الرئيسية » عين حرة »

ليترك السياسيون الدور للتربويين

التحديات التي تواجهها الأمة العربية باتت من الكثرة إلى حد لا يمكن لهذه الأمة أن تواجهها بما تتوفر عليه من الإمكانيات القليلة والمتواضعة، ولنا في تخلي مملكة البحرين عن سيادتها لصالح المملكة العربية السعودية مثال صارخ على هشاشة بنية الدول العربية، وعجزها عن صيانة كيانها حدودا وفكرا وثقافة ودينا، إلى غير ذلك من المقومات والعناصر التي تقوم عليها الدول وتدوم… وما يقال عن دولة صغيرة كالبحرين يمكن أن يسري على أكبر الدول العربية مثل مصر أو حتى المملكة العربية السعودية نفسها، التي يسهل عليها فقدان استقلالها في أي لحظة إذا دعت مصالح الدول الكبرى – ومن بينها إيران طبعا – إلى ذلك. ومن المتوقع إذا تسارعت الأحداث العالمية على وثيرتها الحالية أن تشهد المنطقة تحولات دراماتيكية، تفقد فيها كل الدول العربية ما تبقى لها من صور الاستقلالات المزيفة التي تحافظ بها الانظمة العربية على ماء وجهها أمام شعوبها..

مثال مملكة البحرين لا يجب أن يمر مرور الكرام كما يمر في إعلامنا، ولكنه موضوع يستدعي أن يظل صلب اهتمامنا لفترة طويلة حتى نستخلص منه ما يفيدنا من الدروس والعبر، لأنه في الحقيقة يختزل كل عوامل ضعفنا وكل أسباب المآسي والنكسات التي حلت بهذه الأمة منذ أن طلعت عليها شموس الاستقلال إلى اليوم… وعندما أقول إن الموضوع يستدعي أن يظل مركز اهتمامنا، فإن ضمير الجمع لا يشمل السياسيين والمشتغلين بها على أي مستوى من المستويات، فقد فشلت كل المقاربات السياسية للأنظمة العربية في الحفاظ على استقلالات شعوبها، كما فشلت في تحقيق المشاريع النهضوية التي خططت لها أو ألهت شعوبها بادعاء التخطيط لها. ذلك أن هذه المشاريع كلها لم تكن تتضمن البعد الإنساني في مخططات النهوض والتنمية، كما لم تتضمن البعد العقلي والتربوي في البنية العميقة لهذه المشاريع والمخططات، إن لم نقل إن التربية كانت هي الغائب الأكبر عن حقل اهتمام الأنظمة العربية، اقصاء وتهميشا لها كقطاع من جهة، وإدلالا وتفقيرا للعاملين بها من جهة ثانية. وقد شاركت وتشاركت كل الحكومات والأحزاب العربية في هذه المؤامرة ضد التربية بشكل واع أو غير واع، وأقصت هذا القطاع الذي هو مدار كل نهضة وأساس كل استقرار. وباستثناء الأهمية القصوى للتربية التي نعثر عليها في كتاب النقد الذاتي لعلال الفاسي، فإن جميع المشاريع النهضوية العربية لا تأتي على ذكر التربية لا بخير ولا بغير خير…

ونعود إلى البيت البحريني لنؤكد أن المد الشيعي الذي ألهب الشارع البحريني ويكاد يشرف على العصف بالمملكة كدولة ومجتمع، إنما نما وترعرع بسبب خلل عميق في بنية المنظومة التربوية لهذا البلد، كما هي حال المنظومات التربوية في كل الدول العربية، التي وفرت اختلالاتها كل الظروف الملائمة لتصبح شعوبها وثقافاتها وهويتها نهبا وفريسة سهلة لكل عوامل التأثير الخارجية.

الآن جاء دور التربويين ليحلوا محل السياسيين في الدفاع عن الحدود الثقافية والحضارية للشعوب العربية، ولما لا حتى حدودها الجغرافية ما دامت المذاهب الغريبة لم تعد تتسلح بعلم الكلام فقط، بل بعلم السلاح والتكنولوجيا أيضا…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz