الرئيسية » عين حرة »

ما رأي المندوب الإقليمي في المستشفى الأزمة وأزمة المستشفى؟

يتجسد القطاع الصحي في إقليم وزان الهش ، بشكل حصري في المستشفى الإقليمي ، الذي يعتبر نقطة سوداء ، ومرتعا للفساد ، لا يزيد الأوضاع الصحية لساكنة الإقليم إلا تأزما ، إذ لا يمكن الحديث عن مؤسسات صحية خارج المدار الحضري لمدينة وزان ، خاصة وأن غالبية الجماعات الترابية بالإقليم تتوفر على مستوصفات معطلة أو موقوفة النشاط ، تتخذ الكلاب من بعضها ملاذا من الحر والقر ، أو من مراكز صحية تفتقر لأبسط شروط ممارسة المهنة ، وتشكو الخصاص ، إن على مستوى الأطر الطبية والشبه الطبية ، أو فيما يتعلق بالتجهيزات ، ناهيك عن ضعف حصص الأدوية المخصصة لها .

 المستشفى الإقليمي وزان

المستشفى الإقليمي وزان

هذا الوضع الذي يندرج في سياق تهميش مفتعل ، وافتقار المندوبية الإقليمية لإستراتيجية صحية شمولية تعنى بساكنة الهوامش ، تصبح الساكنة معه ملزمة بالتوجه القسري إلى المستشفى الإقليمي، نظرا لغياب البديل وانعدام الخيار، مما يعرضها لمختلف أشكال الاستفزاز والابتزاز والتسويف والتماطل والزبونية والمحسوبية ، ويضمن للعديد من مصاصي الدماء ” الزردة على باب الغار” – والفاهم يفهم -. وإلا ما الهدف من تقاعس مندوبية الصحة في النهوض بالخدمات الصحية في باقي أرجاء الإقليم الذي يصنف صحيا في المراتب الأخيرة وطنيا ، وحفاظها على أوضاع مستوصفات ومراكز صحية لا يتعدى سقف إصلاحها في أحسن الأحوال التبليط  بالجير والصباغة إن وجدت.

وإقليم وزان الذي لا يزال يسجل حالات مرتفعة من الليشمانيا ، وأمراض السل ، والجهاز التنفسي ، والتهاب السحايا ، وحمى المستنقعات، بالإضافة إلى ارتفاع حالات الانتحار والغرق والتسمم ولسعات العقارب ولدغات الأفاعي ، ومختلف الحوادث والجرائم وضحايا الضرب والجرح،  ويعاني من وفيات الأطفال والأمهات في سن الإنجاب ” ارتفاع مؤشرات الخصوبة ” فضلا عن الأمراض الجلدية ، وأمراض الغدد والأعصاب والقصور الكلوي، والضغط الدموي والسكري، وأمراض العيون ، وأمراض الأطفال، دون الحديث عن الحالات العرضية والبسيطة التي يتصرف المواطن تجاهها بطرق تقليدية أو بالاعتماد على استشارات من هنا وهناك لا تزيد الأمور إلا تعقيدا.

أمام هذا الوضع القاتم ، وعملا بمقولة : ” إذا لم تصطف إلى جانب الحق ، فعليك ألا تصفق للباطل” . نتوجه بالسؤال من باب الإخبار للسيد المندوب الإقليمي للصحة العمومية بوزان مع التحفض على كلمة الصحة العمومية ووضع خط تحتها. وهو الذي اختار لنفسه مكتبا في الركنة الخلفية من ردهة  المستشفى ، حتى لا يسمع ولا يرى ولا ويلاحظ ، ” لا عين شافت ولا قلب وجع “. بمجموعة من الأسئلة تمثل محور ولب المشاكل المزمنة والمركبة في جسم الهرم الصحي الذي يرأسه  ، من أطر طبية وشبه طبية وإداريين ومستخدمين ومأجورين ومجموعة ” كاري حنكو”، لا يتطلب حلها اعتمادات مالية، ولا مجهودات إضافية، بقدرما يتطلب إرادة قوية لدى مسؤول يحرم على نفسه الكيل بمكيالين ” الأول رفع الشعارات البراقة واللافتات على الجدران ، والثاني السكوت عن السلوكات والممارسات المشينة بحق المهنة والمواطنين والوطن”، ويتعلق الأمر بمايلي:

1 – هل يعلم جناب المندوب أن المستشفى الإقليمي لوزان يعرف خرقا صارخا للمرسوم 2005-916 المتعلق بالتوقيت المستمر، ومذكرة رئيس الحكومة رقم 12-62 المتعلقة بالغياب الغير المشروع، وبالمذكرة المصلحية: التي أصدرها حول احترام أوقات العمل تحت رقم: 604-14 ، ذلك أن جميع مصالح المستشفى تعاني الدخول المتأخر، والخروج المبكر والغياب لأكثر من (03 ساعات) بدل نصف ساعة في فترة الغذاء ، على حساب المكلومين والمرضى، وعلى عينك ” يا بن عدي ” ومن غير حسيب أو رقيب ؟.

2 – هل يعلم السيد المندوب أن الوافد على المستشفى الإقليمي ، لا يمكن له أن يميز بين العاملين به ، من أطباء وممرضين وموظفين ومستخدمين ، ومن يدور في فلكهم من مرضى وزوار وسماسرة ؟ وهو أمر مفتعل بسبب عدم فرض حمل الشارة الخاصة ( le badge ) بكل فئة من الموظفين ، ما يزيد من تضليل المرضى ، وكل الراغبين في خدمات المؤسسة الصحية ، ويسهل اصطياد طرائد لا حول لها ولا قوة من البشر، والظفر بغنائم أكثر؟.

3 – هل يعلم السيد المندوب ، أن جملة من الحيل الباطلة والأساليب التضليلية ، باتت وسيلة ناجعة يستنزف بواسطتها الفاسدون جيوب الضعفاء ، وهم عليها يسترزقون ، من قبيل :” الراديو ماخدامش ، هاد التحليلة ماكيناش ، هاد الطبيب مازال ماجاش ، فهاد التحاليل لازم الرنديفو ، ماكاينشي اللي يوقع ليك هاد الأوراق ، المندوب مسافر، ومستحيل توضع هنا..”؟

4 – هل بلغ إلى علم السيد المندوب أن المستعجلات تحتاج إلى وصفة استعجالية ، للقضاء على كل أشكال الإستفزاز بهدف الابتزاز، من قبيل :” اباك صاحبي ، وجاني تيليفون ، وزيد وتفضل السي الباكور الهندي ” فقط لتضخيم معانات الطابورالمتسمر أمام الباب ، وحمل البعض من الناس على أن يبيض بقشيشا في سلة المماطل نفسه؟.

5 – كيف يسمح المندوب بوضع طاقم إداري في الإستقبالات لا يميز بين : ” منخرطي الضمان الاجتماعي والمساعدة الطبية راميد ، والتغطية الصحية الاجبارية…” أو بالأحرى يتعمد تجاهل هذه الأنظمة ، والإدعاء كذبا أن تطبيقات هذه الأنظمة غير شغالة على الحاسوب ؟ وكلها سلوكات ورسائل مشفرة ، متفق بشأنها بين ضعاف النفوس الذين يفتعلون الكمائن للإيقاع بصيد من أحجام مختلفة.

6 – هل يقبل السيد المندوب يوما ما وهو مريض ، أن يكون ضحية لمعاملة تمييزية تمنح معاملة تفضيلية للذين تخشى ردود أفعالهم ، أو تهاب مكانتهم الإجتماعية بغية تحقيق هدنة ، في مقابل معاملة يداس فيها للضعفاء على طرف ولا يعترف فيها بحق البسطاء وأبناء باب الله ؟.

7 – أيستطيع المندوب الإقليمي للصحة أن يبررغياب أنسنة فضائه الصحي وطغيان ممارسات لا تحترم شعور المرضى به ، لا تقدر الأمور بمقدراتها ، ولا تستحضر البعد الاجتماعي لساكنة أنهكها الفقر وأعياها الجهل والأمية ؟ وهل يمكن أن يبرر عدم التزام أطره على امتداد أوقات العمل بمكاتبهم حيث ” تجدهم واقفين متسمرين على الأبواب بداية بقسم الولادة ، إلى بوابة الإدارة ، مرورا بالاستقبالات ، التي ينقصها حسن استقبال المرضى، إلى بوابة المستعجلات ثم مركز الفحوصات رجوعا إلى مركز التحاليل نهاية بموقف سيارات الإسعاف ” متفرسين جاحظين ممحصين وجوه رواد المستشفى ، تبدو عليهم علامات التربص، مع القيام بجولات مكوكية لا تعد ولا تحصى في الممرات الداخلية للمستشفى ، على شكل مطاردات ، مصحوبين بضحاياهم ، فتراهم يستعملون الأبواب الخلفية ، وخطوط الهاتف ، ويمنحون الانطباع عن استثمار علاقاتهم العفنة ، ضاربين بمصداقية الإدارة عبر الحائط ؟.

8 – أيمكن السيد المندوب أن يقبل ولو افتراضا ولو نيابة عن الساكنة ، “وهي المستقدمة قسرا لوجار الذئاب البشرية ” بان يسمع العبارات القدحية والسطحية ، الجارحة والمنكرة لسلطة الدولة وسلطة القانون ، وبان يقبل بممارسات عارية من اللباقة ، خالية من الرفق والرأفة، مفتقرة لليونة ، من قبيل : ” ما تجيشي لعاندي ، لا تكلمشي معايا ، أنا مخدام معاك ، اسكوت وإلا نخرج لعندك ” وكلها عبارات عارية من اللياقة يواجه بها البؤساء من المرضى يوميا في المشتسفى الإقليمي ، من طرف بعض الذين لا يدركون  أن وجودهم مرتبط أساسا بخدمتهم الشعب  ، مقابل رواتب وأجور  وتعويضات من مقدرات هذا الشعب . وهي ممارسات لا نرضاها للسيد المندوب ولكن ننتظر منه أن يتحرك بشأنها ويعمل على تصحيح اختلالاتها ، ويرد الأمور إلى نصابها.

وبالنهاية أتوجه إلى الذين تغولوا ، واستأسدوا على الساكنة ، وباتوا يشكلون بعبعا مخيفا ، يزيد من معانات وألم البائسين والضعفاء ، أنه إذا لم تكن لديهم أية ذرة من الحب والرأفة والرحمة بخلق الله من الناس أجمعين ، فليكن لديهم الحد الأدنى من الحب لهذا الوطن الذي يمكنهم من الأمان حيث هم ، وأداء ما بذمتهم من الواجب الذي يطوق أعناقهم.

وللإشارة فإن إقليم وزان المحدث في 2010  ، يشكو سواء على مستوى بنياته التحتية أو على مستوى مؤسساته الإدارية والخدماتية ، من عدة اختلالات ذات صلة وثيقة بما ورثه هذا الأخير من تركة هشه “جماعات ترابية  فقيرة “عن إقليمي – شفشاون ، وسيدي قاسم –  ومتولدة عن صدام ناتج عن اختلاف عقليات وثقافة كل النسيج المجتمعي المكون لهذا الإقليم سواء فيما يتعلق بساكنة الجماعات التي تم استقطاعها من إقليم شفساون ” دائرة مقريصات ” سابقا ، أو في الفئات السكانية المستقطعة من إقليم سيدي قاسم ” دائرة وزان” .

إقليم ذو طبيعة قروية بامتياز ، بساكنة تتجاوز  000، 300 نسمة ، موزعة على 17 جماعة ترابية، من بينها 16 وحدة ترابية قروية ، على مساحة تناهز 2000 كلم2، يشكو التخلف الاقتصادي والاجتماعي ويئن تحت وطأت الإهمال ، وارتفاع نسب الجهل والأمية والفقر والبطالة ، ويعاني الأهالي به من الولوج السلس والمرن للخدمات بشكل عام ، والخدمات الصحية الأساسية بشكل خاص .

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz