الرئيسية » عين حرة »

ليلة القدر ليست من ليالي رمضان…

دأب المسلمون منذ عصر النبوة إلى اليوم على الاعتقاد أن ليلة القدر المباركة هي ليلة من ليالي الزمن الدنيوي، وأنها كذلك ليلة من ليالي رمضان… وهذا اعتقاد خطير لا يقوم على دليل ولا تسنده حجة لا من القرآن ولا من السنة…

وأود أن أستهل مداخلتي بطرح أسئلة محيرة تمهيدا لإظهار المعنى الحقيقي لليلة القدر كما يقدمه التحليل النصي للسورة الكريمة من جهة، وكما يقتضيه المنطق من جهة ثانية:

  • هل نزل القرآن دفعة واحدة في ليلة القدر أم نزل منجما على الرسول (ص) خلال 23 سنة من عمر النبوة؟
  • إذا كان القرآن قد نزل دفعة واحدة ليلة القدر، فأين سنضع القرآن الذي نزل عشر سنوات قبل فرض الصيام؟
  • لو أن ليلة القدر ليلة دنيوية.. لماذا تعذر على النبي (ص) معرفة توقيتها بدقة وهي على هذا القدر من الجلال و العظمة؟

المشكلة التأويلية لسورة ليلة القدر ناتجة عن سوء الفهم اللغوي لفعل: أنزلناه في قوله تعالى: (إنا أنزلناه).

كل المفسرين ذهبوا إلى أن أنزلناه يعني أنزل بمفهومه الفزيائي المكاني، أي نقل الشيء من فوق إلى تحت، بينما المقصود بالإنزال هنا: المكانة والرفعة والمنزلة. ذلك أن الله سبحانه وتعالى عندما وضع القرآن في اللوح المحفوظ أنزله بعد ذلك في ليلة القدر، أي وضعه لجلاله وعظمته في أحسن وأرفع وأعظم مقام عنده وهي ليلة القدر، وعليه فإن ليلة القدر ليلة سماوية ملائكية وليست ليلة أرضية من زماننا الدنيوي.

(تنزل فيها الملائكة): تنزل على وزن تفعل بالتضعيف يفيد التكثير. والمعنى هو أن هذه الليلة تقيم فيها الملائكة بكثرة تبعا للمعنى اللغوي الأصلي لفعل “نزل” بمعنى أقام… ليلة القدر عند الله هي مكان إقامة الملائكة والمقام الدائم للقرآن أيضا.

ويقوم الملائكة بدور حراسة القرآن كي لا يتسلل إليه الشياطين من جهة، كما أن هذه الليلة هي التي تحتضن الملائكة الذين يدونون أعمال الناس في الكتب التي ستتقدم لهم يوم الحساب والعقاب…

(والروح بإذن الله): الروح هو سيدنا جبريل عليه السلام لا يدخل هذه الليلة إلا بإذن من الله.. أي حينما يأذن الله له بدخولها وأخذ ما هو مأمور به من الآيات من اللوح المحفوظ ونقله إلى الرسول (ص).

(سلام هي حتى مطلع الفجر): أي أن هذه الليلة ستبقى في أمن وسلام لن يطلع على أسرارها أحد ولن يدنسها شيطان إلى مطلع الفجر، أي إلى اليوم الأول من أيام الآخرة.

أما الآية التي تقول: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) فهذا دعم للتفسير الأول، وتقوية له.. ذلك أن شهر رمضان هو ليلة القدر نفسها لأنه هو زمنها، ومعلوم أن الملائكة يعيشون رمضانا مستمرا، أي صياما مستمرا لا يأكلون ولا يشربون، وهذا سر طهارتهم الأبدية ووصفهم في القرآن بالمطهرين. فشهر رمضان هو زمن ليلة القدر وليس هو الشهر الذي نصومه نحن، لأن عدة الأشهر عند الله اثنا عشر شهرا، وكل يوم من أيام أشهر الله يعادل ألف سنة مما نعد في زمننا الدنيوي. وهذه مسألة فزيائية لأننا كلما صعدنا في اتجاه السماء يزداد المكان والزمان اتساعا…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

إذا كنت لاتستطيع أن تكتب الآيات بين قوسين كما أنزلت في القرآن الكريم فكيف يمكن أن تفهم التأويل ؟ فرحمة بك أنصحك أن تبقى في حدود اللغط الذي تكتبه في مجالات أخرى أما هذا المجال فهو أكبر منك بكثير’ ومعذرة ,

‫wpDiscuz