الرئيسية » عين حرة »

مسيرة بالمقلوب…

الدسائس السياسية لم تعد تخفى على أي أحد في المغرب، فقد بات الجميع يعرف أن ما من حركة يقوم بها شخص أو جهة سياسية أو نقابية ما إلا وتكون مستبطنة أهدافا مصلحية عميقة غير معلنة، أما المعلن منها فما هو في واقع الأمر إلا درائع لاستغفال الغافلين والمغفلين معا، وإمالتهم بمنطق الإقناع والمغالطة إلى خدمة أهداف لا ناقة لهم فيها ولا جمل…

إن الوقت الذي مر إلى حد الآن من عمر الحكومة لم يظهر عجز هذه الحكومة عن القيام بواجبها التدبيري للشأن العام، بقدر ما أبان في الحقيقة عن فشل المعارضة السياسية والبرلمانية عن الانخراط الفاعل في القيام بدورها الدستوري، اعتمادا على حيويتها وديناميكيتها وقوة دفعها الذاتي. والاتحاد الاشتراكي يدرك قبل غيره من التنظيمات السياسية والحزبية بالمغرب أن الطبقة العاملة بشكل عام، وشغيلة التعليم بشكل خاص، هي القوة الضاربة التي كان يعول عليها في قلب الطاولة على الحكومات السابقة عندما كان هذا الحزب في المعارضة.. ولم يعرف الاتحاد الاشتراكي أهمية هذه الطبقة إلا بعد نكسته في الانتخابات الأخيرة بسبب تفريطه في هذه الطبقة، عندما تنكر لها وهو يتلمظ حلاوة طعم الكراسي الحكومية، حيث أدرك أن الخطاب الإيديولوجي التقدمي لن يكون وحده كافيا لإثبات الذات أمام ما عرفه المغرب من تحول عميق في الوعي السياسي للمغاربة، وأن وعيا آخر جديدا قيد التشكل لعب الربيع العربي دورا أساسيا في بروزه، وسيزداد هذا الوعي تجدرا بفعل التحولات العميقة التي أحدثها هذا الربيع في عقلية الإنسان العربي عموما، وطريقة إدراكه لواقعه. فالجميع الآن يدرك أن الأحزاب التي أقامت الدنيا وأقعدتها بخطاباتها القومية والتقدمية والاشتراكية هي التي كانت وراء كل مظاهر الفساد التي نخرت مفاصل مؤسسات هذه الشعوب… وفي المغرب بوجه خاص كان دور الكونفدرالية الديموقراطية للشغل حاسما إلى أبعد الحدود في تشويه العمل السياسي والنقابي معا، وأثبتت الأحداث والتجارب أن القواعد النقابية والحزبية ذهبت ضحية مؤامرات زعمائها في المكاتب المركزية، الذين حققوا أرباحا مادية خيالية على أكتاف هؤلاء المستضعفين الذين لم يكن لهم من التاريخ نصيب إلا ما غنموه من سنوات السجون والمعتقلات أيام سنوات الرصاص…

الاتحاد الاشتراكي اليوم يتطلع إلى الركوب على ظهر فرس النضال من جديد، ويطلب من رجال التعليم أن يحنوا ظهورهم ليقفز عليها بسهولة كما وثب عليها من قبل، ولم يجد أفضل من مروض الخيول المتقاعد السيد الأموي الذي عاد ليكرر علينا أناشيد الترويض القديمة التي لم تعد تساير العصر لا كلمات ولا ألحانا ولا أداء، فحتى صوت العجوز الأموي لم يعد فاتنا كما كان أيام الغفلة السياسية والسيبة الإيديولوجية وفوضى المفاهيم…

ومن يراهن من أحزاب المعارضة، وفي مقدمتها الاتحاد الاشتراكي، ليجعل من رجل التعليم حصان طروادة، فإنما يراهن على حصان أعرج لن يخطو به ولو خطوة واحدة في الشوط الذي يريد أن يسير فيه…

إن مطالب رجال التعليم كثيرة، والظلم الذي تعرضوا له في حياتهم لا يعوضه أي جبر، وعزمهم على مواصلة النضال أكيد وملح، ولكن الظروف علمتهم كيف يناضلون راكبين لا مركوبا عليهم من طرف الاتحاد الاشتراكي أو من طرف نقابته التي أخذت ثمن نضالها منذ زمان.. ولن تأخذ ثمنا آخر على حسابنا…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

لن نراهن على الاتحاد الاشتراكي ولا عليك ياأستاذ، فلقد خبرناه وخبرناك على مدى عقدين من قبوله اللعبة ولى مدى أربعة عقود لعبك نفس اللعبة. رهاننا على الشعب المغربي,,,,,,,,,

عندك حق يا أخي مشاهد… دسائسي و مؤامراتي أخطر من الاتحاد الاشتراكي

أنتما معا خطيران على المجتمع ، الإتحاد غير الإشتراكي في فشله الدريع على مستوى الممارسة الحكومية السابقة و أنت يا أستاذ الكلام على مستوى توجيه وتكوين الناشئة التي وضعها الله عز وجل بين يديك.

مسيرة البيضاء وعرفناها وإتفقنا على أن وجود بعض الوجوه كالمالكي و ولعلوفي المقدمة شوش إلى حد كبير على طهارة الشرفاء بالنقابتين، ولكن مسيرتك أنت يا أستاذ هل يعرفها الجميع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

‫wpDiscuz