الرئيسية » عين حرة »

كنا نعلم علم اليقين، أنهم فاسدون…

عندما وردني خبر تورط أحد كبار المتنفذين المعروفين “بعدم استقامتهم” في قضية فساد، بعدما كان يتشدق هو وزبانيته ومن يدور في فلكه، ويتحدثون وبإسهاب عجيب قل نظيره، في جلساتهم حول موضوع النزاهة. وعلى طرافة الخبر، إلا أنه أثار في نفسي بعض الشجون والخواطر. فبالإضافة لكون أمر نزاهتهم بعيد كل البعد عن الحقيقة والمنطق، إلا أني اعتبرته أيضا امتهانا لذكاء وكبرياء كل وزاني ووزانية، الغيورين على هذه المدينة الغالية، ومبررا كافيا لمحاولة التصدي لهذا الزيف.

فعلا، كنا نعلم أن مدينتنا الحبيبة تفتقر لإنجازات كثيرة، في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، سواء أكانت في التعليم أو الصحة أو البنية التحتية أو الأمن وغيرها كثير. فمسيرة أبناء وزان ما كانت ولن تكون سهلة ويسيرة، والتحديات كانت وما تزال كبيرة. إلا أن اصطفاف وجهود المخلصين من أبناء هذه المدينة الطيبة، ستمكنهم من اجتياز معظم هذه التحديات. ولكن يبقى هناك تحد رئيسي لم نستطع لغاية الآن التعامل معه بنجاعة… تحد كان وما زال العائق الأكبر أمام دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمستوى الذي يطمح له كل وزاني… تحد يعد المانع الأبرز أمام التنمية والمساهم الأكبر في ازدياد الفقراء فقرا، وتفشي ظاهرة البطالة للمستويات التي نشهدها الآن، وغير ذلك مما لا يسع المجال لذكره، ألا وهو تحد الفساد.

فعندما يمارس الفساد في أي مكان فهو مصيبة تنخر في مقوماته. ولكن عندما يكون هذا المكان مدينة مثل مدينتنا، تكبر المصيبة ويعظم أثرها. وعندما يكون الفاسد مسؤولا مثل رئيس المجلس البلدي وغيره، تتجذر المصيبة وتتأصل ويصعب اجتثاثها. أما عندما يدعي هؤلاء المفسدون النزاهة ويتحدثون في الجلسات واللقاءات عنها، فإن المصيبة تتجاوز كل حد إلى درجة الإهانة المباشرة لعقول وأذهان كل المخلصين والشرفاء من أبناء هذه المدينة الطيبة.

فالفاسدون يعلمون علم اليقين أنهم فاسدون. بل أهم زعماء الفساد ورؤساءه ومحركوه. ونحن نعلم علم اليقين أنهم فاسدون. وهم يعلمون بأننا نعلم بأنهم كذلك، إذا كيف يفكر هؤلاء؟.. وما مدى الوقاحة الذي وصلوا إليه، بأن يتحدثوا عن موضوع النزاهة وهم أبعد ما يكونون عنه؟… إن كنت سأعاتب أحدا، فسوف لا أعاتب زعماء الفساد، الذين تكلموا عن النزاهة، عازفي الطبل والمزمار، إنما أقول لهم إن لم تستح فاصنع ما شئت، إنما أعاتب بعض أبناء مدينتي، من صدقوا هؤلاء وحضروا مجالسهم واستمعوا وابتسموا وصفقوا. أعاتب من لم يسأل عن ثرواتهم الآن، وكم كانت قبل توليهم المنصب لأول مرة وكيف حدث هذا، أهي الإرث أم العمل الخاص المشروع؟… أعاتب من لم يقف مجاهرا الفاسد في وجهه…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

نعم أستادي محمد التهامي القادري
نعاتب من لم يقف مجاهرا الفاسد في وجهه
كلنا نعلم علم اليقين، أنهم فاسدون
ولاكن يبقى دائما السؤال الذي وجب ويجب طرحه
ما السبيل لجتثات هذا الورم الخبيث
والذي ينخر جسد هذه المدينة الهادئة
وكلنا لانرى ولا نسمع ولا نتكلم

‫wpDiscuz