الرئيسية » عين حرة »

منظومة تربوية فاسدة

إلى حد اللحظة لا يمكن الحديث عن تعليم أو تربية وطنية بالمغرب… فالمنتوج الذي تقدمه المنظومة التربوية المغربية من الأطر والكفاءات في جميع المجالات والقطاعات يؤكد أن ما يصرف من ميزانيات على وزارة التربية الوطنية يضيع سدى…

أما عن بعض الكفاءات القليلة التي يمكن أن نعثر عليها هنا أو هناك، فإن جودة تكوينها لا يعود الفضل فيه إلى المنظومة التربوية، بقدر ما يعود الى التضحيات الشخصية لهذه الكفاءات، والمجهود التكويني الذاتي الذي تبذله في غمرة المسار المهني الذي تقطعه… وأمامنا من الادلة ما يكفي ويزيد تثبت أن المتخرج المغربي من أي مدرسة أو معهد أو جامعة يجد صعوبة كبيرة في التكيف والتأقلم مع محيطه المهني، وأداء مهمته بقدرات وكفايات من المفروض تربويا أن يكون قد اكتسبها خلال مساره الدراسي.

يتخرج الإطار المغربي من المؤسسة التربوية/التعليمية وهو عبارة عن خزان لمعلومات ومعارف متلاشية، وتنتشر هذه الظاهرة بصفة خاصة في أوساط رجال التعليم، والنسبة العظمى منهم لا تبدل جهدا ولو يسيرا لتحيين معارفهم ومعلوماتهم.

كما يتخرج الإطار المغربي وهو صفر اليدين والرجلين من القيم الوطنية والدينية، برغم كثافة تواجد هذه القيم في مقرراتنا الدراسية، الشيء الذي يجعل النسبة الكبرى من هذه الأطر تتهافت على العمل بالإدارات التي تمنح أكبر الفرص للحصول على الرشاوي بمختلف أنواعها. وما انتشار ظاهرة الرشوة في كل مؤسساتنا الإدارية إلا واحدة من الأمثلة على فشل المنظومة التربوية المغربية في تمرير القيم التي تحصن المواطن ضد مثل هذه السلوكات التي من أجلها تنشأ المؤسسات التربوية. وهذا ما يؤكد ما ذهبنا إليه دائما عن كون تمرير القيم إلى الناشئة لا يجب أن يكتفى فيه بمجرد ذكر القيم كعناوين للدروس فقط، بل يحتاج الأمر إلى تقنيات بيداغوجية تخترق مفاصل الدروس وتجعل تمثلها وامتلاكها واكتسابها كسلوك بالدرجة الأولى أمرا ممكنا.

الواقع الذي عشناه منذ بداية الاستقلال في إداراتنا وشوارعنا وإلى اليوم يقدم لنا صورة قاتمة عن منتوج المنظومة التربوية، التي أصبحت اليوم في حاجة ماسة إلى ثورة داخلية، أي في أعماق مفاصل الشق البيداغوجي لهذه المنظومة..

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz