الرئيسية » وزان في الإعلام »

مرض “بوصفير” يصيب أطفال عدد من الدواوير و المداشر بوزان -الأحداث المغربية

نشرت الاحداث المغربية في عدد يوم 20 ماي 2013م، مقال من كتابة رشيــد اكرينــة تحت عنوان:مرض “بوصفير” يصيب أطفال عدد من الدواوير و المداشر بوزان، وفيما يلي نص المقال كامل

بوجوه شاحبة و عيون ذابلة التي كسى أبيضها اصفرار غريب و مخيف، يطالعك أطفال دواوير منطقة وزان هذه الأيام، إنها أعراض لمرض تطلق عليه الأهالي منذ القديم إسم “بوصفير” يصيب الأطفال حتى الموت. إنه مرض اجتاح هذه الأيام دواوير و مداشر إقليم وزان و خاصة جماعة أسجن الذي أصاب الكثير من أطفالها و أقعدهم منازلهم، وغيبهم عن الدراسة و حرمهم من اللعب، حتى أصبح هدوء وصمت أزقة و دروب القرى يخيف الساكنة بعدما فقدت شغب الطفولة الذي ألفته وكان يملأ الدنيا ضجيجا كل يوم. صراخ أطفال يكسر أبواب المراكز الصحية القروية المقفلة والمهجورة من أي طاقم طبي أو شبه طبي، الذي كان من المفروض أن يفحص الأطفال الذين جاؤوا من دواوير بعيدة، بعدما تحملوا عناء التنقل على الدواب أو الأرجل أمام انعدام وسيلة نقل أخرى. أمهات جئن و هن يحملن صغارهن أملا في العلاج أو حقنة تشفي أطفالهن، من مرض قيل عنه أنه انقرض من المغرب، بسبب التلقيح المبكر الذي يتلقاه الرضع أثناء أوقات محددة في عمرهم، و الذي يعتبر إجباري أثناء الشهور الأولى من الولادة، حسب فروض التطعيم الصحي الخاص بالمواليد الجدد و التي تحصنهم وتمنحهم المناعة، فيما يشبه حرب إستباقية ضد مجموعة من الأمراض و الأوبئة الفتاكة و كل ذلك من أجل طفولة سليمة.

مستشفى ابو القاسم الزهراوي وزان

مستشفى ابو القاسم الزهراوي وزان

غياب تبرره الجهات المسؤولة عن الصحة بوزان بسبب الحملة الوطنية للتلقيح، التي تقوم بها الأطر الطبية بالدواوير و القرى ضد الحصبة و الحميراء و التي تعيشها كل مناطق المغرب، أمر جعل الأمهات و بعد طول الانتظار ترك هذه المراكز الصحية الموصدة و التوجه بأطفالهن إلى مستشفى أبو القاسم الزهراوي بمدينة وزان، ليجدن أنفسهن صحبة أطفالهن وسط اكتظاظ مهول، سيطيل انتظارهن بسبب الخصاص في الأطر الطبية، الناتج هذه المرة عن ذهابها (الأطر الطبية) إلى دورة تكوينية خارج المدينة. كل ذلك جعل هذا الانتظار يدخل أمهات الأطفال حالة القلق، والتوجس بسبب وضعية أطفالهن الصحية، التي تزداد إحراجا و تأزما مع مرور الوقت. و هو ما جعل أصوات الاحتجاج تتعالى داخل المستشفى، لتمتزج مع صراخ الأطفال الناتج عن الألم، إلا أن الاحتجاج بوزان على الوضع الصحي لم يعد يعني أي شيء و لم يعد ينتج أي رد فعل، عند المسؤولين بمندوبية الصحة بعدما وضعوا منذ مدة قطع الثلج، على قلوبهم و أصموا أذانهم ليظل صراخ الإدانة يجلجل في مستشفى المدينة لعل صداه يصل لأصحاب القرار بالرباط. لم  يكن سلام أب لطفلين بقرية أسجن، وهو الذي كان يتفقد بالسؤال كل يوم عن حال طفلي جاره عبد الحق المصابين بمرض “بوصفير”، لم يكن يعتقد أن الدور آت على صغيره، و الذي كان يظن أنه بعيد عن الإصابة مما جعله يصاب بالارتباك والاضطراب فجأة، وهو يحمله بين ذراعيه متوجها إلى مستشفى مدينة وزان  بسرعة البرق، إلا أن وجهته هذه ستخيب أماله بعدما وجد طبور طويل بباب مكتب طبيب وحيد، يتواجد بهذا المستشفى الذي يعاني بدوره من مشاكل عدة، طبيب يصف دواء للمرضى على طاولة “تسمى مكتب” نخر السوس خشبها، كما ينخر الانتظار صبر المواطنين المرضى، في مشهد يرثى له و يبعث بالإحباط في النفوس التي ترتعش خوفا على فلذات أكبادها التي اجتاحها “بوصفير”. الإهمال و التماطل الممثل في “سير واجي” جعل أمهات و أولياء العديد من الأطفال المصابين و القاطنين في القرى و الدواوير البعيدة، يلجؤون إلى الطب الشعبي و العشوائي و الخرافي، حيث بدأت تتناسل بين الأسر الكثير من حكايات التداوي باستعمال بعض الأعشاب و الكي عند بعض الرجال من أصحاب “البركة”، و دهن جسد الصغار ببعض المواد التي تعمل على طرد المرض كلها، وصفات شعبية صارت الأمهات يحفظنها عن ظهر قلب و صرن يحملنها عوض حمل الوصفات الطبية، حتى يتمكن من ملئ الفراغ القاتل الذي ووجهن به في المستشفى صحبة أطفالهن. فأمام ضيق يد العائلات و أهالي الأطفال المرضى بسبب الفقر و العوز و البعد الجغرافي، عن المؤسسات الصحية  والتقصير المفضوح للسلطات الطبية إلى حد الإهمال و تجاهل هذه الأمراض، التي تنتشر في صمت و التي تهدد بحصد أرواح الأطفال يظل مصير الطفولة المريضة بإقليم وزان مفتوح على كل المخاطر في غياب تدخل طبي عاجل يتصدى لهذه الأنواع من الأمراض التي قيل عنها أنها تم القضاء عليها في المغرب.

وزان: رشيــد اكرينــة

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

fina hiya tbiba jdida dial asjen?

‫wpDiscuz