ادعيلهم..وربي يححق امانيهم”.

وفي البعض الآخر من المجتمعات يتم الاحتفال بعيد الحب عن طريق هداية الورود للمحب، ووضع الأسماك من طرف العاشقين في الماء، وتحرير العصافير في الفضاء. لكن الأكثر شيوعا في الفضاء الغربي هو هداية الورود التي باتت ترمز لعيد الحب، وسبب ذلك في الأصل أن رجلا بورجوازيا كان يمتلك ضيعات الورود وحصلت أزمة الإقبال عليها ففكر في ترويج سلعته، فقام بتحضيرها وتنميقها خصيصا ولأجل تسويقها بمناسبة “الفلانتين” فنجحت خطته ولاقت إقبالا، فمنذ ذاك الحين تحقق ارتباط الورد بمناسبة عيد الحب، والورود الاستثنائية والمشهورة أنواع عدة أهمها: “الجاردينيا الصينية”، “ووردة التيوليب”، “وورود النرجس”، وأيضا “وردة الكاميليا” كلها معروفة برونقها ورائحتها الأنيقة.

يمكن القول، إن الحب بالنهاية هو التجسيد الحقيقي للحرية، والماهية الأولى للإنسانية، لكن ومع ذلك وباستقراء تفاعلات الناس اليوم على وسائط التواصل الاجتماعي خاصة، يتبين أن الناس منهم من يعيش الحب والعشق اليومي ويستمتع به ويتحقق له الرضا والاطمئنان، وبالتالي؛ لا يجد مشكلا البتة في التصريح والانخراط الاحتفالي بالعيد، ونتمنى لهؤلاء عيد سعيد، ذلك أنه من حقهم ممارسة حريتهم بدون وصاية خارجية في هذا الزمن الذي يسميه البعض بزمن الحرية. وفي نفس الوقت لابد من تقبل واحترام المواقف والأصوات الناقدة أو حتى الرافضة لعيد الحب، والتي من حقها طبعا عدم الاحتفال وعدم مناصرة العيد.. لكن الحب في الحقيقة يبقى الشعار الكبير للتعايش والرقي الارتباطي الوجداني الذي نتمنى أن ينتشر وبسود العالم لأنه الوحيد الذي سيخلصنا من استباحة الدم وايقاف الحروب والتطرف.. وتحرير الشعوب المستعمرة.. نتمنى أن يتبع هذا العيد عيد تحرير فلسطين..

دام بيننا الحب والتعايش…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

لعلي لا أتفق معك هنا أخي العربي، ودعني أولا أبدي ملاحظتي حول الأصل التاريخي لعيد الحب، حيث أرى أنك أوردت قصة تبدو مختلفة عما هو معروف، وسوف أستعين في ردي بالموسوعة الحرة ويكيبيديا، أشهر موسوعة إلكترونية عالمية، حيث جاء فيها حول نشأة عيد الحب:
“حمل عدد من “الشهداء” المسيحيين الأوائل اسم فالنتين. أما القديسان المسيحيان اللذان يتم تكريمهما في الرابع عشر من شهر فبراير فهما: القديس فالنتين الذي كان يعيش في روما، وكذلك القديس فالنتين الذي كان يعيش في مدينة تورني (…)”
المهم هنا هو أن اسم “فالنتاين” أو “فالنتين” هو اسم قسيس، وبالتالي فالحكاية برمتها أصلها ديني، وبمواصلة قراءة الأصل في الموسوعة نجد أنه لا أصل للحب أصلا بالقسيسين أو حتى القساوسة المحتفى بهم والذين تم قتلهم في مواضع مختلفة بعيدة كل البعد عما جاء ذكره في مقالك الذي لم يشر إلى هذه النقطة أصلا (نقطة القس).
ونقرأ أيضا في الموسوعة:
“ولم تُقدم لنا الأسطورة الذهبية أية صلة لهذه القصة بالحب بمعناه العاطفي. ولكن، في العصر الحديث تم تجميل المعتقدات التقليدية الشائعة عن فالنتين برسمها صورة له كقسيس رفض قانونًا لم يتم التصديق عليه رسميًا يقال إنه صدر عن الامبراطور الروماني كلوديس الثاني؛ وهو قانون كان يمنع الرجال في سن الشباب من الزواج. وافترضت هذه الروايات أن الامبراطور قد قام بإصدار هذا القانون لزيادة عدد أفراد جيشه لأنه كان يعتقد أن الرجال المتزوجين لا يمكن أن يكونوا جنودًا أكفاء. وعلى الرغم من ذلك، كان فالنتين، بوصفه قسيسًا، يقوم بإتمام مراسم الزواج للشباب. وعندما اكتشف كلوديس ما كان فالنتين يقوم به في الخفاء، أمر بإلقاء القبض عليه وأودعه السجن. ولإضفاء بعض التحسينات على قصة فالنتين التي وردت في الأسطورة الذهبية، تناقلت الروايات أن فالنتين قام بكتابة أول “بطاقة عيد حب” بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الإعدام فيه مخاطبًا فيها الفتاة – التي كان يشير إليها بأكثر من صفة – تارة كمحبوبته، وتارة كابنة سجانه التي منحها الشفاء وحصل على صداقتها وتارة ثالثة بالصفتين كلتيهما.وقد أرسل فالنتين لها رسالة قصيرة وقعها قائلاً: “من المخلص لك فالنتين”. (رابط الموضوع في الموسوعة: https://goo.gl/EnOUgc )
وبالتالي فسواء في الماضي أو في الحاضر تجمع الروايات أن الاحتفال إنما هو بقسيس، ولا أظن أننا كمسلمين يصح لنا الاحتفال بأعياد النصارى مثلما هم لا يحتفلون بأعيادنا، وكما جاء في القرآن الكريم “لكم دينكم ولي دين”، أما الحب الحقيقي كما جاء في ديننا الإسلامي فهو مبدأ وأساس، ويكفي التذكير بحديث رسولنا الكريم الذي يقول فيه: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، أما الحب المتداول في مثل هذه المناسبات فهو في الغالب غير ناضج، وينتشر بين المراهقين بشكل خاص لحساسية تلك المرحلة وهم يجهلون أصله وفصله، لذلك كان لزاما علينا توجيههم ونصحهم حتى لا نزيد انصهارا في ثقافات الآخرين حتى نسينا هويتنا.
الحب في ديننا بين الزوجين مودة ورحمة، والحب في ديننا حب الله ورسوله والوالدين والإخوة وذوي القربى، والحب في ديننا تقوى وإيثار، يعمر معنا طوال حياتنا، يكفي فقط أن نتذكر أننا مسلمون وألا ننسى ذلك فنتماهى مع الغير، وسأختم تعليقي بحديث رسولنا الكريم الذي تنبأ فيه بكل ما يحصل حاليا حينما قال صلى الله عليه وسلم:
“لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ فَمَنْ؟”
تحياتي.

تحية لك زميلي على التفاعل ..
في علاقة بعيد الحب اولا نسجل تعدد رويات الاصول التاريخية له . وهذا ما يشير إليه صاحب النص الذي اقتبستم اياه من ويكيبيديا ، حيث ستجد في البداية ما مفاده ان المعلومات غير دقيقة وتحتاج لمن يصححها ويطورها من خبراء وعلماء ..الامر الذي يفتح المجال لروايات اخرى مقترحة ..على العموم ستجد مصادر عربية اسلامية ستربطه بان له علاقة بقسيس وبالتالي ستجعل من الموضوع يرتبط بدين هو دين غير المسلمين ..وبالتالي سيفتح المجال للتكفير والرفض له بدعوى مخالفة عادات واعياد الكفار …اقصد انه هناك مرجعيات تربط العيد باحداث لا علاقة لها بما هو ديني كما يتحدث النص الذي قدمته ..ونحن بحاجة الى افكار ومقاربات انسانية كونية تصلح لجميع الناس مهما كان انتماءاتهم الدينية
تحية لكم وشكرا على تفاعلكم ..

ما اقتبسته لك أخي العربي لم يكن من موقع إسلامي، بل هو من موسوعة عالمية حرة، وما اقتبسته بالعربية هو ترجمة للنص الأصلي بالإنجليزية وبمختلف اللغات ولم يكتبه مسملون، وبالتالي فهذه النقطة لا دخل لها في موضوعنا هذا وأنا على وعي بها فلا تقلق من هذا الجانب، ومهما اختلفت الروايات فكلها تجمع على أن الأمر يتعلق بقس أو قساوسة، لكن ما أثارني للرد هو أنك جعلت أصل الحكاية يوحي وكأن ذلك الشاب المزعوم فعل خيرا، على الأقل بحسب مرجعيتنا الإسلامية، فحتى لو كانت القصة حقيقية وفق ما كتبته، رغم أن ذلك غير صحيح كما أكدت لك خصوصا مع غياب أي توثيق لها من طرفك، قلت حتى لو كانت حقيقية فهي ليست مثالا يحتدى به وليس بطلها مستحقا للتخليد أصلا، لأنه ارتكب رذيلة وخطيئة بحسب مختلف الأديان وليس الإسلام وحده (أقصد العلاقة الجنسية السرية مع حبيبته)، ولدينا تراث زاخر بقصص حب عذري كان حريا بأبطاله التخليد بدل ذلك الشاب.
إليك رابط النسخة الأصلية بالإنجليزية عن عيد الحب بلسان أصحابه وأهله: https://goo.gl/ytRV6o
أشكرك على الموضوع رغم اختلافي معك في وجهات النظر حوله، وأحببت فقط تصحيح ما بدا لي مجانبا للصواب خصوصا فيما يخص أصل الحكاية، أما عن نفسي فيكفيني ديني لأستلهم منه ما أحتاج مما يتعلق بالأخلاق السامية من حب وأمانة وصدق وغير ذلك كثير…
تحياتي لك أخي العربي.

الحب والله للجميع… تحية

‫wpDiscuz