الرئيسية » عين حرة »

مدينة وزان أسواق نموذجية مع وقف التنفيذ

عربات مدفوعة وطاولات وكراسي المقاهي وصناديق كثيرة تنتشر يوميا على طول الشارع الرئيس محمد الخامس (الرمل) محتلة بذلك الرصيف يمنة ويسرة.

معظم التجار المتجولين يعرضون سلعهم وسط الطريق العام على عينك يا بن عدي وأمام المحلات التجارية القارة التي يتضرر أصحابها.

حملات المطاردة لم تعد تجدي مع هؤلاء الباعة المنتصبين فوضويا بالشارع الرئيس “شارع شوفوني” الذين حولوا كل رقعة منه إلى محلات تجارية متنقلة تختص في بيع مختلف أنواع السلع.

لكن من حين لآخر، تسود حالة استنفار في صفوف هؤلاء الباعة في خضم عمليات المطاردة التي تطالهم من قبل دوريات أعوان السلطة “المقدمين والشيوخ” وعناصر القوات المساعدة على متن “الصطافيط” المركونة بباب ثانوية مولاي عبد الله الشريف وكأن مدينة وزان تعيش حالة طوارئ.

“لا نسرق ولا نخطف الجيوب ولا نعتدي على أحد، لكي تطاردنا القوات المساعدة بهذه الشراسة وتمنعنا من كسب الرزق الحلال”، يصرخ أحد الباعة وعينه على طرفي الشارع خوفا من مباغتة محتملة. مؤكدا أن عمليات المطاردة تجعله وزملاءه في رعب دائم خوفا على سلعهم وأرزاقهم.

مشهد “الكر والفر” هذا أضحى مألوفا في الشارع، شبهه أحد المارة ب “لعبة القط والفأر” بين الدوريات والباعة المتجولين. الشيء الذي أدى ببعضهم إلى تجنيد أعوانهم لمراقبة تحركات الدوريات وإشعارهم عن بعد من أجل إخلاء المكان، بينما لا ينفي بعضهم كونهم يضطرون أحيانا إلى ” التدويرة” مع بعض أفراد الدورية لغض الطرف، بالرغم من أنهم لا ينفون تأثيرهم على أصحاب المحلات التجارية القارة. يقول أحدهم: “كل واحد ورزقو، هذا الوضع فرضه واقع العطالة والفقر”. قبل أن يتساءل: “لماذا تصادر بضاعتنا؟ هل يريدون منا أن نتحول إلى لصوص وتجار مخدرات لكسب لقمة العيش؟ فين غدنمشيو؟”.

فأثناء كل حملة محاربة احتلال الملك العام بوزان، يبرز من جديد النقاش حول جدوى الأسواق النموذجية التي انخرطت فيها السلطات الإقليمية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتنظيم هؤلاء الباعة، وتمكينهم من أماكن منظمة للبيع، لكن هذه الأسواق تعيش الآن حالة من “الضياع” لكون أبوابها لازالت موصدة في وجه هؤلاء الباعة.

فهل يمكن اعتبار مشروع الأسواق النموذجية بمدينة وزان باء بالفشل خاصة وأن أموالا طائلة من أموال دافعي الضرائب كبت في المشروع الذي لم يعرف النور لحد الآن؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء عدم افتتاحها؟

ففي غياب المحاسبة واستمرار السلطات المعنية في حماية رؤوس الفساد، تبقى الحلول الترقيعية والمقاربة الأمنية غير قادرة على ظاهرة الباعة المتجولين، والتي تستدعي مقاربة شمولية وواقعية لهيكلة هذا القطاع. ويبقى البائع المتجول ضحية سياسات عرجاء تنتهي بانتهاء مسؤولين على مستوى العمالة والإقليم في غياب تام لدور المجلس المنتخب.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz