الرئيسية » عين حرة »

ما بين الواقع واللاواقع

يحتار المرء وينشغل باله، يتساءل يتمعن ويفكر في حل مشكلة ما، لا يجده إلا بين رفوف المكاتب الفاخرة بالوزارات والمؤسسات الكبرى. التحقت اليوم بعملي فأبى قلمي إلا أن يكتب بعض الأسطر تعبيرا عن المأساة التي يعيشها أحد القطاعات الذي إن ازدهر ازدهر البلد، وإن تدهور فأنتم أدرى بما يقع وخير دليل ما نحن به الآن في زمن العولمة والتطور التكنولوجي. لا بد وأنكم عرفتم عما أتحدث، إنها وزارة التربية الوطنية، وأخص بالذكر التعليم المدرسي، حيث يتكلم سعادة الوزير ويقول “التعليم ديالنا بييييخييير …” أو “التعلييم ديالنا مزياااااان…” لكن الواقع شيء آخر.

دون أن أطيل عليكم وددت أن أطلعكم على المستوي البنيوي لإحدى المؤسسات التعليمية بإقليم وزان، هذه الأخيرة تعتبر من بين المؤسسات النموذجية حيث يطمع أي أستاذ العمل بها، إنها الثانوية التأهيلية ابن رشد بجماعة آسجن، يشتغل بها 53 إطارا تربويا ينقسم بين 8 إداريين و45 أستاذا، يشرفون على تربية وتعليم أزيد من 1100 ثلميذ، لا تبعد عن مقر عمالة وزان إلا ب 9 كيلومترات. صراحة أرى أن كل من يبدأ قراءة هذا المقال خصوصا من يوجد في أعالي الجبال سيقول: ما الغريب في ذلك وليتني أشتغل بها، لكن لنرى الوجه الآخر: التلاميذ موزعون بين 28 قسما باختلاف المستويات مجملها تضم أزيد من 44 تلميذا ووزيرنا يوصينا ب 40 تلميذا، أقول له لا تخف ولا ينشغل بالك فقد اعتدنا على أزيد من 45 تلميذا، وأناديه للقول لا تتعدوا 25 تلميذا بالقسم الواحد، وشغل خطا أحمر للتبليغ بمعاناة رجال التعليم.

إخواني أخواتي، أظن أنكم تقولون ما هذا الكلام، إن مجمل المؤسسات بهذه المواصفات إن لم تكن أسوأ، أقول لكم ما مصير مؤسسة بتلك المواصفات تفتقد لطرق معبدة صالحة للاستعمال، والأكثر من ذلك مؤسسة بها قسم داخلي يأوي أزيد من 220 تلميذا لا يتوفر على ربط بشبكة الماء الصالح للشرب أو حتى غير الصالح للشرب. إذن من هذا المنبر أدق ناقوس الخطر بتلك المؤسسة ومنها بتركيبة المنظومة التربوية، وأدعو كافة العاملين بها أخذ موقف حاسم قصد تحريك اللامبالاة للمسؤولين بهدف إصلاح الطريق المؤدية لجماعة آسجن وربط مؤسسة ابن رشد التأهيلية بشبكة الماء الصالح للشرب.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz