الرئيسية » عين حرة »

نكسة التعليم

في الحقيقة كثيرة هي الانتقادات التي توجه إلى قطاع التعليم، فمنذ فترة طويلة وكلمات الإصلاح تتردد من كل حدب وصوب، إلا أننا لحد الآن نرى اجتهادات من هنا وهناك  دون أن تمس الجوهر الحقيقي والذي بدونه لن تستقيم منظومتنا التربوية، ألا وهو الانطلاق من تشخيص الوضعية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية الوطنية بعقول ورؤية وطنية قحة لا تميل إلى أي جانب، بعيدا عن  التجاذبات السياسية والشعارات الفارغة من محتواها أو الانتقادات المسمومة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

كما نعلم ونرى جميعا فبعد التقارير الدولية حول تعليمنا والتي تكون صادمة، وللحصول على التمويل والدعم الذي عادة ما يكون سمينا، تأتي التقارير الوطنية التي عادة ما تبخس عمل حكومة سابقة أو تجمد العمل ببرنامج سابق. هكذا هو حال تعليمنا؛ لا أحد يعترف بمسؤوليته أمام ضميره وخالقه، فالبعض يعتبر أن مهنة التعليم مجرد وسيلة لكسب الرزق لتسخيره في قضاء حوائجه، ضاربا عرض الحائط حقوق تلاميذه، فمن باب المسؤولية والإنسانية يجب وضع القيام بالواجب في كفة والإيمان في كفة، ليس خوفا من أحد بل تقربا من الله واعترافا وامتنانا بفضله. والبعض الآخر لا علاقة له بهذا القطاع عدا رقم تأجيره، والبعض الآخر يتفوه بكلام فقيه تربوي مبديا غيرته وانشغاله العميق بقطاع التعليم إلا أنه ممن يفضلون بقاءه على هذا الحال، والتاريخ يشهد أن أطرافا بعينها كانت ولازالت تعتبر قطاع التعليم هو المعيار الوحيد الذي من شأنه قلب الموازين في بلدنا، إذ لا يمكن الحديث عن كل ما له علاقة بالتنمية دون تبني برنامج تعليمي يضع العنصر البشري رأسماله الأول والأخير، والانطلاق من دراسة معمقة للخصوصيات المغربية من تقاليد وهوية وثقافة وجغرافية ووضعية اقتصادية واجتماعية. ومن هذا المنطلق لا يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي للتعليم ولا تنمية بشرية حقيقية إلا إذا تم الاستثمار في العنصر البشري كوسيلة وغاية في آن واحد، فليس ملء جيوب المواطنين بالنقود عن طريق القروض هو السبيل للتنمية، بل تكوين مواطن مبدع قادر على الابتكار وتحمل المسؤولية حيث يجد ذاته داخل وخارج مجتمعه، إلا أنه ومع كامل الأسف فمدارسنا تخرج لنا أفواجا من التلاميذ أغلبهم لا يستطيعون فعل شيء عدا انتظار وظيفة حكومية لسبب واحد فقط لأنه لا يتقن شيئا، وإذا عدنا إلى المسببات نجد أن نظامنا التعليمي هو سبب كل هذه المشاكل التي يتخبط فيها بلدنا العزيز مع كامل الأسف. نتحدث عن التنمية، فالدول العظمى عندما أراد مسؤولوها التفوق عقدوا العزم ودرسوا فوجدوا أنه لا تنمية بدون تعليم قوي متكافئ، وهذا ما يبرر تفوقها على جميع الأصعدة وتستحق ذلك لأنها بالعنصر البشري وصلت ومن اجل تحسين أوضاعه وصلت، إذن لا توجد تنمية مشروطة أو مقيدة. مرة أخرى أتأسف لعدم صدق نوايا السياسيين كلما تعلق الأمر بإصلاح التعليم. لنعد إلى بيداغوجيا الإدماج التي أريد تنزيلها بشكل فردي دون تشاور ولا إشراك للأساتذة والمفتشين المعنيين بالدرجة وصرفت من أجلها الملايير من الدراهم في تكوين ما أدركه ولا اقتنع به حتى مؤطروه، إلا أن مهمتهم كانت تتمثل في تنزيل المصوغات التكوينية لا أكثر، لهذا عندما كان يحتدم النقاش بين المفتشين والمكونين ينتهي الحديث بأخذ الأمور كقواعد رياضية لا داعي لمناقشتها أو إبداء  الرأي فيها. مع كل هذه الأسباب أقول ليس المفتش ولا الحكومة من تتحمل المسؤولية في تدهور قطاع التعليم، بل الأمر يتعلق بغياب رؤية تربوية شمولية يسهر على بلورتها أطر عرفوا بالنزاهة والتفوق في هذا المجال والكل يعرفهم، بدل إسنادها لأشخاص لا علاقة لهم بالتربية عدا إعطاء الأوامر، في الوقت الذي نحتاج إلى منظرين تربويين يعرفون ماذا يفعلون؟؟؟؟

مع كامل الأسف سيظل تعليمنا على هذا الحال طالما ليست هناك إرادة حقيقية للإصلاح، وأعود وأؤكد أن الأستاذ أيضا يتحمل جزء من المسؤولية في تدني مستوى التعليم في بلادنا، فبعض الأساتذة ولا حول ولا قوة إلا بالله يستهزئون من كل جديد.

كتاب يوميات معلم بالأرياف بمكتبات وزان
  •  
  •  
  •  
  •  

اترك تعليقا

أعلمني عن
ترتيب التعليقات حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تقييما

رغم كل المقالات التي تنشر عن التعليم، أو جلها حتى لا أكون معمما، فإنها تشترك في أمر واحد: لوم الأستاذ والذهاب بعيدا بحثا عن حلول للتعليم وكأن هذا الأخير يعيش في بدخ وكرامة ويقابل ذلك بالجحود والنكران!
حينما أجد مقالا يتحدث عن التعليم بالدول المقدمة، لست أفهم كيف لا يذكر صاحب المقال وضعية الأستاذ هناك؟ إنه النهج نفسه الذي اتبعته الدولة حتى جعلت من الأستاذ أضحوكة، وحتى جعلت نظرة الشعب له بجل مفكريه مماثلة، رغم أن الأمر بسيط جدا ولا أفهم شخصيا كل هذا التعقيد لمعرفة وضعية التعليم، فالأمر بسيط: اجعل الأستاذ في آخر الاهتمامات ولن تنعم بأي تعليم! وهو ما تفعله دولتنا الكريمة وما يفعله الكثيرون، حتى هذا المقال للأسف أراه يعرج هنا وهناك ويدور ويلتف حول بيداغوجيات وأفكار، وحينما يأتي دور الحديث عن الأستاذ لا نرى غير اللوم، دون أن نسأل: لماذا؟
ولست أفهم كيف يجمع الكل تقريبا على أن التعليم هو أساس كل تنمية، لكن بالمقابل وفي تناقض غريب لا يعيرون للأستاذ أي قيمة، اللهم الكيل بالمكاييل؟ حتى حكوماتنا لا تبدع إلا في زيادة الضغوطات والمراقبة بمنطق غريب عجيب لا يمكن أن ينجح مهما كانت البيداغوجيات ومهما تعددت الأطروحات!!
أختم تعليقي الذي دفعت إليه دفعا وأنا أقرأ فقرات هذا المقال بالقول: لن تقوم للتعليم قائمة إلا حينما تصان كرامة الأستاذ اجتماعيا وماديا ومن كل النواحي، حينما تتوفر له كل الظروف ليتفرغ فقط لأشرف وأصعب مهنة، حينها فقط سيكون للمراقبة والجزر والعقاب إن اقتضى الحال معنى، فلا معنى للعقاب من دون ثواب!
أشكرك أخي محمد على المقال، وأرجو أن تقبل ردي بصدر رحب..

هذا نمودج مصغر من اجواء التعليم في الفصول الدراسية باليابان ….. وهي امور شكلية وبسيطة قد يعلق عليها بعض رجال التعليم ومنهم من قد يسخر منها لان اغلبهم يتحدث فقط عن المناهج والتمتلات وما الى ذلك ومنهم من سيعتبرتطبيق ذلك عندنا ضربا من الخيال و اشبه بعالم الاحلام…لكننا لو تاملنا فيه جيدا اظهر انه ممكن التطبيق في مدارسنا او على الاقل جزء منه….لكن الغريب اننا نفشل انفشل قبل حتى المحاولة الاولى…انتهى تعليقي ونص المقالة هو كالاتي:

يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاه المجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل
المحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانية المحافظة على نظافة المدرسة

فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذية رياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاء اسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفة النظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائية والمتوسطة وكثير من المدارس الثانوية أيضًا.

ومن الشائع في المدارس اليابانية

أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنس وتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثر من ذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناء المدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينة لإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامة والشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواء من التلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجد شخصية «الحارس» أو «الفراش»

عمال نظافة

في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة ولذا يأخذ التلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخلي والخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاون الجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة.
ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاون والاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة.

المقصف المدرسي
لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروح الجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفر من ناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذه الخدمات.

داخل الفصل الدراسي

داخل الفصل الدراسي تتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعام والنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلب من التلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألة مثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاورات الجماعية بينهم يعلن واحد من هذه المجموعة باسمها الانتهاء من هذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذه المجموعات من فترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورة من وقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخل الفصل. وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي

تتجلى أيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئة الفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا.

ثم أخيرًا في نهاية اليوم الدراسي

يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهم فيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟
أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال ؟
أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟
وبلا شك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير.

..

السلام عليكم
أردت أن أدلي بدلوي في مقال الأخ الكريم محمد خيروني والذي عنونه بنكسة التعليم .
فعلا إنها نكسة .
مند السبعينات تراجعت خطة التعليم في وطننا الحبيب .
لا ندري ما السبب الرئسي في تدهوره .
يلج الطفل للمدرسة مند نعومة أظفاره .
ينتهي به الأمرإما بالوقوف .
أمام قبة البرلمان .
أو فاقد الأهلية .
أو في المعتقل .
إذا تمعنا في المنظومة التعليمية فالصواب هو ماجادت به قريحة الأخ صاحب المقال .
لأن مستوى التعليم لن يسترجع مجده حتى يقوم .
كل من المعلم .
والأستاد .
والتلميد .
والآباء .
بدورهم أحسن قيام

بداية أخي أحييك بتحية الإسلام ,كم يقال لكل مقام مقال فأنا أعرف مدى تقديرك لهذه المهنة الشريفة والله يرفع قدر من قدر النعمة وأحسن إليها ويمتعه ببصيرة كبيرة واليد مهما كانت قصيرة فلا يعني علينا النزول والرضوخ لإرادة الظلاميين الذين يعتقدون أنهم بترسيخهم تعليم الأمية الوظيفية والخضوع والشعور بالدونية يستطيعون تحقيق غاياتهم التي أصبحت مفضوحة .بالعكس يجب مواجهة هذه التحديات وهذه العقليات بكل فخر وإعتزاز رغم كل الصعوبات والعراقيل الموضوعة أمامنا عن قصد أو عن غير قصد .وأقر إفتخاري بهذه المهنة المقدسة لكن أخي عبد الهادي هل تعتقد أن الكل يقدرها طبعا لا وأنت أدرى بهذا .فمع كامل الأسف عندما أصادف بعض النماذج وخاصة الذين يشتكون كثيرا ويقدمون خدمة مجانية للمستهترين بقطاع التعليم زاعمين أنهم ينتقمون منهم بتبنيهم المثا القائل والقاتل في آن واحد (هما كيديروا كيخلصونا وحنا كنديروا كنخدموا)بعلم أو بدون علم فهم يساهمون في خلق شريحة غير مسؤولة داخل المجتمع .
أما عندما نتحدث عن الأستاذ في الغرب فلا مجال للمقارنة’فهناك كل شيء متوفر قصد خلق الجو المناسب للعمل والإبداع بضمير مرتاح وأريحية والكل يقدره ويشجعه لأنه هناك لم يعد المواطن الكفء يشكل فزاعة بالنسبة لهم بل قيمة مضافة لشعبهم عكس ما يحصل في بلادنا الملايير من الدراهم تنفق بدون حسيب ولا رقيب وعندما يتعلق الأمر بتنظيم مهرجان أو أي شيء أخر يمكنه هدم أخلاق أبنائنا فالكل يتفرغ ويحشد قواه حسب جاهه ويده الطويلة المغلولة الباطشة بأرزاق العباد .
بصدر واسع أتقبل كل الإنتقادات وأنا أعتبرها توجيها لمساري و كامل الشكر لكل من انتقدني فبه نتعلم الصواب ونصحح الخطأ

‫wpDiscuz