الرئيسية » عين حرة »

لست راضيا عن وزان

لست راضيا بتاتا عما يقع بمدينتي وزان؛ ألا يكفيكم السنوات التي نهبتم فيها خيرات المدينة حتى ظلت قرية خاوية على عروشها؟ نعم مدينتي وزان “دوار” بكل ما تحمله الكلمة بمفهومها المجازي والتعريفي، نعم إنها كذلك لأنها سمحت لكل من هب ودب بنهب خيراتها.. اليوم معشوقتي وزان تستضيف المنتدى الدولي للمدن العتيقة.. وللاسم دلالة عميقة يجب التقاط إشاراتها وليس فقط “تركاب العمارية”.

نعم اليوم، نشاهد فقط متسلطين وزعماء الظل وما إلى ذلك، تذكرني هذه الأيام وهذه الاستعدادات وهذه الابتسامة الجميلة التي رسمت على شفتي مدينتي ومعشوقتي وزان بالزيارتين الملكيتين، حيث اكتست حينها وزان ثوب العروس، وما كادت تنتهي الزيارة الملكية حتى عادت المدينة قرية منهوبة.

وما إن تولى الأستاذ محمد غدان ولاية المجلس البلدي حتى لاحظنا ظاهرة صحية كان ينهجها المرحوم الرئيس المحبوب عبد السلام الوادي والذي كان رحمه الله يلح على تأسيس وداديات بالأحياء حتى تستطيع الاستفادة من المنح والمبادرات. نتمنى أن تستمر هذه المبادرات وأن يتم دعم الوداديات لكي تستمر المدينة برونق أحيائها، ومساهمة شبابها في التأطير.

هذا من جهة، وعودة إلى المنتدى الذي تستضيفه وزان والأغنية التي قدمها الفنان الكبير نعمان لحلو كانت بشارة خير وانطلاقة جديدة من أجل اعادة الحياة إلى المدينة المنهوبة #دوار_وزان

فمن الشخصيات الوزانية التي تم تكريمها، هناك فقط اثنان أو ثلاثة من يستحقون التكريم فعلا، خاصة منهم السيد محمد علالي الرئيس السابق لجمعية وزان دار الضمانة وأيضا جمعية دار وزان ومدير مرطون وزان الدولي… شخص قدم الكثير لمدينة وزان دون أهداف سياسوية أو شخصية فقط يحركه حبه الكبير للمدينة .. وأيضا الأستاذ الكبير سي الرجراجي مؤرخ المدينة ونتمنى أن ترى مؤلفاته النور حتى يعرف أبناؤنا مستقبلا أن مدينتنا مدينة تاريخية وليس كما يقال عنها.

وأيضا صاحب أرشيف المدينة ومصورها التاريخي، رغم وجود أسماء أخرى كان يجب تكريمها، هناك أيضا السيد احمامو أطال الله في عمره.

هناك أسماء وزانية طالها التهميش، وكانت الأجدر بالتكريم من غير هؤلاء الثلاثة الذين تم ذكرهم…

وحتى لا أنسى، تذكرت بالمناسبة إحدى الهيئات السياسية التي كانت فيما مضى تقف ضد المهرجانات وخاصة السهرات الموسيقية بمجموعة من الاحتجاجات والوقفات التنديدية، لا لشيء فقط لأنها لم تكن لديها سلطة تنفيذية في ذلك وكانت علاقتها سيئة مع الجهة المنظمة يعني “كيديرو العود فالرويضة”، واليوم نشاهدها في الصفوف الأولى والتنظيمية للمنتدى، أو بالأحرى للسهرات الفنية.

ومع ذكر السهرات الغنائية، تجدر الإشارة إلى أن التهميش طال أحد أبناء مدينتنا وزان وصاحب أغان جبلية تتغني بالمدينة، والمقصود عبدو الوزاني الذي جال المغرب والخارج، لقد نال حقه من التهميش، علما أنه أصدر ألبوما كاملا باسم دار الضمانة. أهكذا يجازى من يحب مدينته حد الجنون؟ ونتساءل لماذا لم توجه له الدعوة؟ كان سيسعد بالغناء مجانا لأحبابه سكان دار الضمانة.

وإضافة إلى ذلك، ولكي أعطي لكل ذي حق حقه فالسؤال الذي لم أجد له بعض إجابات هو لماذا تم الاستغناء عن ابن وزان أيضا الأستاذ الملياني، الذي كان يضحي بوقته من أجل تنشيط سهرات وملتقيات المدينة واليوم نتفاجأ بحضور رشيد شو مقابل ملايين السنتيمات؟ لست مع عدم حضوره لكن أنا ضد التهميش والإقصاء خاصة إن كان ممنهجا وتقف وراءه جهة ما.

قد يكون ما كتبت مطبوعا بالسلبية، لكن غيرتي بل بالأحرى محبتي للمدينة التي أريد أن أراها أحسن مما هي عليه ليس من الجانب الجمالي فحسب ولكن من الجانب التنموي، فيكفي أن مدينتنا يهجرها سنويا أكثر من 60% من شبابها بحثا عن عمل واستقرار في حياتهم وما عليكم سوى زيارة مدينة طنجة مثلا والقيام بإحصاء وستفاجؤون حتما بعدد الوزانيين المستقرين بالبوغاز.

لا نريد من هذا المنتدى التقاط الصور للذكرى فقط، نريد الخروج بتوصيات فعلية، تمكن من خلق فرص الشغل للشباب العاطل بالمدينة، نريد الرفع من مستوى الدخل، من الصناعة التقليدية ودعمها، من السياحة الداخلية.

كملاحظة أخيرة، كنت أتمنى أن أرى أحد المكرمين من الشخصيات الوزانية والتي قدمت شيئا للمدينة: ثقافيا الأستاذ الحاج الشاعر أحمد بوقيدي، ورياضيا العداءة عزيزة الوافي، وسياسيا المكي التهامي، وجمعويا أحمد زيان، وعلميا الدكتورة رجاء الناجي.. والقائمة طويلة.

كان بودي أن أحضر معكم هذه الفعالية لكن ظروف الحياة أبت غير ذلك… أتمنى من كل قلبي أن ترفع توصيات فعالة والله ولي التوفيق…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz