الرئيسية » وزان في الإعلام »

موجة «الشركي» بوزان تطرد السكان وتحول مدينتهم إلى «شبح» – موقع جريدة الأحداث المغربية

ما أن يحل الصيف وتبدأ تباشيره، حتى تتحول مدينة وزان لمدينة شبح بكل المقاييس حتى في شهر رمضان، الذي يشجع الناس على البقاء بمنازلهم وبمدنهم، لكن من لم يغادر المدينة فقد اختار البقاء مختبئا بمنزله. المحظوظون منهم من يتوفر على المكيفات المبردة، وآخرون اختاروا المروحة الكهربائية، فيما فئة ثالثة تستعمل ما تيسر لها من مروحيات ورقية أو بلاستيكية للبحث عن نفحة نسيم.

مدينة-وزان

مدينة-وزان

هذه الأيام كأنك تتجول في مدينة شبح «لا طير يطير في سمائها و لا من يسير في شوارعها»، إنها المدينة التي تجتاحها هذه الأيام موجة من رياح «الشركي»، والتي جعلت من شوارعها شبه خالية، بسبب حظر التجوال، الذي فرضته حرارة الصيف في الأسابيع الأخيرة.
المتجول بالمدينة يشعر بأن الشمس لا تبعد عن رأسه إلا بسنتمترات معدودة، حيث أشعتها تلهب رقبتك، ولفحات «الشركي» تكوي وجهك وتزيد من تصبب العرق والعطش. هكذا حولت الحرارة المفرطة التي يشير جهاز القياس على أنها تجاوزت درجاتها 45. مدينة وزان تحولت هذه الأيام إلى ما يشبه فرن كبير يحترق فيه سكان المدينة بالليل كما بالنهار، حيث تبدو المدينة كأن الحياة توقفت بها، ولا تدب بها الحركة إلا بعد مغيب الشمس، حينما يخرج سكانها مكرهين إلى شوارعها وساحاتها بعدما تطردهم حرارة منازلهم، التي تصبح جدرانها ساخنة إلى درحة لا تطاق.
خروج الساكنة للبحث عن متنفس بالمدينة، يصطدم بواقع قلة مرافقها الاصطيافية، الذي تعيشه الساكنة منذ أزيد من أربع سنوات، أي منذ توقف مشاريع التأهيل الحضري، والإجهاز على الحدائق والساحات العمومية، التي تحولت إلى ركام من الأتربة والأحجار، مما حرم المواطن الوزاني من أي متنفس يقيه حرارة المناخ. وضع أصبح يجبر أهالي وزان، كبيرهم وصغيرهم، رجالهم ونسائهم، على المكوث بمنازلهم نهارا. وفي الليل تعج المدينة بسكانها الباحثين عن فسحة أو مساحة خضراء ولو صغيرة، لاستعادة بعض الانتعاش في مدينة تحولت إلى قطعة من نار، رغم كونها تنتمي لمدن الشمال ولجهة طنجة تطوان بالضبط.
المسبح البلدي وحديقة الاطفال والساحات العمومية وأماكن أخرى، كلها مرافق عمومية كان شباب وأطفال مدينة دار الضمانة يتطلعون إلى تجويد خدماتها، وتوسيع مساحاتها، لكن المسؤولين على شؤونها المحلية أخلفوا الموعد في نظر سكان المدينة، التي تفتقد إلى الكثير من المرافق الحيوية.
فالمسبح البلدي الذي يعود إنجازه إلى الفترة الإستعمارية، مغلوق في وجه مرتاديه للسنة الرابعة على التوالي، لأسباب لا يعلمها إلا من اتخذ هذا القرار الذي يزج بأبناء هذه المدينة ذكورا وإناثا في متاهة البحث عن بديل، مثل اللجوء إلى البحيرات والبرك الآسنة، التي تشكل خطرا على صحتهم وحياتهم، لكن أمام هذا الواقع البئيس، الذي تعيشه المدينة، ومن فرط حرارة المناخ الحارقة خلال هذا الصيف، يظل شباب المدينة وأطفالها يبحثون عن متنفس يقيهم ثيظ الجو، ويفسح لهم المجال لممارسة هوايتهم الصيفية في السباحة. هذا البحث الشغوف والملح يقود أبناء وزان الى ركوب الخطر، وذلك بالتوجه الى إحدى البحيرات الموجودة على بعد 5 كلم بضواحي المدينة، والتي تبتلع كل سنة ضحاياها، الذين تستهويهم ممارسة السباحة، كما يتخذون وجهة سد وادي المخازن الذي يبعد ب30 كلم عن المدينة للعوم في مياهه الباردة، والذي تشهد ضفافه عن الكثير من حالات الغرق سواء الجماعي أو الفردي، التي تحدث كل سنة. كما يلتجئ البعض إلى العوم في إحدى الأودية الموجودة ببعض الجماعات القروية القريبة من المدينة، والتي تتحول في الصيف إلى برك مائية آسنة تبتلع كل من يرتمي في قعرها.
يحدث هذا بوزان كل صيف عندما ترتفع درجات الحرارة بالمدينة، أمام انعدام المسابح و الحدائق و المنتزهات العمومية، التي يمكن ان يلجأ لها عشاق السباحة والمقهورين بالحرارة، والذين ليست لهم أي إمكانية للتوجه إلى الشواطئ أو المخيمات لقضاء فترة الاصطياف. فهل سيستجيب العامل الجديد لنداء شباب و أطفال المدينة من أجل استعمال سلطته لفك هذا الحصار عنهم?، وهل ستتدارك الجمعيات المشتغلة في مجال الطفولة والشباب الأمر وتطلق مبادرات مدنية لاسترجاع حق الشباب والأطفال في السباحة في مياه نقية وتحت أنظار الوقاية المدنية لإنقاذها من الغرق?.
رشيد اكرينة / مصطفى العباسي

الموضوع بموقع جريدة الأحداث المغربية

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
‫wpDiscuz