الرئيسية » عين حرة »

ما كان ما زال

مع تنصيب حكومة عبد الرحمان اليوسفي والتي شكلت أول حكومة مصدرها الشعب استبشر المغاربة خيرا عقب يأس ومعاناة، وبعد سنوات حكمت بالحديد والنار ومع مرور الأشهر والسنوات تحولت الآمال إلى يأس والأحلام إلى كوابيس ما انفكت تلازم أبناء المستضعفين في هذه الأرض، بعدما رأوا بأم العين أن لا حاكم إلا الملك، وأن أي محاسبة  لتلك الحكومة ما هو إلا عبث ومزايدة لأنه لا تزر وازرة وزر أخرى(؟؟)

ولم يعرف قدر الرجل ومكانته والأعمال التي أنجزها خدمة لهذا الوطن، إلا بعد  رحيله واعتزاله السياسة والبلد عندما قام الملك بتعيين جطو رئيسا لحكومة 2002م،

بعد هذا الحدث الجلل انتشر طاعون اليأس في البلد انتشار النار في الهشيم، وتحول الكل إلى لصوص وغشاشين وجواسيس وحثالة، وقد كانت نسبة المشاركة في انتخابات 2007م أكبر دليل على فقدان الشعب الثقة في كل الفاعلين بلا استثناء،

فكان كل الشعب ينتظر لعل السماء ترسل على المفسدين طيرا أبابيل لترميهم بحجارة من سجيل، أو يسلط الله عليهم الضفادع والقمل، أو ينزل المهدي بعدما مُلئت الأرض ظلما وجورا ليملأها نماء وعدلا.

وبالفعل تحققت الرؤيا وظهر ما يشبه البشرى في الدول العربية، فانتفض الشعب التونسي والمصري واليمني والليبي والسوري، وكان للمغرب نصيب من هذا الربيع التاريخي، فانبعثت حركة 20 فبراير وتمنى الجميع لو أن فيها مهديا من المهديين أو رجلا من العمريين، واستيقنا من بروز دولة الكرامة والمساواة والحرية، والعجيب في الأمر أن الناس رغم المعجزات التي رأوها  وفرحوا بها  وآمنوا بعظمتها على زين العابدين و مبارك، لم يشاركوا البتة إلا بالتعليق والمراقبة، وهذا دليل آخر على أنه حتى لو نزل المسيح فمن الصعب عليه أن يقنع المغاربة بأنه هو المسيح نفسه،  وهذا دليل على أن هذا الشعب لم يدخل الإسلام  بسبب الفتوحات كما يروى ونتصور، وإنما بشيء آخر قد يكون السيف أو السيف… فلما رأى المخزن ضعف الحركة وهوانها على الناس، سلط عليها أصحاب الرداء الأسود وأحزاب اليسار الأصفر فعاثوا فيها فسادا ودمارا وأطبق على شبابها الحصار وأذاقوهم ذلا واحتقارا(؟)

ثم أتى الدستور فآمن المؤمنون واتضح أنه فتح عظيم لم يشهد مثله على مر الزمان، فدخل في الإسلام  98℅  من السكان وكفر الكافرون واتهموه بأنه زور و بهتان، ورغم ذلك فهناك من الكفار من استسلم لإرادة الأغلبية ودخل فيمن يسمون بأهل الذمة وبدأ بالفعل في دفع الجزية(؟)

حكومة بنكيران

وجاء يوم 25 نونبر فانتصر الإسلاميون في هذه الغزوة انتصارا عظيما، حتى أنهم غنموا ما لم يغنمه المسلمون الأولون وسيطروا على مجلس شورى المسلمين وبدؤوا في مشاوراتهم، وقد عرفوا أن الأمور يجب أن تدار بشراكة مع يهود المدينة والقبائل المجاورة، وبالفعل اجتمعوا وصاغوا عهدا سموه ميثاق الأغلبية.

واستمرت مشاورات تكوين  حكومة القصاص والتغيير 35 يوما وليلة، وأذيع خبر تقديم القسم والبيعة يوم الثلاثاء التاسع من صفر الخير عام 1433 للهجرة، فظهر فيها كرم الإسلام وتسامحه وأعطي المال لبني قريضة والشرطة ليهود خيبر والسكنى لبني قينقاع، فيما أخذ الجيش بعض السكان الأصليين من الأوس والخزرج، وهكذا انتهت المسرحية الشكسبيرية وانتصر أبو الأنظمة على تفاؤل  أكبر المتفائلين الذين باتوا يعرفون أخيرا أن ما كان ما زال، رغم ما صار وأصبح.

________________

مصدر الصورة.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

السلام عليك أخي ، اشتقنا إلى كتاباتك وتعليقاتك الساخرة من النظام وأعوانه
لقد عدت فاحسنت العودة بهذا المقال الذي أرى فيه أنك تجرح الكل حتى أني لم أعد أعرف في أي اتجاه انت أخي
صدقني لقد كنت أظن أنك عدلاوي حتى النخاع واليوم يتبين لي انك لست كذلك
وأن كتاباتك كلها كانت عن غيرة على هذا البلد وشعبه

‫wpDiscuz