الرئيسية » عين حرة »

لعنة السياسة

في السياسة، ومن حيث المبدإ، لم يعد ممكنا تصور وجود خطوط لا تتقاطع، فليس هنا، وبالقطع، توازي المستقيمات. هنا فقط خطوط ترسم أشكالا تبدو جديدة لكنها في الواقع موروثة أو مستجدة تبعا للمساحات والحدود المتوافق عليها ضمنيا أو كتابيا أو هما معا. وبشهادة الشهود وبطروس العدول توضع في حرز أمين ولا تشهر إلا للتعبير عن صد أو خطب ود.. هنا أو هناك.

من هنا فالخطوط تصنع أو تخيط الأشكال كمهمة مستحيلة لا يتقبلها العقل البسيط والخيال الضيق والإحساس المرهف، ومن هنا الحاجة إلى التكيف وشروطه، ومنها شرط التوازي الهندسي الافتراضي الذي تحدثت عنه الرياضيات من قبل ومن بعد، نظريا وتعليميا. ومعقول جدا القبول وببداهة مسبقة ومقنعة بدور النقطة في إطلاق الخط وتشكيله، ومن هنا تكتسي النقطة، وهي توهم بالصغر، أهمية بالغة كعين الإبرة التي يعبرها الخيط بدقة وصبر وحكمة تضع السر في أضعف الخلق، وتساوي بين الخطوط من حيث النشأة والتكون والامتداد.

هكذا تبدو العلامات، وهي أشكال طبعا، كدليل على القدرة والإبداع والخلق وتوهم بتعاقب الفصول والليل والنهار وتكرس وجود خطوط الطول والعرض. وهي فلسفة السياسة التي لا تحيد عنها حتى يستقيم البنيان صرحا يعمر ويعبر عن الحياة والرغبة في الخلود. منطق السياسة إذن هو نفسه منطق الرياضيات وهو نفسه منطق الإنسان أي هو نفسه منطق العلم في النهاية، ومن هنا الحاجة الماسة إلى الأخلاق حتى لا نكون أمام أشكال معيبة جامدة بلا روح، مهما صمدت أمام الرياح العاتية صارت إلى زوال. الحاجة إلى الأخلاق إذن تأتي من حيث هي الضامن للبنيان كي يدوم ويتطور ويبقى على قيد الحياة، والدوام والتطور لا يتحققان إلا بالحماية، حماية المصالح العليا والمشتركة بين كل الطبقات المشكلة من النقط والخطوط والأشكال والعلامات حيث نتبين سر الوجود وحكمته.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz