الرئيسية » عين حرة »

ماذا بعــــد هذا الانتظـــــــــــــــار؟

والآن، يكون رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران قد رصد كل الاختلالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويكون قد أدرك كل الوضعيات الشائكة من اختلاسات ونهب واحتلال للملك العام، ولا شك أنه اطلع على كل الملفات التي تزكم الأنوف؛ ملفات متنوعة تعج بالنهب والتحايلات والسطو على ممتلكات الدولة والرخص التي منحت لمن لا يستحقها، سواء تعلق الأمر برخص الحافلات أو الطاكسيات أو مقالع الرمال أو الصيد في أعالي البحار أو غيرها.

بنكيران نعت أولئك المتورطين بالعفاريت والتماسيح، وكم كان صائبا جدا في هذا التصوير. فالتماسيح لا تعرف إلا الانقضاض على الفرائس والتهامها بشكل فظيع وبدون رحمة. وهكذا وقع لمغربنا الحبيب عندما انقضت عليه كل التماسيح والأسود والعفاريت لتنهش هذا الجسم الفتي البريء الذي لم يتحمل مزيدا من الامتصاص.

وكانت الحصيلة منذ الاستقلال إلى اليوم بروز مجتمع مغربي مشلول  يعج بالفقر والعهارة وأطفال السيلسيون والشوارع والتهميش المطلق والقهر الاجتماعي. ولم يتمتع يوما بلحظة سعيدة يلبي فيها حاجاته، ولو تلك الضرورية التي هي حقه وإرثه في هذا الوطن: تعليم مريض مشلول وسخيف لم يقدر يوما على الانتصاب على رجليه والمشي باتزان لتخليص أبناء الوطن من الشارع المخيف والمصير المظلم. صحة هي الأخرى تحتاج إلى أساتذة مختصين وأطباء أكفاء ليشرحوها ويشخصوا أمراضها وتعفناتها لتصبح يوما ما على الأقل تحمل اسم: صحة. شبكة طرقية يخجل المرء أن يسميها كذلك، فهي مهترئة منهارة كلها حفر وأحجار مسننة تساهم في عزل المناطق التي لم تنعم يوما بعد انصرام ما يربو عن ستين سنة من استقلال المغرب بالماء والكهرباء والطرق والمرافق الاجتماعية الضرورية.

لائحة الملفات طويلة ومؤلمة وشائكة ولا شك أن رئيس الحكومة قد وضع اليد عليها، ولا شك أن حلها يتطلب الصدق والإرادة. لكن بعدما وقف رئيس الحكومة على كل هذا الواقع المر وتشدق في البرلمان غير ما مرة وفي عدة مناسبات مبررا أنه لايزال في بداية حكمه وليس المسؤول عن كل الأوضاع الرديئة التي خلفتها التماسيح والعفاريت على حد تعبيره، ما رأيه الآن وهو يمسك المقود هو وصقور حزبه كما يحلو للبعض أن ينعتهم؟ وقد انصرمت مدة تسعة أشهر من عمر حكومته؟

نحن نتفق معك على أن الحكومات المتعاقبة على حكم المغرب ساهمت في خلق مغرب مشلول، ولكن ماذا أعددت وقد انصرمت مدة ليست بالهينة من حكمك؟ كيف ستقنع الشعب المغربي بعد الدعاية الملتهبة والمثيرة لحزبكم أثناء الانتخابات؟ فالرشوة لازالت ضاربة أطنابها في دواليب الإدارة. المحسوبية والزبونية لازالت رافعة راية التحدي دون خجل وتلوح بها دون تردد. الجرائم لازالت مستفحلة تستشري في جسم المجتمع المغربي بدون رحمة. الغلاء يصفع المواطن صفعة تجعله يضل الطريق. أفلام الخلاعة  والرعب التي تخدش كرامة المشاهد المغربي لازالت تبث بكل حرية. واللائحة كم هي طويلة وشائكة.

فماذا حققت حكومتك أيها الرئيس وماذا قدمت للشعب المغربي الذي كان في البداية كله أمل وبشرى؟

الآن أنتم في الميدان. انتهى وقت التنظير وانصرمت مدة النوايا والتصوير، والشعب بدأ يمل الانتظار وينتظر على أحر من الجمر لحظات الإصلاح الحقيقية، فما هي خطواتك الأولى على درب الإصلاح؟ وقد كشفت حكومتك على ملفات خطيرة تنتظر منكم الحسم فيها دون تباطؤ: فوزير الاتصال أقر بصرف الملايير من السنتيمات على برامج لا ترقى إلى مستوى المشاهد المغربي الطموح. ووزير النقل كشف عن صرف الملايير من السنتيمات أيضا لم تعد على الوزارة بالنفع. ووزير الصحة أعلن عن صرف 160 مليار سنتيم في اقتناء أدوية وتجهيزات وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع وهلم جرا.

فماذا أعددت لمواجهة تماسيحك وعفاريتك الذين عاثوا في المغرب فسادا؟ إن الشارع المغربي لم يسجل أية خطوة جدية تجعله يؤمن بمصداقية حكومتك، لذا أنصف الشعب قبل أن يصنفك التاريخ يوما يا رئيس الحكومة وبدون رحمة ضمن لائحة العفاريت والتماسيح إن ظلت الأوضاع متأزمة ولم تبادر حكومتك إلى إعادة الثقة للشعب المغربي الذي منحها إياها في الانتخابات السابقة وعانقها بحميمية.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz