الرئيسية » عين حرة »

لــــــذة البرلمــــــان…

لنفترض أن السيد roland barth، الناقد البنيوي الفرنسي والمحلل الشهير في عالم علم الدلالات، كان عضوا في حزب العدالة والتنمية، وذات يوم من أيام شهر يناير 2012م، وبينما السيد بنكيران رئيس الحزب الذي ينتمي إليه يلقي بنص التصريح الحكومي على مجموعة من الناس يمثلون الأمة في البرلمان والأمة لا علم لها بذلك…/…

وحتى الناس الذين يتابعون الخطاب عبر التلفزة لا يعرفون من هم هؤلاء الذين يتابعون الخطاب… ولا يعرفون في نفس الوقت إن كانوا يفهمون ما يسمعون أم أنهم يصفقون على أشياء يتذكرونها أو يتخيلونها فقط… ومع ذلك لا يبخلون على الكاميرا بابتساماتهم ويلقون ببعض النظرات على الوجوه النسائية المتناثرة هنا وهناك لعلهم يقتنصون نظرات ارتدادية تلقي ببعض الظلال الرومانسية على مشهد اللوحة البرلمانية من الداخل…

هل كان السيد رولان بارت سيفكر في الاختيار بين المكوث مقشعرا من شدة البرودة أمام النص، أم سيغادر إلى أقرب مقهى لمكتبه، أم سيكتفي بإلقاء نسخ من اللوم على نظرية ديسوسير لأنها لا تتضمن البعد الذي يتيح لها التأقلم مع ما استجد في عالم النصوص من عناصر الدهشة الناتجة عن تصادم اللغة بنفسها وارتطام المفردات بعضها ببعض، لا لتنتج المعنى بل لتكسره وترسله على عجل إلى مستشفيات الأمراض العقلية، حيث يتكلف السيد جاك لاكان الخبير بعلم النفس اللغوي بفحصها والبحث عن جذورها الجنينية، وكيف غيرت سلوكها من الاستقامة إلى الغواية ثم إلى المكر فإلى الخداع…

أفترض أن السيد بنكيران كان سيتفهم الموقف أكثر لو أن رولان بارت لم يكن عضوا في حزب العدالة والتنمية، وفي هذه الحال كان بإمكانه أن يلقي كلمته على الساعة الثانية عشرة ليلا، حيث يكون البرلمانيون في حالة استرخاء تام وتكون عقولهم منشغلة إلى أخمص خلاياها بفتنة أحلامهم المؤجلة… كان بإمكان السيد بنكيران أن يخفض صوته أو ينزع خيوط الميكروفون ويستغني عن اللغة وعن الكلام الذي يمنحها الدلالات التي لا نرغب فيها أحيانا… والكل سيصدق صمته ويصفق على اللحظات التي يكون فيها مشغولا بتعديل نظارتيه أو نقل كوب الماء المعدني إلى شفتيه…

وبعد ذلك، أليس أفضل حالا بالنسبة لمن لا يعرفون كيف يتكلمون أن يشرفوا على الجمهور من شرفة البرلمان ويطلقون الزغاريد على ما جاء في نص التصريح الحكومي وسيصدق الجميع إذاك أن البرلمان قصة رائعة بعنوان يغري بالقراءة والمتابعة حتى ولو كانت كلماتها كلها بيضاء؟..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz