الرئيسية » عين حرة »

من الاستبداد إلى المجهول

لا شك أن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك من المفاهيم المرافقة، هي أسمى ما يسمو إليه كل مجتمع من المجتمعات البشرية، سواء في الشرق أو في الغرب، في الشمال أو في الجنوب. وحيث وُجد الإنسان وجدت هذه المفاهيم، فهي لا تقبل التغييب تحت أي ظرف من الظروف، باعتبارها وسيلة لتحقيق الكرامة وليست غاية في حد ذاتها.

هاته المفاهيم ساهمت إلى حد كبير في تحسين الحياة العامة في العديد من بلدان العالم، مستفيدة في ذلك من قوة المجتمع المدني الذي يهدف إلى تحسين الحياة العامة لشعبه، وليس ذلك (المجتمع المدني) الذي يهدف للوصول للسلطة والعودة بالدولة إلى نقطة الصفر، عن طريق صياغة مفاهيم جديدة لا تغني ولا تسمن من جوع، كما يحدث الآن في الوطن العربي، سواء بالنسبة للدول التي تدعي أنها نجحت في إزاحة الاستبداد، أو تلك التي لازالت تحارب على جميع الجبهات من أجل إسقاط هذا الديكتاتور أو ذاك… فمسلسل إحراق الذات لازال متواصلا في تونس، والوضع في مصر شبيه بعلبة سوداء بها  مواد قابلة للاشتعال، ولا صوت يعلو على صوت الرصاص في سوريا… أما في ليبيا فالوضع شبيه تماما بما حدث في رواندا وأوغندا والبورندي في أواخر القرن العشرين، وهو ربما أسوأ مما يحدث في الصومال… إننا وبكل بساطة ننتقل من النظام  الديكتاتوري الاستبدادي إلى حالة  فوضي واللانظام… من حالة دولة ذات نظام ديكتاتوري إلى حالة اللادولة واللانظام، كما هو الحال في العراق اليوم، وكما سيكون عليه الحال في سوريا وليبيا…

أنا لا أصفق للديكتاتورية والاستبداد، ولكنني لا أوافق على حرق القمح وتسميم الحليب…

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz