الرئيسية » عين حرة »

مسؤولية محمد الوفا

الإعلام المغربي، كما وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمؤسسات التابعة لهما، عاجزان تماما عن الدفاع عن الهوية الدينية والوطنية للمغاربة.. فكل يوم تقتطع أجزاء من هذه الهوية لصالح مذاهب وتيارات دينية وعقائدية أغلبها يكن العداء التاريخي للمغرب، ولمذهبه المالكي الذي يعتبر أحد الأعمدة القوية التي يقوم عليها استقراره واستمراره ككيان حضاري وثقافي مستقل وذي خصوصية متميزة.

فإذا كان الإعلام المغربي ميدانا للاسترزاق الصحفي عن طريق التكالب على الإشهار، أو لجوء الصحافيين إلى أسلوب الابتزاز السياسي، مستفيدين من ظاهرة الفساد الذي ينخر جسد مؤسساتنا الإدارية والحزبية والنقابية، ولم يتمكن هذا الإعلام من الارتقاء بنفسه إلى مستوى الرسالة، فإنه لا يمكن التعويل على قطاع بهذا الحجم من الفساد أن يشكل جيش دفاع عن الحدود الثقافية والدينية والحضارية للمغرب.

وإذا كانت وزارة الأوقاف ببرامجها التلفزيونية الهزيلة محتوى والضعيفة منهجا، وبسياستها المسجدية التي لا تستجيب لا في دروسها ولا في خطب جمعتها لما يقتضيه منطق الإسلام من التطور والانفتاح على معطيات العصر، فإن الأمر أصبح يستلزم أن تقوم مؤسسات أخرى بهذا الدور الكبير، انقاذا للأجيال الصاعدة من الارتماء فكرا وعقيدة وثقافة في أحضان تواريخ غير تاريخها الذي وحد مصير هذا الشعب منذ أربعة عشر قرنا، وأرسى لها من المبادئ والثوابت ما استطاعت به أن تقف في وجه أعتى الفترات التاريخية حرجا…

والبديل الوحيد الممكن لهاتين المؤسستين في الدفاع عن الهوية المغربية هي وزارة التربية الوطنية، نظرا للمؤهلات البشرية التي تمتلكها إذا أحسن تكوينها، وللآليات التي تتوفر عليها إذا تم إتقان إعدادها على أسس علمية من برامج ومناهج وطرق تدريس، وتم إشراك الكفاءات المغربية الأصيلة في وضع هذه البرامج والمناهج وفق استراتيجية واضحة وواعية بما ينتظر المنظومة التربوية المغربية من المسؤوليات الجسام، وفي مقدمتها الحفاظ على هذا الوطن ككيان بالدرجة الأولى…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz