الرئيسية » عين حرة »

لعبة صفرية…

عندما يتفوه البعض عن مدينتنا بكلمات تلامس أرق الأحاسيس داخل أعماق قلوب أهلنا، كلمات يعلم مفردات حروفها ولكنه لم يحاول يوما أن يجمعها كما يفعل اليوم، أو حتى أن يفكر فيها ولو بحسن الظن. فما السبب يا ترى الذي جعل هذا القادم إلينا اليوم، يصدح ويشدو بأمجادنا، ويزعم أنه يزيل بعض الصدإ عن عقولنا؟

نعم، بعدما تاهت بوصلتنا وتبعتها هويتنا ولم نعد نعرف أنفسنا، وأصبحنا قوما غير القوم ومدينة غير المدينة، وفقد الكثيرون منا بوصلة التوجيه والتوجه وسحقتنا الحياة بهمومها ومشاغلها، يحق لكل من هب ودب أن يعطينا دروسا في التاريخ، ويعلمنا مفهوم الانتماء، بعدما أنستنا الأحداث قيمة مدينتنا وسمو قدر أهلها.

ما لهذه المدينة فتحت أبوابها مشرعة في وجه جحافل الليل البهيم الذي يحمل في طياته كل أصناف الجشع والغدر والخيانة والمؤامرات الدنيئة؟ حتى أصبحت الأخوة تباع بالدراهم، وعباءة القربى تمزق وتقذف على مذبح القسوة، وتعرض كرامتها وتاريخها وشموخها في أسواق النخاسة، واستسلمت لخفافيش الظلمة وسلمت مفاتيح قلعتها للفاسدين المفسدين الجبناء، فأصبحت حاراتها ودروبها مسرحا للأفاعي والجرذان وملعبا للذئاب العمياء. بعدما كانت المحبة والود والوئام والتلاحم والغيرة، دما يجري في العروق وأصالة تنبع من الروح وتاريخا لا تلوثه الخيانة وحوار أفئدة لا تعرف الزيف وغماما يوزع الخير بالعدل بين بوهلال وبوعقيقة وباقي سهول وتلال وهضاب كل المنطقة.

يبدو أنه علينا الانتظار فترة طويلة، حتى نرى ما نتمناه، فواقع الحال يقول أن لا شيء سيتغير في هذه المدينة التي تتصارع فيها أفكار وإيديولوجيات وتصفية حسابات. نرى أن بعض الأفكار القديمة والغير المجدية والتي أبانت عن عدم فائدتها لا تزال تسيطر على تفكير بعض الإخوة في المعارضة، الأمر الذي ينعكس سلبا على أداء مِؤسسة المجلس البلدي، هذه المؤسسة التي لها مساس مباشر بالخدمات المقدمة للمواطن البسيط. هذه المؤسسة التي لم تتعلم من أخطائها في مكافحة التدهور الذي تعرفه المدينة على أكثر من صعيد. وعليه لم يعد مبررا الصمت أو تضييع الوقت وتأجيل الحساب، لأن هذا الوضع سوف يؤدي حتما إلى الانفجار.

والنخبة السياسية لا تبدو في عجلة من أمرها، بل تلعب لعبة صفرية – كل شيء أو لا شيء -. وهذه ليست سياسة بل مراهقة، لأن جوهر السياسة هو الحلول الوسط والحوار الجاد والمخلص. وللأسف الشديد فإن المشهد كله يقول إن الأطراف جميعها مشتبكة في معركة صراع على السلطة، وليس إنكار الذات، أو الاستعداد للمشاركة في السلطة حتى ولو لفترة مؤقتة للعبور من الأزمة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz