الرئيسية » عين حرة »

محمد الوفا بين القرارات الصعبة والقيم الضائعة…

شكل السيد محمد الوفا حالة استثنائية بين الوزراء الذين تحملوا مسؤولية تدبير شؤون جزيرة الواقواق (قطاع التربية والتعليم)، بالنظر إلى أهمية وصعوبة القرارات التي وقع عليها وكان لها ما كان من التداعيات على بنية المنظومة التربوية لم يسبق أن شهدتها من قبل، وخاصة إلغاء بيداعوجيا الإدماج وإعادة النظر في مراكز التربية والتكوين وإيقاف المذكرة المشؤومة رقم 109 المانحة حقا لا يستحق للتعليم الخصوصي لاستنزاف التعليم العمومي كأحد أهم العوامل التي تساهم في شلله وتوقيف قلبه عن النبض…

هذه القرارات التي أيدناها في حينها كانت فعلا في قاعة الانتظار تترقب مسؤولا يتحلى بكثير من الشجاعة للتوقيع عليها، وستساهم ولا شك في نزع أقدام التعليم المغربي من الوحل الذي غرقت فيه لعقود طويلة وتوقف مستنجدا بأهله وغير أهله ولا من داع ولا مجيب…

إلا أن ما يثير دهشتي وأنا أرقب هذه السلسلة من القرارات والتحولات التي فاجأت المشهد التربوي المغربي هو تردد السيد محمد الوفا في الإقدام على الخطوة الأهم في الموضوع كله، ويتعلق الأمر بقرار مراجعة المناهج والبرامج والمقررات الدراسية وطرق تدريسها، وهي النقطة المحورية التي تدور حولها كل أجرام منظومة التربية والتعليم… فالتعليم والتربية هما في نهاية المطاف تلك العملية التي تدور أحداثها داخل قاعة الدرس… إن ما يحدث داخل هذه القاعة هو معيار نجاح أية سياسة تعليمية أو فشلها… وما يحدث داخل قاعة التدريس في وقتنا الراهن شيء غريب جدا لا يرقى أبدا إلى مستوى المجهودات اللوجيستية التي تبذلها ميزانية الدولة من أجل منظومة التربية والتعليم.

الامتحانات الإشهادية وغير الإشهادية تقدم لنا صورة مقلقة عن وضعية تعليمنا داخل الفصول الدراسية.. فالمستوى التعليمي المنهار لتلاميذنا وضعف تحصيلهم المعرفي لا يمكن أن تغطي على كارثيته التصريحات الصحفية والتلفزية لبعض المسؤولين عن قطاع التعليم مهما بلغت الأرقام من الضخامة التي يعلنون بها عن نتائج هذا التحصيل… بل إن نتائج هذا التحصيل مع كامل الأسف أصبحت مضامين سخرية مجتمعية وموضوع تنكيت من طرف الآباء والأمهات في كل مدن المغرب وقراه، ولم يعد هناك أي سبيل لإنكار هذه الحقيقة مهما بلغت تقنيات هذا الإنكار من طرف من ليست لهم مصلحة في الاعتراف بهذه الحقيقة المرة…

وبالقدر الذي اختفى معه المستوى المعرفي للتلاميذ اختفت معه أيضا منظومة القيم السياسية والدينية والاجتماعية والأخلاقية لشبابنا.. فلم يعد لسلوكهم ناظم فلسفي يوحد رؤيتهم لأنفسهم ولتاريخهم وحضارتهم وهويتهم بسب ضعف حضور هذه القيم في البرامج التعليمية المغربية… وغياب الطرق التربوية الفعالة التي تمكن هذه البرامج من تمرير هذه القيم إلى الأجيال الصاعدة…

كل القرارات الإدارية التي اتخذها السيد محمد الوفا إلى حد الآن جديرة بالتصفيق لها، لكنها ستظل يتيمة عديمة الجدوى إذا لم تستكمل بقرارات بيداغوجية صرفة وفي مقدمتها قرار إرجاع الأجيال إلى تاريخها وإرجاع التاريخ إلى الأجيال كأداة لبناء المستقبل…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz