الرئيسية » عين حرة »

من المشهور أكثر السياسي أم الفنان؟

من الذي يحظى بإعجاب المشاهد المغربي أكثر؟ الممثل المسرحي أم الممثل البرلماني ؟
سؤال غريب انقدح في ذهني عندما شاهدت حلقة من برنامج ضيف الأحد الذي تبثه القناة الأولى المغربية، والذي كانت ضيفته آنذاك الممثلة المغربية المعروفة، لطيفة احرار. و بحثا عن الجواب الدقيق قررت إجراء مقارنة من حيث نسبة المشاهدة بين هذه الحلقة ( التي استضافت لطيفة أحرار ) و الحلقة التي كانت استضافت قبل أسبوعين فقط النائب البرلماني عن حزب العدالة و التنمية عبد الله بوانو، وانطلقت في بحثي معتمدا منصة الموقع الالكتروني الشهير هسبريس مرجعا، فكانت النتيجة على الشكل الآتي :
يوم 12/06/2013: برنامج ضيف الأحد على القناة الأولى يستضيف عبد الله بوانو و ينشر في 26/5/2013 على اليوتيوب، عدد المشاهدات الى غاية اليوم هو :13975 .
_برنامج ضيف الأحد على القناة الأولى: يستضيف لطيفة أحرار وينشر في 9/06/2013 على اليوتيوب، عدد المشاهدات الى غاية اليوم هو :161669.
و هكذا و من هذه المقارنة البسيطة نخلص إلى أن جمهور الممثلة المسرحية أكثر بحوالي 12 مرة من جمهور السياسي، حتى شباط، السياسي الاستقلالي البارز، حين استضيف في نفس البرنامج توقفت بورصة أسهمه اليوتيوبية في 21430 أي أقل من الممثلة بأكثر من 140 ألف مشاهد. ما معنى هذا ؟ أترك حرية الجواب والتعليق والتحليل مفتوحة في وجه الكل ، وأكمل طرح الاسئلة، فيتبادر إلى ذهني نجم نجوم السياسة حاليا وبدون منازع رئيس حكومتنا الموقر أخونا في الله عبد الإلاه بن كيران، ومن نفس منصة انطلاقي الأولى دائما هسبريس، نظرا للإقبال الكبير لأعضاء حزب العدالة والتنمية ولكثير من التيارات الاسلامية الأخرى على هذا الموقع، فقبيلة المسيسين بكل تلاوينهم تجتمع عليه كإجتماع العرب في سوق عكاظ ليلغي فيه كل منهم بلغاه، نتائج بحثي الاستقصائي أفضت إلى أن خرجات بن كيران لازالت تتربع على رأس قائمة أعلى مقاطع الفيديو مشاهدة انطلاقا من موقع هسبريس، وهناك مقطع معنون “بنكيران: لي فيه الفز كيقفز ” حظي بحوالي 457 ألف مشاهدة، المقطع لا يتعدى 4 قائق إلا بقليل،ولاحظوا عنوانه المثير، وسجلوا معي جيدا ما يثير المتابعين ويدفعهم لمشاهدة هكذا فيديوهات، وقد أعود لموضوع مفصل حول استلاب العصر الصوري.

لكن الرقم “الطوب” لبن كيران على اليوتيوب هذا، لو قورن مثلا بعدد مشاهدي الداعية عبد الله النهاري وخطبه (له فيديو تجاوز مليون مشاهد) تبقى بورصة أسهم الدعاة المنبريين الشعبويين أكبر وأكثر مقارنة بالسياسيين شعبويين كانوا أم صالوناتيين. أما إذا انتقلنا للضفة الأخرى، ضفة الترفيه ( الغناء، الكوميديا، الأفلام، الرقص، الاباحية، و الفضائح…) و قمنا بنفس المقارنات، فلا قياس لا بنهاري ولا ببن كيران ولا بالداعية السياسي شباط عند وجود الفارق، وأكتفي هنا إن شئتم بهذا البيضاوي المغمور، “تجارب الأداء محمد الريفي في الاكس فاكتور” حيث حظي مقطع له مدته مطابقة لمدة مقطع بن كيران “لي فيه الفز” المشار اليه أعلاه بأزيد من مليونين و ربع مليون مشاهدة، الريفي لم يعد مغمورا بعد اليوم ولو نصبت منصتين متجاورتين إحدهما لبن كيران للخطابة السياسية وأخرى للريفي للغناء فمن برأيكم سيستقطب أكثر المتابعين ؟ السياسي المشهور أم المغني المغمور؟ أجزم أن السيد رئيس الحكومة لن يجد أمامه لا الذين يفهمونه ولا الذين لا.

طويت صفحة الهسبريس وذهبت للتقصي عما ينشره موقع العدالة والتنمية على الشبكة العنكبوتية من فيديوهات لأنشطة قيادييه وانطلقت في البحث عن أكثر الفيديوهات مشاهدة في الموقع، ظهر مرة أخرى الاخ بن كيران على القمة بتقريبا 116 الف مشاهدة من مقطع بعنوان: كلمة الأمين العام في اللجنة المركزية للشبيبة، محمل على اليوتيوب منذ سنة.
الرقم لا يقارن مع رقم 457 ألف الذي حققه في منصة موقع هسبريس وهذا طبيعي لأن رواد الأخير أكبر بكثير من رواد الموقع الرسمي للعدالة والتنمية، بل هناك مؤشرات تفيد أن أعضاء من الحزب لا يصلون معه الرحم الا في المناسبات، ومنهم قياديون يؤثتون المشاهد الاعلامية للآخر بإنتاجاتهم ويبخلون أو ربما يستنكفون عن “تعبئة” موقع حزبهم ،أو لا ندري قد يكون هناك مقص رقيب صارم وكاتم لأنفاس نسائم حرية التعبير دفع بهؤلاء للمغادرة الطوعية، لكن المؤكد هو ما يلاحظ من تزاحم بالمناكب لإجراء الحوارات في إعلام الآخرين وكتابة المقالات على صفحاته، فمطرب الحي لا يطرب، أو ربما أن النجومية الإعلامية تتحقق في وسائل الاعلام التي لها زوار وقراء ومشاهدون كثر، أما إعلام الحزب فمن ذا الذي يتابعه؟ فضعفه دال به على نفسه بإنفضاض أتباعه عليه تطابقا مع المثل الدارجي “لو كان الخوخ يداوي كداوى غير راسو”. وسمعنا مند مدة أن حزب العدالة والتنمية في صدد وضع مخطط إعلامي متميز تكلف به أو كلف به البرلماني سليمان العمراني، وفي قرارة نفسى ساورني شك في تحقيق شيء من الاضافة النوعية ، ذلك أن منصب البرلماني لن يتيح لهذا الأخ (بغض النظر عن كفاءاته وقدراته) فعل أي شيء في ملف ضخم يحتاج لتفرغ وتركيز لحساسيته واستراتيجيته وحيويته، وهو من الملفات التي يتداخل فيها التكتيكي قصير الأجل، والخفيف الحركة الحيوي التفاعلي مع ثقل ورزانة وطول النفس الاستراتيجي، أي يندمج فيه الفعل السريع ورده السريع مع التثقيف الهادئ والصبور، فهو أشبه بحرب يقاتل فيها الجيش بالأسلوب النظامي وبحرب العصابات في آن واحد، ويحتاج من قائده إضافة لإدراكه لهذا التداخل أن تكون عنده دراية بخطط المنهجين و أن تكون له قدرة على التوفيق بينهما، لأن التكتيكي قصير الأجل عادة ما يبتلع المساحة كلها ويدفع الاستراتيجي للمؤخرة، فهوس تقصي اليومي والجديد والعاجل الذي يطبع الإعلام المعاصر يفقد القائمين عليه فرصة التقاط الأنفاس للعمل على الطويل الأجل والاستراتيجي الذي هو من ضرورات إبقاء التنظيمات والأحزاب على قيد الحياة.
أكملت تتبعي وذهبت رأسا عبر الشبكة العنكبوتية للبحث عن سليمان العمراني هذا.
فوجدت إضافة لكونه برلماني، النائب الثاني للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وما يهمني هنا هو كونه رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة بما أننا في صدد إعلام الحزب، ثم بحثت عن صفحته الرسمية على الفيس بوك وهي التي تهمني، أي الصفحة الشبيهة بالمؤسسة أو المنبر الرسمي لتوجه القائد الإعلامي للحزب، أتدرون ماذا وجدت؟ لن أعلق لكن افتحوا صفحته بأنفسكم وعلقوا كما تشاؤون.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz