الرئيسية » عين حرة »

من يستطيع منعي ”أنا الدستور” من الاعتكاف؟

أنا الموقع أسفله الدستور المغربي، والمزداد بالرباط بتاريخ 29 يوليوز 2011، وبصفتي القانونية والسيادية في البلاد، نويت بإذن الله الاعتكاف، هذه الأيام المباركة، في أحد المساجد المغربية، وبعد توديعي للقانون الإداري والقانون التجاري اللذان رفضا مصاحبتي للاعتكاف، فوجئت، عند وصولي إلى المسجد، بوجود القوات العمومية ومجموعة من المسؤولين التابعين لوزارة الداخلية يحيطون بباب المسجد، فقلت في نفسي الحمد لله، باب الثوبة مفتوح، وزارة الداخلية بعثت بعض ممثليها للاعتكاف معي ”أنا الدستور”. لكنني عندما هممت بالدخول لالتحق بمجموعة من المواطنين المغاربة الذين هموا لإحياء سنة من السنن النبوية العظيمة، تم منعي ودفعي خارجا بالقوة مع باقي المواطنين وكأننا مجرمون.

فغضبت غضبا شديدا وثرت في هؤلاء المسؤولين: ألا تعلمون من أنا؟… أنا الدستور المغربي، الذي يعتبر القانون الأساسي للبلاد والذي يفرض على الكل احترامه- بموجب سيادة القانون… ألا تعلمون أن هذا التصرف يتنافى والسلامة المعنوية للمواطن المغربي، وهو ما نصصت عليه في الفصل (22) بحيث ”لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص…”، وسلامة ممارسة الشعائر الدينية من السلامة المعنوية،… ألا تعلمون أن إنزال القوات العمومية لإخراج المصلين من بيوت الله تعنيف واهانة في حقهم، هذا وقد نصصت في الفصل (23) بأنه ”…لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة لا إنسانية أو مهينة أو حاطه بالكرامة الإنسانية ”… ألا تعلمون أن كل هذا يتنافى وحرية العبادة في بلد دينه الرسمي الإسلام (التصدير)،… ألا تعلمون أن تصرفكم هذا يتنافى كليا مع مبادئ وأسس الدستور المغربي، ألستم ممن يطالب ”… ببناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون…” (التصدير)، ألستم من تطالبون بـ”…مجتمع يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة..” (التصدير)، ألستم تنتمون إلى ”…مملكة مغربية دولتها إسلامية…” (التصدير)، ألم تطالبوا بـ”…تشبت الشعب بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح …” (التصدير)، ماذا أقول لصديقي الدستور الألماني، والذي في دولته تفتح المساجد للمسلمين للاعتكاف، وأنا الدستور المغربي الذي نصصت في الفصل الثالث (3) أن ”…الإسلام هو دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد ممارسة شؤونه الدينية…”، يعنف ويطرد المعتكفون من المساجد، يا للعار، يا للعار، أي مسؤولين هؤلاء يا ربي… يصفقون ويهتفون لي ليلا وينتهكون فصولي نهارا… بئس المسؤولين أنتم.

ألا تعلمون أن ما وقع وما يقع ضد كرامة المواطنين والمصلين في هذه البلاد التي أسودها قانونيا، يعد خرقا، أيضا، واضحا للفصل 37 الذي ينص على أنه ”…على جميع المواطنات والمواطنين احترام الدستور والتقيد بالقانون، ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور”، فأي قانون يمنع الاعتكاف؟… ألا تعلمون أن الجهة الوحيدة التي من حقها دستوريا إصدار الأمر بمنع الاعتكاف هي الملك، أولا بصفته ”…رئيس الدولة المغربية وممثلها الأسمى…” (الفصل 41)، وبصفته أيضا ”أمير المؤمنين، وحامي حمى الملة والدين” (الفصل 42)، وكذلك بصفته ”رئيس المجلس العلمي الأعلى المؤهل لإصدار الفتاوى” (الفصل 41)… فهل يوجد قانون يمنع هذه الاعتكافات في المساجد؟… وهل يوجد ظهير ملكي صادر من رئيس الدولة المغربي يمنع الاعتكافات؟… وهل يوجد قرار صادر عن المجلس الأعلى العلمي للإفتاء يمنع الاعتكاف في المساجد؟… وهل يوجد اجتهاد قضائي سابق يمنع الاعتكافات في المساجد؟… لماذا لا تجيبون؟ لا قانون ولا ظهير ولا اجتهاد قضائي سابق في هذا الأمر… فمن أعطاكم الحق بهذا التعسف؟… والله إني أشفق عليكم.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz