الرئيسية » عين حرة »

محكمة شعبية

”ديمقراطيون من دون ديمقراطية” يكتب توفيق بوعشرين، وعن ”المسألة الديمقراطية في المؤشر العربي، حيث لا يزال مركب الخوف عائقا نفسيا أمام عمليات التحول الثقافي المطلوبة لإحداث الانتقال الديمقراطي” يكتب عبدا لعالي حامي الدين، وعن إشكالية ”الرقابة الشعبية على الشأن العام وضمنه المنتخبين كشرط ضروري للديمقراطية” يكتب حسن طارق. في هذا السياق يتساءل ”ألان ثوران” في كتابه qu’est ce que la démocratie: بأي شرط تقود فكرة السيادة والرقابة الشعبية إلى الديمقراطية؟ بمعنى أننا نتساءل هنا عن الفرق بين فكرة الديمقراطية بوصفها سيادة شعبية وفكرة الديمقراطية بوصفها محكمة شعبية.

صحيح أنه من مفهوم ”حكم الشعب” إلى مفهوم ”حكم الشعب بالشعب” إلى مفهوم ”حكم الشعب بالشعب وللشعب”… بقي الشعب في التأصيل النظري أساسا للديمقراطية، حتى قيل بالديمقراطية الشعبية تدليلا على إرادة أفراد الشعب في اختيار الحكام والمحكومين.

لكن وبالرجوع إلى الممارسة الواقعية، نجد أن تعريف الديمقراطية من خلال عبارة ”حكم الشعب” يعتبر تعريفا مخادعا، ذلك أن معظم المواطنين أصبحوا يدركون اليوم، حتى في البلدان ذات التقاليد الديمقراطية العريقة، أنهم لا يحكمون، وأن الحكام الذين تم انتخابهم يتخذون قرارات ضدا على إرادات من انتخبوهم، لهذا يتكون لديهم انطباع بأن الديمقراطية تعتبر نوعا من المكر. وهنا يكمن الخطر، أي عوض تسليط الضوء على من يمارس الحكم، يجب التفكير في وضع آليات فعالة من أجل محاكمة من تسبب في الفساد. فساد يتمثل في «كل قرار أو عمل أو سياسة أو قانون يتضمن سوء استخدام المنصب العام، والسلطة الموضوعة في يد شخص أو هيئة، لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية أو عائلية أو فئوية» والذي يتخذ عدة أشكال أهمها: الرشوة المباشرة وغير المباشرة.

وتأسيسا على ذلك فالديمقراطية ليست سيادة شعبية، إنها قبل كل شيء مؤسسات تزود المواطنين بوسائل الدفاع ضد الفساد، ضد كل محاولة لسلب الحريات والتعسف في ممارسة السلطات. إن الديمقراطية بهذا المعنى تمكننا من التخلص من الحكومة الجائرة دون اللجوء إلى العنف. كما تكمن أهمية التعريف لمفهوم الديمقراطية بوصفها محكمة شعبية في طابعها الإجرائي العملي وليس فقط النظري أو اللفظي، حيث أصبح من اللازم تشكيل وسيلة تسمح بتفادي حكومة الاستبداد والفساد. هذا بالإضافة إلى العمل على إعادة النظر في الخطاب السياسي الذي أصبح يقتضي اليوم العمل على القرب من المواطن والتواصل الدائم معه بكل صدق وبموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz