الرئيسية » عين حرة »

لماذا ينام تلاميذنا داخل الأقسام ويشخرون؟

ظاهرة النوم في المغرب ليست مصيبة برلمانية فقط، ولكنها تمتد الى داخل فصولنا الدراسية، حيث تتحول حجرات الدرس إلى مرقد لكثير من التلاميذ والتلميذات وإن اختلفت حالة النوم من تلميذ إلى آخر… فبعضهم يطلق العنان لخياله في عالم أحلام اليقظة، فتظنه وهو ينظر إلى الأستاذ منتبها، ولكنه في الحقيقة يعيش واقعا آخر لا علاقة له بحجرة الدرس، ولا يستيقظ من لذة خياله ومتابعة حلقات مسلسل أحلامه إلا عندما يبادره الأستاذ بسؤال يقف أمامه موقف المشدوه المرتبك، فلا يدري عن أي شيء يحدثه الاستاذ… وبعضهم يتماهى مع خربشاته على الطاولة أو على صفحة كتاب المقرر، حيث يحلو لكثير من التلاميذ إعادة تشكيل صور الكتاب والشعراء بزيادة شارب فوق شفاه الشاعر، أو تطويله اذا كان يتوفر على شارب قصير، أو صبغه بلون آخر حسب مزاج التلميذ والمذهب الفني الذي ينتمي إليه… أما إذا كان الأمر يتعلق بصورة كاتبة أو شاعرة أنثى، وهذا نادرا ما يحصل، فإن التلوين بالأحمر يبدأ من شفتيها ثم إلى الخوخي على خديها، بينما يتكلف البيك الأسود بحدقتي عينيها فلا تبقى صورة الشاعرة على أصلها كما هي، بل كما يشتهي هذا التلميذ العاشق لحبيبته أن تكون… وهناك من التلاميذ من لا يفعل شيئا من هذا كله، بل يرخي رأسه على الطاولة رابطا الاتصال بمكتب الاستاذ في البداية، ثم شيئا فشيئا يختفي عن الأنظار في رحلة نوم حقيقية، وغالبا ما تكون هذه الحالة من التلاميذ من الذين يقطعون مسافات طويلة على الأقدام من مقر سكناهم إلى المؤسسة التعليمية.

السبب في هذه الظاهرة هو طبيعة النصوص الوظيفية التي تملأ صفحات كتب المقررات الدراسية، والتي لم يتغير شكلها منذ قرون بأسلوبها السردي الحكائي الذي يساعد على الغفو والنوم. فكل النصوص الوظيفية حتى التي توسم بالعلمية يطغى عليها الأسلوب السردي ويغيب عنها الأسلوب الحواري، والذي يعتبر تقنية أسلوبية تضمن نسبة معقولة من شد انتباه التلميذ إلى فضاء النص.. ونقصد هنا بالحوارية معناها الباختيني، حيث يشكل النص فضاء لتعددية الأصوات والأفكار والآراء التي تكسر إيقاع السرد حتى لو كان النص ذا طبيعة سردية.

إن مهندس البرامج والمناهج يجب أن يستحضر هذا البعد الفني والتقني وهو يخطط لمجزوءات البرامج والمناهج في مؤسساتنا التعليمية، ولا يكتفى فقط بالتصرف في نصوص الكتاب والشعراء، بل إن المسألة تقتضي العمل على إنتاج نصوص وظيفية تربوية تنتج خصيصا للتلاميذ بمختلف مستوياتهم الدراسية، بمواصفات أسلوبية تستجيب للحاجيات السيكولوجية والعقلية والوجدانية للفئات العمرية التلاميذية.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

شدني كثيرا وصفك الدقيق و الساحر لحالة بعض الشاردين من المتعلمين و المتعلمات أثناء الحصة الدراسية ، الراجح أنها لدرس القراءة ، ذلك أنني أختلف معك في التعويل فقط على تغيير النصوص كأداة للفوز بالإنتباه ، إذ تهدف كل البيداغوجيات النشيطة المعاصرة إلى القطع نهائيا مع الأساليب التقليدية في التدريس القائم على الخطابة و الإلقاء و التواصل العمودي ، فالمتعلم (ة) الذي لايشارك في بناء التعلمات وصياغة الوضعيات و لايتعاقد ولا يبني مشروعه و لا يطرح تمثلاته في سياقات دالة ومتعددة ولايوظف مكتسباته المعرفية و المهارية في علاقات تفاعلية مع رفاقه ، فإنه حتما سيشرد وينام ويشخر ويحلم بفضاء تعليمي أفضل قوامه أساليب ديداكتيكية نشيطة تجعل من المدرس مرشدا ، موجها ، ميسرا ومبدعا ومن المتعلم (ة)محورا وهدفا.

*
Belymam Mohamed j’aime beaucoup votre style, mais la question que j’aimerai vous poser, et je crois que vous êtes dans l’enseignement, est la suivante est ce que pour remédier a cette situation il faut juste changer les programme, au lieu que les textes soient narratifs, mettre à la place des textes qui instaurent le dialogue entre le prof et l’étudiant?
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Bonor Rachid أنا كتبت كثيرا في هدا الموضوع أخي محمد وهده ليست الا واحدة من أسباب كثيرة تفشل المنظومة التربوية المغربية.
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Bonor Rachid ولكن يبقى للنصوص الوظيفة محوريتها في ايصال المعرفة والقيم الى التلاميد وتشبعهم بها. وانا لا اقصد هنا بالحوار عملية تبادل الحديث بين الاستاد والمتعلم بل أقصد الحوارية كتعددية للاصوات داخل بنية النص الوظيفي
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Bonor Rachid ويظهر أن الاخوة في مديرية البرامج والمناهج بوزارة التربية الوطنية لا يمتلكون الحاسة السادسة التي تسعفهم الى الابداع في مجال التأليف المدرسي.لهدا يجترون دائما نفس الطريقة الموروثة عن السيد أحمد بوكماخ مع تعديلات لا تمس الجوهر
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Belymam Mohamed je peux comprendre votre point de vue sur la question, mais me semble t-il que le niveau a pris un sale coup, je ne vise personne, le responsable je ne sais ? car nous on a pris avec des méthodes dérisoires, avec un surnombre dans la classe, avec Ahmed boukmakh, j’aimerai revenir sur la structure des textes a mon avis cela dépend de l’animation du prof il peut la faire vivre comme il entend à ses élèves, mais pour cela il faut des élèves à la hauteur, les méthodes d’enseignement ne sont pas compatible avec la mentalité marocaine, la réalité que vis ces jeunes et moins jeune, a mon avis il faut s’imprégner de leur quotidien , une entité qu’il connaissent et qui fait partie de leur vécu, exporter des méthodes qui sont étrangers à leur conception et a leur perception ne fait que les perdre plus, comme disait un personnage dans un livre intitulé”l’aventure Ambiguë” qui peut résumer cette situation,” j’ai choisi le chemin le plus susceptible pour me perdre” en fait ce personnage est né en Afrique et a étudier en Afrique et partie suivre le reste de son éducation en Europe, là il s’est rendu compte que rien n’est identique
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Bonor Rachid أوافقك الرأي اخي محمد. ولكن النص الوظيفي هو صورة مصغرة للمجتمع أو هكدا يجب أن يكون. والحال الان هو أن النص الوظيفي لا يعكس الواقع الدي يعيشه التلميد بتجادباته وتناقضاته واختلافاته .لهدا التلميد لا يجد داته في النص ولا يخاطب فيه شيئا من اهتماماته ولو توفرت في النص الوظيفي كل الشروط البيداغوجية فهدا يساعد التلميد على التعامل معه حتى في غياب الاستاد
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 3
*
Bonor Rachid في المغرب يجب علينا أن نجتهد أكثر ونعرف كيف نكيف الطرق البيداغوجية مع مضامين محتوياتنا الدراسية.فدرس العلوم في المغرب كدولة اسلامية مثلا يجب أن تقدم للتلميد بطريقة علمية مختلفة عن الطريقة المعتمدة في فرنسا مثلا
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Bonor Rachid والتلميد المغربي بصفة عامة لا ينتهي به مساره الدراسي الى تمثل قيمه الدينية والوطنية بسبب الخلل الحاصل في ملاءمة الطريقة البيداغوجية مع المضامين والمحتويات المعرفية في الكتاب المدرسي. خبراؤنا الاماجد بوزارة التربية الوطنية يكتفون بالنقل الالي للطرق البيداغوجية
il y a 3 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Belymam Mohamed je crois que c’est là ou il y a l’erreur, il faut faire comme on dit une étude du marché pour actualiser une programmation
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 2
*
Bonor Rachid في المغرب يجب اعادة النظر في المواد التي تدرس للتلاميد.التلميد في الاعدادي يدرسه عشرة أساتدة بينما ادا تصرفنا وقمنا بعملية ملاءمة الطرق البيداغوجية مع المواد الدراسية ممكن أن يتقلص عدد الاساتدة الى خمسة أو ستة.
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Bonor Rachid عدد الاساتدة في المغرب ممكن أن يغطي جميع التلاميد ويفضل منهم الكثير لتغطية الخصاص الحاصل في الاطقم الادارية وممكن أن يفتح المجال أمام توظيف العاطلين في قطاعات أخرى ولكن أين هو التفكير؟
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 3
*
Kamal El Bekkaoui je voudrais aussi attirer l’attention sur un autre coté du problème monsieur bonor,c’est qu’il faudrait aussi réaprendre à beaucoup d’enseignants,les différentes techniques et méthodes d’animation d’une classe.si l’enseignant ne sait pas faire preuve de d’ouverure d’esprit et créer un climat cordial et animé dans sa classe,il y aura toujours ce genre de problèmes.c’est mon avis et ça n’engage que moi.
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 2
*
Belymam Mohamed je respecte votre empathie
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 1
*
Bonor Rachid يجب ايقاف التوظيف في التعليم الان.والمناصب المخصصة للتعليم تفوت الى قطاعات اخرى وهكدا يتم التغلب على ظاهرة بطالة الخريجين
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Kamal El Bekkaoui le niveau des élèves,monsieur belyman,est un problème structurelle,qui prends son eissence de la petite celllule familiale jusqu’à la rue et l’école,en passant par médias qui ne font pas leur vrai travail éducatif et académique.
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 2
*
Bonor Rachid هي فوضى حقيقية في وزارة التربية الوطنية.على جميع الاصعدة.وقد اقترحت عليهم حلولا واقعية ولا تزال مقترحات كثيرة من شأنها تحسين ظروف التعليم في المغرب ولكن أنت يا أخي تعرف مزاج المغاربة…الحسد والبغض والانانية وغيرها من الانفعالات السلبية التي تنمو وتترعرع مع شخصية المسؤول المغربي
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 2
*
Belymam Mohamed là vous marquez un point MrBonor
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 1
*
Jacob Benayoune يجب الا يكون هناك تناقض بين الشارع و المدرسة و الاعلام و الاسرة. فاذا كانت هناك اختلافات جسيمة في المبادئ فلا ننتظر الحصول على تلميذ في المستوى. تلميذ سوي. ربما توسع الهوة بين هذه العناصر هو ما ادى بنا الى هذا المستوى الكارثي.
il y a 2 heures · Je n’aime plusJ’aime · 5
*
Bonor Rachid أنا عندما أثرت موضوغ النص الوظيفي كانت مقصديتي هي التنبيه الى خلو هده النصوص مما يساعد على اخلاء الشارع أو الفضاء العمومي من هده التناقضات
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Bonor Rachid وهدا ما قصدته بان الكتاب المدرسي هو صورة لما يجب أن يكونه المجتمع الدي سيعيش فيه التلميد
il y a 2 heures · J’aimeJe n’aime plus · 1
*
Rouvisou Souvirou ‎.
عاءق اللغة أيضا مطروح بقوة… فالفرنسي الصغير مثلا يتكلم نفس اللغة في المنزل في الشارع وفي المدرسة…ولكم أن تتخيلو السهولة التي سيتناول بها أي موضوع للحوار ويبقى همه الوحيد هو ماذا يقول وليس كيف يقوله.

أشكرك أخي الغالي على تعليقك المفيد. لكن لا يجب أن نغفل الدور المحوري لنص الانطلاق أو النص الوظيفي في العملية التعليمية التعلمية .فأثناء ما نسميه بالقراءة النمودجية لهدا النص من طرف الاستاد يتحدد ويتشكل جزء العلاقة الوجدانية بين النص والتلميد.. ويكون لمحتوى هدا النص نصيب كبير من عملية تحقق هدا الهدف.وبقدر ما يكون النص غارقا في أساليب ركيكة ومحتوى معرفي لا يستجيب لحاجيات واهتمامات التلاميد بقد ما يشكل دلك حاجزا دون تحقيق فعل التواصل بينه وبين التلميد فينصرف عنه هدا الاخير الى القيام ببعض التصرفات والسلوكات التي تشوش على الدرس جملة.كأن يلتفت الى الكلام مع زميله أو الاستغراق في التفكير في أمور أخرى أو الكتابة على الطاولة الخ.وهده ظاهرة ملاحظة لا تحتاج الى اثبات.
هدا من جهة أما من جهة بناء التعلمات فهده قضية أخرى اد لا يجب أن نعول فيها على ما نسميه بالطرق الفعالة .دلك أن كثيرا من النصوص الوظيفية المعتمدة حاليا في مقرراتنا الدراسية لا تفتح دراعيها لهده الطرق بل وتخلق متاعب كثيرة للاستاد حينما يحاول القيام بعملية ملاءمة محتويات النصوص مع هده الطرق الشيء الدي يضطر معه الاستاد الى الاحتماء بطريقة الالقاء تجنبا للتعقيدات التي تفرضها هده الملاءمة.فعملية الالقاء يلجأ اليها المدرس اضطرارا لا اختيارا .
نحن الان نريد أن نتجاوز هدا الطرح برمته ونقطع العلاقة حتى مع هده الطرق التي توسم تقليديا بالفعالة وننتقل الى مستوى آخر من طرق التدريس أكثر نجاعة وفاعلية .أي أن ننتقل الى أسلوب آخر من التأليف الكتبي المدرسي يكون فيه النص الوظيفي متحكما في مسار العملية التعليمية التعلمية وتكون الطريقة البيداغوجية مدمجة بنيويا بالنص الوظيفي بحيث يصبح للنص سلطته في توجيه العملية التعلمية وهدا يقتضي ابتكار ما أسميه بالنص الوظيفي التربوي الدي ينتج خصيصا للتلميد لا أن نعول على النصوص المقتبسة من هنا وهناك ونقدمها له كمادة خامة ونضيع الوقت والجهد في عملية تطويعها لخدمة أهداف الدرس.وهدا موضوع يطول شرحه

النص نص، يمكن التصرف فيه بما يناسب قدرات التلاميذ العقلية والفكرية، وبما لا يمس بنوعيته وبنيته، فالسبب في نوم التلاميذ في الأقسام لا يرتبط بطبيعة النصوص، لأن النوم سيهجم عليهم في جميع المواد بما فيها الرياضيات والنشاط العلمي بل وحتى الرياضيات والتربية الفنية بسبب الطريقة التدريسية القائمة على النقل والإلقاء والقراءة بالصف، وبسبب طول الفترة الزمنية التي يقضيها التلاميذ قاعدين على كراسيهم دون أن يكون في مقدورهم أن يتحركوا أو يتكلموا أو حتى أن يلتفتوا إلى الوراء.
إثارة هذه المشكلة من طرف الكاتب فيها كل الذكاء المهني، وحلها بسيط:
ماذا يفعل التلاميذ في نومهم؟
إنهم يحلمون طبعا
بماذا يمكن أن يحلم الصغار؟
باللعب والألعاب طبعا
لماذا لا نجعل عملية التعلم بالنسبة لهم حلما، يمارسون فيها ألعابهم العقلية والاجتماعية والحركية؟
سيصبح التعلم حلما جميلا عندما تعي المدرسة ما يعنيه أن يكون المتعلم محورا وهدفا كما يؤكد ذلك المعلق الغالي.

الى الاخ/وجهة نظر/
تعليقك مرح ومفيد..الا أني أفكر بطريقة أخرى ربما لم تفهم كما يجب.
اقتراحي ينطلق من تصور جديد لتأليف النص التربوي.وهدا اقتناعا مني أن النصوص الوظيفية كما هي الان في الكتب المدرسية لم تعد تستوعب الواقع الدي يعيشه التلميد.لقد انطلقت في تصوري من نظرية هابرماس في التواصل والفضاء العمومي. واشتغلت نظريا وتطبيقيا على هدا التصورفي اعداد نصوص تستجيب لهده النظرية في بعدها التواصلي بحيث يصبح النص الوظيفي داته فضاء عموميا .وهي عملية دقيقة جدا تتطلب كثيرا من الخيال البيداغوجي لادماج الطريقة البيداغوجية ضمن بنية النص فيتحول الدرس الى لعبة جميلة مفيدة ومسلية ومنشطة للماكات العقلية للتلميد من جهة واعداده داخل القسم لتسهيل اندماجه في الفضاء العمومي عندما يغادره من جهة أخرى.

أكيد أنني لا أفهم ما تفهمه أنت وما يفهمه الآخرون، فكل شخص يفهم النص طبقا لعدة متغيرات تعرضها نظريات استراتيجيات القراءة والتفكير؛ ومن أسباب عدم تفاعل التلاميذ مع النصوص محاولة إلزامهم أن يفهموا النص كما يفهمه المدرس، مع أن فهم المدرس نفسه ليس ولا يمكن أن يتطابق مع المعنى الذي يقصده كاتب النص.
مقدمة تعليقك تضرب التواصل بينك وبين مخاطبك، ولا غرابة في ذلك، فإنك مهما حاولت أن تضفي الحداثة والحرية على تفكيرك وممارستك البيداغوجيين، فسيبقى في خطابك كما في خطابي شيء من الأستاذية التوجيهية التي تطلب من التلميذ فهم ما في دماغ الأستاذ.
أما رأيك في النصوص فهو محترم، وما يضمن سلامته الأكاديمية استناده إلى نظرية لا أعرف صاحبها، ولكن أتصور أنها نظرية تعنى بالتواصل الاجتماعي، ولربما تهتم بالعلاقة بين اللغة والفعل وغايات هذا الفعل.
إن أعمال بياجي وفيكوتسكي تحاولان تفعيل هذا التصور على المستوى البيداغوجي مستندين في ذلك لنظريات التعلم، فبياجي يدعو إلى تقوية التفاعل بين الذات والموضوع عبر الفعل، ويدعو فيكوتسكي إلى تطوير هذا التفاعل في إطار التواصل الاجتماعي.
يمكن أن أختلف معك في القضية البيداغوجية التالية: هل المطلوب إنتاج نصوص خاصة بالأطفال ليتفاعلوا معها، أم المطلوب تطوير قدراتهم العقلية وأنماط تفكيرهم وكفاياتهم التواصلية ليفهموا (حسب سنهم ومنطقهم طبعا) جميع أنواع النصوص؟
المطلوب في نظري اختيار نصوص مناسبة لقدرات الأطفال ولاهتماماتهم، والتركيز أثناء تدريسها على تعليمهم كيف يفهمون وكيف ينتجون مثل هذه النصوص، باعتماد طرق نشيطة مرحة تشد انتباههم وتحارب النوم في أجفانهم؛ وأبواب التأليف المدرسي مفتوحة في وجه كل مجدد غيور عليهم ليؤلف لهم

يورغن هابرماس فيلسوف وعالم اجتماع ألماني معاصر (18-06-1929 دسلدورف – ) يعتبر من أهم علماء الاجتماع والسياسة في عالمنا المعاصر. ولد في دوسلدورف، ألمانيا وما زال يعيش بألمانيا.يعد من أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية له ازيد من خمسين مؤلفا يثحدث عن مواضيع عديدة في الفلسفة وعلم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي.
يتوجه هابرماس في أعماله الأخيرة وبخاصة في” نظرية فعل التواصل” (1984-1987) إلى فلسفة اللغة ابتغاء توسيع أساس التظرية النقدية وقد قدم أطروحة صعبة سنجملها في مراحل ثلاث:
1- المرحلة الأولى: يدعو إلى ضرورة التحررمما يدعوه “بفلسفة الوعي” التي يعني بها الفلسفة التي ترى العلاقة بين اللغة والفعل كالعلاقة بين الذات والموضوع (أي التحرر من منظومة الفكر التجريبي).
2- المرحلة الثانية: يمكن أن يتخذ الفعل صورتين، الفعل الاستراتيجي وفعل التواصل. الأول يتضمن الفعل الغائي العقلاني، في حين أن فعل التواصل هو ذلك الفعل الذي يرمي للوصول إلى الفهم.
3- يترتب على فعل التواصل الأولية عدة أمور:
أولاً، العقلانية بهذا المعنى ليس مثالا نقتنصه من السماء، بل هو موجود في لغتنا ذاتها، إن هذه العقلانية تستلزم نسقاً اجتماعياً ديمقراطياً لا يستبعد أحداً.
ثانياً، ثمة نظام أخلاقي ضمني يحاول هابرماس الكشف عنه، وهو الأخلاق الكلية الذي لا يتوجه إلى تحليل مضمون المعايير بقدر توجهه إلى طريقة التوصل إليها، والتوصل إليها -حسب هابرماس- يكون عبر نقاش حر عقلاني.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%BA%D9%86_%D9%87%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%85%D8%A7%D8%B3

‫wpDiscuz