الرئيسية » عين حرة »

ليكن الله في عون السيد محمد الوفا..

أزمة المنظومة التربوية المغربية أزمة مركبة إلى الحد الذي يمكن الجزم معه أن هذه المنظومة تحتاج إلى مئات العمليات الجراحية لتسترد الحد الأدنى من عافيتها.

في مقالات عابرة سابقة ألمعنا إلى بعض الاختلالات التي تعرفها هذه المنظومة على مستوى المحتوى القيمي للمقررات الدراسية، وكذا على مستوى الطريقة البيداغوجية المناط بها تمرير هذه القيم إلى التلاميذ، كما على مستوى الاختيار العشوائي للنصوص الوظيفية التي لا تخضع لعملية ملاءمتها مع الحاجيات المعرفية والسيكولوجية للمتلقين.

إن التغلب على هذه الاختلالات ليس أمرا يسيرا، ويحتاج إلى كفاءات ومؤهلات ليست في متناول الخبراء والمهندسين المعتمدين حاليا من طرف وزارة التربية الوطنية، ولا حتى في متناول شركاء الوزارة من النقابات وجمعيات الآباء، نظرا للمعرفة السطحية التي ينوء بها هؤلاء بأمور التربية وخفاياها العميقة.

وبالإضافة إلى ما سبق ذكره في مقالاتنا السريعة السابقة عن عناصر اختلالات هذه المنظومة، يجدر التنبيه إلى عنصر آخر لا يقل خطورة عما أشرنا إليه، ولعله هو الذي يشكل مصدر تهديد حقيقي للمنظومة التربوية في شقها البيداغوجي، ونعني به ضعف المستوى الفكري والثقافي والمهني للمعلمين والأساتذة. ويكتسي هذا العنصر خطورة بالغة، لأنه يعيق سير المنظومة قدما حتى في حالة جودة البرامج والمناهج والطرق البيداغوجية.

فإذا كان دور المؤسسة التربوية التعليمية هو تزويد وتمكين التلاميذ من المعرفة العلمية، فإن هذه المعرفة العلمية هي ما ينقص المعلمين والأساتذة بالذات، وجل معلوماتهم ومعارفهم وتمثلاتهم عن العالم إنما هي مجرد تمثلات لا تختلف في شيء عن التمثلات المتداولة في الأوساط الشعبية، بحيث لا تختلف معلومات المعلم أو الأستاذ حول ظاهرة ما عن معلومات النجار والحداد والطبال والغياط والفلاح إلخ… وهذه ظاهرة خطيرة جدا، لأن دور المدرسة في هذه الحالة لن يتجاوز دور المكرس للثقافة الشعبية المتداولة في الوسط الاجتماعي للتلميذ، كأن يشرح أستاذ لمادة التربية الإسلامية للتلاميذ لفظ التين بالكرموس في الآية التي تقول: “والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين”.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

لا أتفق معك في طرحك هذا أخ رشيد.اذ أن فكرتك هذه لا تغدو أن تكون تمثلا هي الأخرى كما ادعيت في وصفك لحال الأساتذة.قد تكون مصيبا في جزء يسير من مقاربتك لكنك تحيد عن الصواب في مجملها.
أغلب الأساتذة لهم مستوى عالي لولاه لما استطاعوا الولوج لسلك التعليم. هذا وأحيطك علما أنه في عصرنا هذا-عصر العولمة والتكنولوجيا- ما عاد المعلم أو الأستاذ هو المالك الوحيد للمعرفة فالمعرفة توجد في كل مكان.على صفحات الأنترنيت وعلى القنواتت الفضائية والكتب والمجلات………….فدورالمربي يصبح يوما بعد يوم ينحصر في القيام بدور الوساطة ومساعدة المتعلم على اكتساب المعرفة اعتمادا على نفسه في اطار ما يعرف بالتعلم الذاتي وذلك بتمهيد الطريق وازالة العقبات وتمكينه من اليات الرقابة والاختيار.وشكرا على طرح الموضوع.لو كانت هناك ارادة حقيقية في تطوير أداء رجال ونساء التربية والتكوين ما حرموا من متابعة الدراسة والتكوين المستمر في فضاء الجامعات المغربية.فما العمل يا ترى؟

الواقع يا أخي محمد غبالي يشهد على ما دهبت اليه في طرحي…والشهادة أيا كانت درجتها اليوم لم تعد تماثل مستواها الثقافي والفكري. أما كون بعض الاساتدة تمكنوا من ولوج سلك التعليم بناء على شواهدهم فهدا فيه نظر لان التعيين المباشر ليس دليلا على الاستحقاق المهني خاصة في قطاع التربية والتعليم .أما عن قضية الوساطة والمساعدة فان رجل التعليم لا يستطيع القيام بها في حد داتها بالنظر الى ضمور وضعف كفاياته المهنية وهدا واقع لا يستطيع انكاره أحد.

تثير مقالة الكاتب رشيد(ذات النزعة الموضوعية) إشكالية تواجهها قضية تحقيق الجودة بالمؤسسة التعليمية المغربية، والتي يمكن إعادة صياغتها على الشكل التالي: إلى أي حد يمتلك المدرسون والمدرسات المؤهلات الفكرية والثقافية والمهنية التي تجعلهم ناجعين في تحقيق جودة التعلمات بأقسامهم؟
تحاول مداخلة المعلق محمد (ذات الطابع الذاتي/الدفاعي) أن يغير أحد حدي المعادلة في الإشكالية، وذلك بمحاولة نفي وجود المتغير المستقل فيها (المؤهلات)، على اعتبار أن المدرسين مؤهلون، بل وأن المؤهلات الفكرية والثقافية لم يعد لها تأثير على الجودة في العصر الحديث؛ فالحاجة أصبحت اليوم إلى مؤهل آخر وهو القدرات التواصلية (الوساطة)؛ ثم يحاول المعلق استبدال متغير المؤهلات بمتغير آخر وهو حرمان المدرسين من متابعة الدراسة.
إنني مع السيد الغبالي أسائل السيد بنور: على أي أساس تفترض أن الجودة التربوية بمؤسساتنا التعليمية ترتبط بضعف المؤهلات لدى المدرسين؟
وفي نفس الوقت أسائل السيد الغبالي: إذا كانت الجودة التربوية تتطلب اليوم اكتساب المدرسين للقدرات التواصلية ذلت الطابع الوسيطي(نسبة إلى الوساطة)؛ فهل نكتسب كمدرسين هذه القدرات؟ ثم ألا تتطلب القدرة على لعب دور الوسيط معارف ثقافية وبيداغوجية وفكرية واسعة ومعمقة؟ وأخيرا هل تؤثر متابعة الدراسية بالجامعة إيجابيا على جودة التعلمات بالقسم؟

ههههههه……مقالاتنا السابقة….ان حل هذه الاختلالات ليس أمرا يسيرا ويحتاج الى كفاءات و مؤهلات ليست في مقدور الأطر المعتمدة حاليا….ضعف المستوى الفكري و الثقافي و المهني للمعلمين…..
أرجو أن تعيد النظر في معلوماتك يا بنور ان كنت مخلصا فيما كتبت اذ أجدها ملآى بالمغالطات،أما ان كنت قد فعلت ذلك من أجل الظهور فقط ،فلا أكلف نفسي عناء نصحك لأنك و الحالة هذه تحتاج الى تدخلات طبية من نوع خاص.

مما لا شك فيه أن مدى امتلاك القدارات التواصلية يختلف من شخص الى اخر.وانما حاولت من خلال مداخلتي أن ألفت الانتباه الى ضرورة استحضار جميع مكونات المنظومة التربوية، والمتدخلين والشركاء التربويين الذين ساهموا في تكريس اللاجودة من منظومتنا التعليمية، بغية الوقوف على مكمن الخلل، قصد ايجاد الحلول الناجعة، بهدف تحقيق الجودة المنشودة، وربط التعليم بمحيطه الاجتماعي والاقتصادي. لنصل في نهاية الأمر الى تحقيق التنمية الشاملة التي تعتمد على الطاقات البشرية والتي كان موضوع تأهيلها هو جوهر حديثنا.
لا لاأريد أن أخوض في مقاربة جدالية عقيمة فأدوار المعلم اليوم أصبحت عديدة ومتباينة. فالأستاذ يجب ان يكون ميسرا ومنشطا ووسيطا وممثلا (ومغنيا ومنشدا…) ورياضيا واعلاميا(نسبة الى الاعلاميات)………وهلم جرى.اذ يمكنني القول أنه لا أحد تتوفر فيه كل هذه المهارات المختلفة .
ألا ترى أخي الكريم أن هذه المهام، القديم منها والجديد، ليس لها أية علاقة بالتعليم ولا التكوين الأساسي الذي تلقيناه؟ألا يجب اعادة النظر في التكوينات ذات الطابع النظري واستبدالها بتكوينات تطبيقية؟نحن مستعدون لفعل كل ما يلزم من أجل اصلاح تعليمنا. بقي أن تقوم الدولة بما عليها بتوفير الوسائل الديداكتيكية واللوجستيكية لتيسير مهمتنا.وبقي على الأسر ان تتحمل مسؤِولياتها تجاه أبنائها ومدارسها.وبقي على المثقفين أن يكفوا عن الخطاب التيئيسي وأن يعتمدوا النقد البناء.فمرحبا بارائكم وملاحظاتكم.فالمدرسة للجميع. والله الموفق.

النقد البناء
في كل نقاش موضوعي وعلمي دقيق، ينبغي الالتزام ما أمكن بالمشكلة، يجب حصر متغيراتها حتى لا يكون الخطاب تيئيسيا وحتى لا يتم تعويم أسئلتها الدقيقة الجزئية في بحر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى. والمشكلة المحددة في موضوع الأخ رشيد هي: هل نتوفر كمدرسين على المؤهلات (ومنها القدرات التواصلية) التي تمكننا من تحقيق الجودة للعملية التعليمية التعلمية؟
بالنسبة للباحث المتخصص، لا يمكن تقديم جواب على مثل هذا السؤال في بضعة أسطر أو بضعة جمل؛ لكنه يمكنه افتراض أجوبة توجهه في اختيار منهجية بحثه؛ والجواب في مثل هذه المشكلة لا يعدو أن يكون أحد الأمرين:
1ـ إما أن يثبت بالبحث الميداني أن المدرسين يشكون من نقص في مؤهلاتهم مما يمكن أن يؤثر سلبا على الجودة.
2ـ وإما أن يثبت بالبحث الميداني أن المدرسين يمتلكون فعلا القدرات التي تجعل تأثيرهم في الجودة إيجابيا، ليتم البحث عن الأسباب الأخرى لنقص الجودة.
ما الذي يمنعنا نحن كمدرسين من إثارة مثل هذه الإشكاليات، ومن البحث فيها باستعمال التقنيات المتطورة في البحث التربوي والاجتماعي؟

‫wpDiscuz