الرئيسية » عين حرة »

مفتشية الشغل بين وظيفتي المراقبة والمصالحة

مفتشية الشغل بين وظيفتي المراقبة والمصالحة

مما لاشك فيه، أن قانون الشغل لا يمكن أن يحافظ على الطابع الحمائي في غياب أجهزة تسهر على حسن تطبيقه، ومن هذه الأجهزة نجد مفتشية الشغل.

ويعتبر هذا الجهاز من المصالح الإدارية التابعة لوزارة التشغيل والتكوين المهني، والمكلفة بتطبيق قانون الشغل في جميع المؤسسات الخاضعة لهذا القانون.

وإذا ما نحن قمنا بإلقاء نظرة على مختلف الاختصاصات والمهام التي تضطلع بها هذه الهيئة، وجدناها متعددة ومتنوعة، عموما يمكن إجمالها في مراقبة تطبيق قانون الشغل والمصالحة بين طرفي علاقة الشغل في أفق إيجاد حلول حبية للنزاعات القائمة بينهما.

ولا يخفى على أي كان، ما لهذا الموضوع من أهمية بالغة:

فمن جهة أولى: إن موضوع مفتشية الشغل، كان وما يزال يشغل اهتمام طرفي عقد الشغل، الأجير والمشغل، للذين يحتد بينهما الخلاف، فيحاول كل طرف في هذا العقد الدفاع عن موقفه وتبريره أمام هذا الجهاز.

من جهة ثانية: إن إسناد المشرع لهذا الجهاز مهمة المصالحة التي كان يمارسها من الناحية الواقعية، يدفعنا إلى البحث مظاهر تنظيم تشريعي لهذه المهمة.

من جهة ثالثة: إن قانون الشغل يحكم أكبر عدد من أفراد المجتمع، وكلما كان متوازنا ومحقا في تنظيم أحكامه، كلما كانت حظوظ الأمن فيه وفيرة، بحكم ما يتركه من صدى طيب في نفوس الفاعلين في إطاره.

كما أسلفت الذكر، فإن الاختصاصات والمهام التي تضطلع بها هذه الهيئة متعدد ومتنوعة، والتي يمكن إجمالها في مراقبة تطبيق قانون الشغل والمصالحة طرفي علاقة الشغل.

فيما يتعلق بالوظيفة الرقابية لهذا الجهاز، والتي يجسدها على أرض الواقع العون المكلف بتفتيش الشغل، هذا الأخير يقوم بمراقبة تطبيق قانون الشغل، ومن خلال الوقوف على سير العمل في المؤسسات الخاضعة للمراقبة، حيث تكون مراقبته لها دائمة ومستمرة.

غير أن جهاز تفتيش الشغل، لا يمكن أن يقوم بمراقبة جميع المؤسسات التي يجري فيها العمل ويتواجد فيها أجراء، بل هناك مؤسسات تبقى خارجة عن اختصاص هذا الجهاز حيث يعهد لمراقبتها إلى أطر فنية متخصصة، يمكنها الوقوف على مختلف الظروف التي ينجز بها العمل، نخص بالذكر:

المقاولات المنجمية حيث أوكل المشرع المغربي مهمة مراقبة هذا النوع من المقاولات إلى جهاز مختص يسمى جهاز مفوضي الأمن.

كذلك الشأن بالنسبة للملاحة البحرية، وخصوصية العمل البحري، وكذا الأخطار التي تحيط بالبحارة أثناء رحلتهم البحرية، جعلت المشرع المغربي يتدخل قصد إضفاء حماية خاصة على هذه الفئة، حيث أسندت مهمة المراقبة في المجال البحري إلى اطر فنية متخصصة في هذا المجال.

وسواء قام بهذه المهمة أعوان تفتيش الشغل أو الأطر المتخصصة، فلابد من القيام بزيارات للمقاولات التي يتم فيها إنجاز هذا الشغل، وكذا أجراء تحريات وأبحاث، والهدف أولا وأخيرا هو التأكد من مدى مطابقة مقتضيات مدونة الشغل مع ما هو عليه الحال داخل المؤسسات الخاضعة للمراقبة.

هذا بالإضافة إلى مراقبة تطبيق قواعد قانون الشغل، تناط بالأعوان المكلفين بتفتيش الشغل، مهمة اجراء محاولة التصالح في النزاعات الشغل الفردية والجماعية.

 فالنسبة للنزعات الشغل الفردية، رغم أن مقتضيات ظهير 2 يوليوز 1947 الملغى، المتعلق بالسن ضابط الخدمة والعمل بالمجال الصناعي والتجاري والحر، إن لم تكن تخول لمفتشية الشغل، إمكانية التدخل لإقامة الصلح بين طرفي عقد الشغل، فإن هذا الاختصاص قد تكرس لهذا الجهاز بحكم الواقع، وكذلك من خلال الممارسة واللجوء لأطراف معنية إليه.

بالنسبة لنزاعات الشغل الجماعية، أوجد المشرع المغربي مند سنة 1946، مسطرة خاصة بتسويتها، تضمنها ظهير 19 يناير 1946 الخاص بالمصالح والتحكيم الملغى، الذي كان قد عرف تجميدا على مستوى التطبيق.

وقد جاءت مدونة الشغل لتعمل على تكريس وظيفة التصالحية لمفتشية الشغل، وقد أحسن صنعا، ذلك أن العون مكلف بتفتيش الشغل، بحكم معرفته الوضعية الاقتصادية للمقاولة من جهة، واطلاع على نفسية الأجراء من جهة أخرى، قد يكون هو الطرف المؤهل لحسم نزاعات الشغل في مهدها عن طريق الحوار والتفاوض.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

بدر الصيلي

دكتور في الحقوق (القانون الخاص) - متصرف بالإدارة المركزية - مدير المكتب المحلي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بوزان.

عدد المقالات المنشورة: 4.

خلاصات بدر الصيلي

اقرأ لنفس الكاتب:

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

. bon courage Mr BADR ESSILI et bonne continuation

‫wpDiscuz