الرئيسية » عين حرة »

مشروع المؤسسة: الواقع والخطاب

تعيش المدرسة المغربية حاليا، على وقع التنزيل العملي لمشروع المؤسسة، بعد عملية التهيئة والتعبئة والتحسيس، وذلك عبر مذكرة وزارية 159/14 بتاريخ 25 نونبر 2014، مع دليل بمثابة إطار منهجي مؤطرا وموجها في الموضوع.

إن تبني المشروع من طرف الجهات الوصية على القطاع، مؤشر دال واعتراف ضمني وصريح في نفس الوقت، مفاده أن المدرسة المغربية بلغت درجة الأزمة، وصارت على شفى حفرة عميقة ومجهولة المصير، حيث أصبحت تتخبط في مشاكل بنيوية ومعضلات شادة، إذ صارت مرتعا للعنف ومنتجة له، مع ارتفاع منسوب الفشل الدراسي، وانخفاض الصبيب الأخلاقي وسيادة الجفاف القيمي، وعدم التوافق الاجتماعي والمهني… إنها تعيش خللا وظيفيا بكل المقاييس.

أمام هذا الموضوع لم يكن هناك بديلا من تغيير النظرة والمقاربة، تجلت في اعتماد المنهجية التشاورية والتشاركية التي تعكس توجها نحو اللاتمركز في عملية التخطيط، إلا أنها تبقى غير مكتملة وقاصرة، إذا لم تواكبها ذهنية مرنة وعقلية غير متمركزة حول أفكارها وقناعاتها، حيث يجب التحرر من قاعدة “الموقع ينتج الموقف” “رغم صعوبة المقترح” فالسيادة الحقيقية تمنح للمواضيع ومنطقها، ضمانا للضمانات ومنح فرص نجاح الإجراءات وملامسة الأهداف، ولعل هذا النوع من التخطيط الذي يرتكز على التدبير الجماعي ينبني على فلسفة تثمين الرأسمال غير المادي، كونه يؤمن ويوظف رأسمالا غير ملموس باعتباره عنصر إنتاج.

تجاوزا للأزمة أيضا، تم اعتماد إطار منهجي بدل نظري، فهو ذو مضمون تقني وذو قيمة عملية، وتكاد تكون الغاية الرغبة الملحة في تجاوز تلك  الرجة المفاهيمية التي يشهدها الحقل التعليمي، والتي مردها عيب أو عدم الملائمة في عملية التأويل أحيانا، وطبيعة المفاهيم نفسها أحيانا أخرى، حيث يتيه الأستاذ بين ثنايا المفاهيم، فينزلق عن الأهداف والمقاصد، ويتم الخوض في حواشي وعوارض المواضيع بدل النفاذ إلى جوهرها، وكثيرا ما يتم نقد وتبخيس الجانب النظري، في حين يمتلك القيمة العلمية والمعرفية والفائدة نفسها عند التنزيل، فالاشتغال بعيدا على النظرية يكاد يشبه حاطب الليل.

عادة ما يسجل فتورا في التفاعل والتجاوب مع مقترحات الوزارة، نعم الإنسان ينزع نحو الثبات، ولا يمكنه أن يقايض المعلوم بالمجهول، فهو محافظ بطبعه وأفكاره، ورغم ذلك يجب التحرر، وهو تحرر لا يمكن أن يتحقق إلا في أجواء الديمقراطية، أقصد “الحرية والعدل” لأن القهر والعسف هو سبب موت الإنسان كونه يعطل العقل النظري والعقل العلمي للنوع البشري، ومن ثم فإذا كان الإنسان “كنزا” فيجب استثماره من خلال رفع الروح المعنوية، واتباع أساليب التحفيز الإنساني والاتصال والقيادة الفعالة، كي تستعيض عن مراقبته فتحي لديه رقابة الضمير وترتاح من رقابة الأمير. أما إذا كان عبءا فهذه حكاية أخرى.

ختاما، يمكننا القول نظرا لغياب تكوينات مستمرة ومتنوعة فيما يخص إعداد المشاريع بالصرامة التقنية المتضمنة بالإطار المنهجي، وكون هذا الأخير ليس إلا مخاضا سيتولد عنه بالضرورة مولودا اسمه “الدعم” لماذا لا يكون الاشتغال حول “التعثر” باعتباره مدخلا لصياغة “الدعم” بهدف توجيه وإنجاز المهام، في أقل وقت ممكن وبأقل جهد وبأقل تكلفة؟

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz